المساس بأمن السعودية مساس بأمن المنطقة
بعد حرب الكويت وقضية الأسرى الكويتيين التي لم تغب عن ضمير ذاكرة العالم، لم يحسب أبناء الخليج أن حربا أخرى ستقوم، أو أن قضية أسرى جديدة ستطرح في الساحة الخليجية التي تنأى بشعوبها عن أية خلافات تؤدي إلى مواجهات مسلحة، لكن ما يحدث في المنطقة يعكس خلاف ذلك بعد أن بدأت القوات المسلحة السعودية منذ أيام هجوماً برياً لطرد المتمردين الحوثيين المتحصنين في جبل دخان على الحدود مع اليمن، وبعد أن أعلنت عن أسر مئة حوثي وصدت تسللا لهم، وإصابة نحو 20 جندياً سعودياً بجراح خلال المواجهات البرية.
هذه المرحلة التي تعيشها الشقيقة السعودية تتطلب دعما ومساندة لاعتبارات كثيرة لخصها سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية عندما أعلن عن تأييد الإمارات ووقوفها إلى جانب السعودية في الدفاع عن أراضيها، معتبراً أي مساس بأمن السعودية هو مساس بأمن الإمارات ويحتم عليها الوقوف معها قلباً وقالباً للتصدي لذلك بكل قوة وحزم.
تصريحات سمو الشيخ عبدالله بن زايد تأتي في وقتها، ولابد أن تسارع كل الدول الحليفة لمساندة السعودية ودعمها بكل ما تتطلبه عملية وقف الحرب من أنواع الدعم قبل موسم الحج الذي يضع على السعودية مسؤوليات أمنية أخرى.
الدعم والمساندة مطلوبان من الجميع، بدءاً من الأمانة العامة لدول مجلس التعاون مرورا بدول الخليج كل على حدة ليس لان السعودية بحاجة للدعم المادي بل لأنها كشقيقة تحتاج لدعم معنوي ولوجستي أكبر لحماية أراضيها التي سخرتها السعودية لحماية دولة الكويت ودول الخليج أيام الغزو العراقي.
الأسرى لابد وأن يعودوا لأهلهم سالمين غانمين، وسيل الدم الذي تدفق لابد وأن يتوقف بوضع حد لهذه الانتهاكات التي تقع بتحريض دول أخرى لها أطماع في منطقة الخليج، وتسعى لمحاربتها بطرق غير مباشرة. فالصمت إن طال في هذه الأزمة التي تعيشها السعودية لن يبشر بخير بل سيؤذن بخطر مماثل أو أشد قد تتعرض له دول الخليج الأخرى التي قد لا تصل إمكاناتها إلى السعودية.
تفعيل درع الجزيرة لمواجهة ما يحدث في جنوب السعودية أمر واجب وملح في هذه المرحلة خاصة وأنه قد أنشئ من قبل دول مجلس التعاون لردع أي تعد أو انتهاك لأراضي المنطقة. وقد حان وقت استخدامه الآن وتقديم الدعم اللازم له بالقوى البشرية والمعدات اللازمة. فهذا هو المأمول درءا لمخاطر محتملة قد تكون أشد وأكثر مرارة.
جريدة البيان