بقلم :فاطمة ماجد السري




مع هبوب رياح التغيير في بدايات القرن الماضي، وانتشار حركات الإصلاح والتعليم، برز العديد من أبناء الإمارات الذين كان لهم الفضل الكبير في ما وصلنا إليه الآن، حيث ساهم هؤلاء سواء بالتعليم أو إنشاء المدارس أو نشر إصدارات ثقافية، أو جلب الصحف والمجلات والكتب من الخارج ونشرها بين الطلاب والطالبات، والعمل على إنشاء مكتبات تساهم في نشر العلم والمعرفة، مما دفع مستوى التعلم والثقافة وأدى إلى ظهور نشرات إعلامية، وإن كانت بسيطة، مع بدايات الثلاثينات والأربعينات، كإصدار جريدة «النخي» التي كانت تضم أخبارا بسيطة كان الكاتب يسمعها من الإذاعة، ثم يكتبها ويعلقها على مدخل القهوة الشعبية ليقرأها الداخل والخارج من القهوة.

وقد كان لهذه المحاولة وأمثالها الأثر الكبير في بروز العديد من أبناء الإمارات الذين ساهموا في إصدار مطبوعات ونشرات أدبية وإعلامية، كان لها بدورها اثر كبير في نشر الثقافة والوعي المجتمعي، مما ساهم أيضاً في تكوين بيئة إعلامية بين بنات الإمارات في أواخر الخمسينات وبداية الستينات. وهذا بدوه أعطى الدافع للأخريات للخروج من المنزل والمساهمة في التنمية الشاملة أو استكمال تعليمهن، حيث كان الجو مهيأ بعد إصدار بعض الجمعيات النسائية لمجلات ساهمت في بروز أسماء كانت في البداية تحت أسماء مستعارة، ولكنها كانت الدافع والمشجع للكاتبة أو الأديبة أو الإعلامية للتعبير عما يدور في خلدها، سواء تعلق بالشؤون الأدبية أو الاجتماعية أو بقضايا أخرى كانت تعاني منها أو مرتبطة بالمجتمع، أو التأثيرات الخارجية والمد القومي البارز في تلك الفترة الجميلة.

وقد برزت وسط تلك الأجواء التي كنا نعيشها أسماء عديدة نحسبها الآن لامعة ولها الدور الكبير في المجتمع، وكانت لنا الدافع لنحذو حذوهم. وقد حاولت في هذه السطور أن أقف عند جانب من الدور الذي قامت به الإعلاميات الإماراتيات وان أقدم كلمة شكر لهذه الأسماء التي برزت بكتاباتها أو حضورها الإعلامي في مجالات الإعلام المختلفة، في الصحف والمجلات كما في الإذاعة والتلفزيون، في التنسيق والمتابعة أو المذيعات على الشاشة أو ممن امتهنوا مهنة التصوير الفوتوغرافي أو التلفزيوني أو الصحفيات أو الكاتبات أو الأديبات أو الشاعرات، وكل من له علاقة بالإعلام وترك بصمة يتعلم منها الآخرون.

وتكن لهم القدرة في يوم من الأيام هذه البصمة من الإعلاميات التي تعاني من النقص الشديد في توثيق لهذه المسيرة التي تعدت الخمسين عاماً فما زلت اذكر مجلات العربي الكويتية التي برزت دور بعض بنات الشارقة ودبي باستطلاعات مصورة من سليم زبال الذي ساهم في توثيق بدايات هذه المسيرة في إعداد من عام 1960 وحتى 1973، وهذا ما دعاني للكتابة حول هذه البصمة التي أتمنى أن يكون هذا المقال نقطة بداية لتكون أعم أشمل من خلال إصدار يساهم في التوثيق للمكتبة الإماراتية التي تعاني من نقص في بعض جوانبها التاريخية، ومنها دور الإعلامية الإماراتية في المجالات المهنية والاجتماعية والتعليمية، وأثرها في تنمية المجتمع ونهضته.

لذا انطلقت من هذه المسؤولية لأبدي استعدادي للمساهمة في أي جهد لحصر وتوثيق الإعلاميات الإماراتيات.. فرغم أننا نعيش في زمن الكتابة والتوثيق، إلا أن هناك أسماء ما زالت تنتظر منا البحث والكتابة عنها، حتى لا تندثر مع الأيام فتضيع وينساها التاريخ، أو تبقى في ذاكرة الزمن أو ترحل وتطوى مع تسارع السنين. وقبل هذا وذاك، أقول.. شكراً لك سيدتي الفاضلة ممن ساهمت ولو بكلمة خرجت من بين يديك أو نطقتها بصوتك، أو بصورة من كلماتك أو بمقال جريء كان له الأثر في صحيفة أو إذاعة أو تلفاز، ووضع لبنة في مسيرتنا الإعلامية.. شكرا لكل من ساهمت مع الرجل وما زالت لها الدور الكبير في وسائل الإعلام، من رئاسة لقسم من أقسام الإعلام أو تدريس لطلبة وطالبات الإعلام، أو إعلامية برزت عبر وسائل الإعلام بجهدها وبأنشطتها وكانت قدوة لغيرها..

لهن أقول.. شكراً لكن بنات بلادي.. شكرا لكن جميعا، ولكل واحدة منكن شكر خاص على ما بذلته من أجل وطنها وأهلها، وما قدمته من جهدها وخبرتها لجيلها أو لمن هم أصغر منها، من إعلاميات وطالبات، ومن كل فئات مجتمعهن الفتي. وقد كان بودي أن أذكر كل واحدة منكن بالاسم، لو أن المجال يتسع لذلك، مع أنني قد لا أتمكن من حصر كل الأسماء وتذكرها، وكلها أسماء قدمت الكثير لمجتمعها، وما زالت نابضة بالعطاء وتتعلم منها الأجيال القادمة من خلال البصمات التي تركتها وسوف تخلدها الأيام.

كاتبة إماراتية