امرأة خططت للجريمة وباعت الطفل لشرطية متنكّرة
إحباط بيع رضيع بـ 8500 درهم
أحبطت الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، محاولة بيع رضيع لم يتجاوز عمره الشهرين، امام عيني والدته، وفق مدير إدارة مكافحة الجريمة المنظمة المقدم عبدالرحمن شفيع، الذي أبلغ «الإمارات اليوم» بأن الجريمة دبرتها امرأة من إحدى الدول الآسيوية تدعى (هـ.ن.س) وعرضت الطفل للبيع مقابل 8500 درهم.
وأشار إلى أن والدة الطفل حضرت عملية التسليم لكن لم تكن تعلم أن رضيعها معروض للبيع وأقرت بأنها كانت تبحث عن عائلة مواطنة تتكفل بتربية الطفل ورعايته، نظرا لعدم قدرتها على الاحتفاظ به بسبب حملها سفاحا وعدم وجود أوراق ثبوتية له لمغادرة والد الطفل الدولة.
وفي التفاصيل، قال شفيع إن الواقعة بدأت مطلع الشهر الجاري، حينما تلقت إدارة مكافحة الجريمة المنظمة في الإدارة العامة للتحريات والبحث الجنائي معلومات تفيد بأن امرأة تدعى (هـ.ن.س) تعتزم بيع طفل رضيع لم يتجاوز الشهرين من العمر.
وفور تلقي المعلومات شكلت الإدارة فريق عمل متخصصا من قسم مكافحة الاتجار في البشر لإنقاذ الرضيع من البيع، والقبض على المتهمة وتم تكليف إحدى الشرطيات بإنتحال صفة زوجة ترغب في شراء الطفل، وبالفعل اتصلت الشرطية المتنكرة بـ(هـ.ن.س) وأبدت رغبتها في شراء الطفل.
وأفاد شفيع بأنه تم تكليف الشرطية بالدخول في مفاوضات تفصيلية مع المتهمة وعدم إبداء موافقة سريعة على المبلغ الذي طلبته، مقابل الطفل حتى تطمئن إلى جدية الشرطية المتنكرة في شراء الطفل، وتثق بصدق رغبتها في الشراء، ونفذت الشرطية التعليمات وساومت المرأة على قيمة الطفل، واتفقتا أخيراً على عملية البيع مقابل 8500 درهم، وتولت الشرطة إعداد كمين محكم واتخاذ الإجراءات القانونية كافة، وتمكنت من القبض على (هـ.ن.س) وامرأة أخرى تدعى (ن.ب .م) كانت برفقتها أثناء تسليم الطفل للشرطية المتنكرة.
وأقرت المتهمة الأولى (هـ.ن.س) طواعية أمام الشرطة بأنها قدمت إلى الدولة للعمل خادمة لدى أسرة مواطنة في إحدى الإمارات الشمالية ثم هربت من كفيلها وحينما علمت بأن الأم تريد التخلص من طفلها فكرت على الفور في بيعه دون أن تخبر والدة الطفل.
وخلال استجواب المتهمة الثانية (ن.ب.م) تبين أنها هي أم الطفل المعروض للبيع وتحمل جنسية إحدى الدول الآسيوية، واعترفت بأنها قدمت إلى الدولة للعمل خادمة لدى أسرة مواطنة في إحدى الإمارات الشمالية وهربت ايضا من كفيلها للعمل لدى أسرة من إحدى الدول الأوروبية بنظام الدوام الجزئي.
وأضافت أم الطفل أنها تعرفت إلى شخص من جنسيتها نفسها ونشأت بينهما قصة حب انتهت بترددها على مسكنه، مشيرة إلى أنه عاشرها معاشرة الأزواج ما أسفر عن حملها سفاحا وأنجبت الطفل.
وقالت الأم إنها لم تستطع توفير مستندات ثبوتية تثبت نسب الطفل نظرا لمغادرة والده الدولة، متابعة «نظرا لتفاقم مشكلاتها قررت مغادرة الدولة وفكرت في حل للتخلص من طفلها واستعانت بالمتهمة الأولى للبحث عن عائلة مواطنة تكفل الطفل وترعاه، مؤكدة أنها لم تكن تعلم أن زميلتها خططت لبيع ابنها.
وبناءً على اعترافات المرأتين، وجهت الشرطة للمتهمة الأولى تهمتي الاتجار في البشر والهروب من الكفيل فيما وجهت للمتهمة الثانية تهم هتك العرض بالرضا والحمل سفاحا والهروب من الكفيل وأحيلت القضية إلى المركز المختص لتحويلها إلى النيابة العامة.
وأفاد مدير إدارة مكافحة الجريمة المنظمة بأن هذا النوع من الجرائم نادر الحدوث في الدولة، مشيرا إلى أن الرضيع الآن بحوزة أمه نظرا لحاجته إلى الرضاعة الطبيعية والأمور الأخرى التي توفرها الأم وستحدد الجهات القضائية المختصة مصيرهما معا.
من جانبه، قال مدير الإدارة العامة للتحريات والبحث الجنائي العميد خليل ابراهيم المنصوري، إن إدارة مكافحة الجريمة المنظمة لعبت دورا فاعلا في إنقاذ الرضيع من مصير مجهول على يدي المرأة التي أرادت بيعه مقابل حفنة من الدراهم، مؤكدا أن الإدارة تتصدى لمحاولات الاتجار بالبشر بأنواعها كافة. وحذر المنصوري المواطنين والمقيمين في الدولة من إيواء أو مساعدة خدم المنازل الذين ليسوا على كفالتهم، مؤكدا أن هؤلاء الخدم يمثلون ثغرة أمنية ويسببون خطرا على الأسرة، مطالبا بإبلاغ الجهات المختصة عن أي شخص يريد العمل لدى غير كفيله.