بقلم :طالب شاهين




تقبل الله طاعتكم وكل عام وأنتم بخير.

عندما تهنئ بالعيد فإنك ترسل البطاقة إلى العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه، تحس في لحظة ب«العزوة» نظراً لهذا الامتداد من المشاركين في هذا الدين على اختلاف مشاربهم وأحلامهم.

والنية كانت أن أكتب في هذا اليوم الإسلامي المميز عن الفرح، حيث العيد لا يحتمل إلا الفرح، مغموساً بالأمل مهما كان الواقع مؤلماً ومرهقاً للذهن والمزاج العام، ويظل ما تبقى من سؤال أطلقه الشاعر المتنبي عالقاً في الأذهان كلما حلت هذه المناسبة

عيدٌ بأيّة حالٍ جِئْتَ ياعيدُ بما مضى أم بأمْرٍ فيكَ تجديدُ

والذي غير اتجاه لغة المقال من أمل إلى ألم، ومن بشرى إلى شكوى، رسالة وصلتني عبر البريد الإلكتروني وأنا أكتب المقال، تضمنت قصيدة للشاعر السعودي عبد الرحمن العشماوي، يقول في مطلعها:

أقبلت ياعيدُ والأحزانُ أحزانُ .. وفي ضمير القوافي ثار بركانُ

أقبلت ياعيدُ، والرمضاءُ تلفحني .. وقد شَكَت من غبار الدربِ أجفانُ

أقبلت ياعيدُ، هذي أرضُ حسرتنا .. تموجُ موجاً وأرضُ الإنس قيعانُ

أقبلت ياعيدُ، والأحزان نائمة .. على فراشي، وطرف الشوق سهرانُ

فتغير الحال ومعه تغيرت لغة المقال، ليس يأساً وإحباطاً، وإنما رغبة في التماهي مع أحاسيس الشاعر المرهفة، والتي هي في نهاياتها وعي؛ ضريبته مدفوعة من كل من يعايش هموم أمته ولا ينسى معاناتها في أسعد أيامه، ولا في خير أحواله.

ولعل الشعر يمتلك في لحظة ما ناصية التعبير عن واقع ما نعيش، ويكاد يغلب لسان المقال بكل تحليلاته السياسية بتجليات جميلة تثير الشجون، حيث يشير الشاعر العشماوي عن سبب ألمه في العيد

من أين نفرح يا عيدَ الجراح وفي .. قلوبنا من صنوف الهم ألوانُ

من أين والمسجد الأقصى محطمةٌ .. آماله، وفؤاد القدس ولهانُ

من أين نفرح يا عيد الجراحِ وفي .. دروبنا جُدُرٌ قامت وكثبانُ

من أين والأمّة الغرّاء نائمة .. على سرير الهوى، والليل نشوانُ

من أين والذل يبني ألفَ منتجعٍ.. في أرض عزتنا، والربحُ خُسرانُ

كل عام وانتم بخير.