التركيبة السكانية والتوطين خطان متوازيان
بقلم :فضيلة المعيني

قرار إنشاء المجلس الاتحادي للتركيبة السكانية، بعد اللجنة الوطنية الدائمة لمعالجة التركيبة السكانية، خطوة بالغة الأهمية لتحقيق انفراج، ولو كان ضئيلا في بدايته، لحل معضلة طال أمد الحديث فيها، وكثرت النداءات التي تطالب بضرورة وضع حد، ولو كان جزئيا لها، بعدما أصبحت من التحديات الخطيرة التي تواجه الدولة.
وبقرار تسليم زمام هذا المجلس إلى سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، نرى أنه تم اختصار الكثير من الوقت والجهد في تقصي المعلومات والحقائق، حول جوانب أخرى تتعلق بالمشكلة، فالمعلومات متوفرة لدى وزارة الداخلية.
لكن لابد من التأكيد هنا أن المشكلة وطنية، وحلها يقع ضمن مؤسسات عديدة، فالجميع معني بها. ولا يخفى على أحد أن الخلل الكبير في التركيبة السكانية مرده إلى التنمية الشاملة التي برزت خلال السنوات الماضية، والتي تمتد على مدى 35 سنة، حيث كانت مسيرة البناء ولا تزال في رحلة نجاح، نلمس نتائجها جيدا في كل الأرجاء. لكن في المقابل نسينا في تلك الرحلة ما يسحب من تحت أقدامنا، حتى أفقنا على واقع مرير، حين وجدنا أنفسنا الأقل عدداً في بلادنا، حيث نتعايش مع أفراد ينتمون إلى أكثر من 200 جنسية.
هذا الواقع خلق لمجتمعنا خصوصية في الأمور اليومية، أصبحت بمرور الأيام ملموسة وواضحة، إذ أثرت سلبا على ثوابت المجتمع، وعلى قيم أهله. بالتالي لم يعد أمامنا بد من إعادة الأمور إلى أوضاعها والعمل على رفع نسبة المواطنين في سوق يعج بعمالة هامشية غير ماهرة، بها آلاف المخالفين.
المشكلة إذن معلومة للجميع، وأسبابها أيضا غير خافية، ولم يتبق سوى رسم الخطط ووضع السياسات والاستراتيجيات السكانية التي تحقق المصلحة العامة، وتحفظ لنا الثوابت الوطنية، وتراعي متطلبات التنمية والتطوير. فالأبواب لن تغلق والحاجة إلى الكفاءات العربية والأجنبية أيضا لن تتوقف.
والتعايش بين المواطنين وبين من وفد إليهم يشجع على استمرار استقطاب الكفاءات والاستفادة منها. لكن في الوقت ذاته لا بد من تعزيز أدوار المواطن في الإنتاج، خاصة مع تدفق آلاف الخريجين المواطنين سنويا، بحثا عن فرص عمل صارت ضئيلة أمامهم، مع بقاء الأبواب مشرعة لغيرهم.. فالتركيبة السكانية والتوطين خطان متوازيان.