لماذا يزداد الطلاق ولا ينقص؟


استوقفنا مقال نشرته «نشرة أخبار الساعة» عن معدلات الطلاق في دولة الإمارات، وارتفاع نسبتها عاماً بعد عام، لأن الواقع الذي نشاهده ونسمع عنه يؤكد ما ذهبت إليه النشرة، ويؤكد أن خللاً كبيراً أصاب العلاقات الزوجية الحديثة، بدليل ما نسمعه عن حالات طلاق سريعة بعد أيام أو شهور على الزواج، دون أسباب تبرر الحاجة إليه والنتيجة يدفعها المجتمع الإماراتي، الذي يحتاج للأسرة ودعمها من أجل تماسكه وقدرته على مواجهة كثير من التحديات التي لا يمكن ضمانها وسط ارتفاع حالات الطلاق، وما يخلفه من آثار نفسية واجتماعية وأمنية.

ارتفاع معدل الطلاق في المجتمع الإماراتي يؤدي لسلسلة من النتائج والظواهر السلبية مثل التفكك الأسري وانحراف الأبناء وآثار أخرى، بل ويزيد من مسؤوليات الجهات الحكومية وغير الحكومية لحل هذه المشكلة قبل وبعد، ما يوجب التساؤل عن أسباب تنامي الطلاق لدى كل أب وأم مسؤولين ومشاركين في قرارات الطلاق التي يتم التوصل إليها من قبل حديثي الزواج.

فالأسر في السابق كانت محور أي قرار زواج أو حتى طلاق، لذا فقد كانت متماسكة رغم إمكاناتها المادية الأقل التي لم تكن تتيح لكثيرين فرص السكن المستقل، وكانت أكثر تعقلاً وحكمة على الرغم من تدني فرص التعليم الذي لم يجعل الطلاق مستساغاً لديها مقابل قدراتها على ردم أي خلافات تؤذن بانتهاء علاقة بين زوجين، ما أدى إلى وجود الأسرة الإماراتية المتماسكة، المتجاوزة للهفوات والتقصير من اجل الأطفال.

العوامل التي صنعت استقرار الأسرة بعيداً عن الطلاق أصبحت للأسف أداة معينة على الطلاق. فالإمكانات المادية وما ترتب عليها من توافر السكن والعمل أصبحت نقمة على بعض الأسر التي أصبح بعض الأزواج فيها يعتقد انه ليس بحاجة للآخر مادياً، متناسياً أن الأصل في العلاقة المودة والرحمة.

التعليم وما وفره من ثقافة دفع نحو مثالية ألغت الصبر والتجاوز عن هفوات أو جوانب تقصير، والحكمة تلاشت بعد أن غض بعض الأزواج عن مسؤولياتهم تجاه أبنائهم حتى وصل الأمر إلى هذه النسب في الطلاق. فلماذا يحول الأفراد ما حظوا به من نعم مادية وفرص تعليمية وثقافية إلى أسباب تورد النقم على مجتمع بواسطة الطلاق؟

هذا السؤال الذي لابد من طرحه على كل أب وأم يتحملون مسؤولية منع الطلاق قبل أي مؤسسة، من خلال معالجة آثاره قبل أن تنزلق بالمجتمع في مخاطر أكبر من أن يحتملها.