فوق تل الوقت أبني من فراغ الصمت حيّا

حروفية بريشة مالك أنس

شعر: عبد الله الهدية الشحي






ما انتدبتً المالَ للحبِّ وللشعرِ وليّا

أنا ما زلتُ على عرش الصعاليك وصيّا

كلّما سرّحتُ من كان لأفكاري سميّا

انبرى عروةُ نحوي يحمل الشمسَ أبيّا

ويسوق القوم قسراً حول مرآتي جِثِيّا

ليروا تقديسَ قربانِ الطباشيرِ جليّا

وأراني خلف ظلّي أنسج النور حَفِيّا

بسنا الحب وبالشعر أناغي نيَّريّا

من عذوق الحاء أجني مشهداً عذباً شهيّا

ومن الباء حراكاً عسجديّاً فستقيّا

أنا للشين أغني وطناً يشدو شجيّا

وإلى العين سأبقى أغرف الروح وفيّا

وعلى الراء أنيخُ الركبَ ميقاتاً قصيّا

فوق تل الوقت أبني من فراغ الصمت حيّا

وعلى أبواب قومي أُسقطُ البوح جنيّا

عل ترتيلَ قميصي يجذب السمعَ إليّا

فيفك الذئبُ إفكاً قد شربناه نقيّا

ويذيب الشعرً سحراً كان للمحوِ عَصِيّا

متعبٌ كلي بفكري... سوف أبقى وطنيّا

من دواعي تضحياتي بلغ الدهر عِثيّا

بيْدَ أنَّ الطيبَ ينمو في فؤادي عفويّا

كلما ازداد عقوداً عاد للمهدِ صَبِيّا

غفر الله ذنوبي قد بلَيْتُ والديّا

فلماذا يئدُ السادنُ نبض الشعر حيّا

ولماذا يحبس الحاجب تاريخي ملِيّا

مبحرٌ أعزف للمرسى طموحاً عبقريّا

زنجبيلُ الحب فيه وبه أسمو عِلِيّا

فأراني بين فكيه إذا جاع شقِيّا

وأراني بين كفيه إذا ناح تقيّا

مبحرٌ قيثارتي الريح والحاني الثريّا

وإذا الإعصارُ أرخى الدمع وانساب سخيّا

مد لي في رعشة البرق احتجاجاً سرمديّا

وبنجوى صرخة الرعد شراباً شتويّا

وإذا اهتزّت ضلوعي ونما الفكر ثريّا

أحفظ الحقل المقفى في روابي مقلتيّا

بكرةً أمضغُ حظي وألوك الجهد نيّا

أحطبُ الوقت وأمضي أحلب الشعر عَشِيّا

لستُ مُعنى بالكُمَثرى.. صادروها الآن هيَا

دام جذع السدر ينمو في أغاني ساحليّا

لست مفتوناً ببعضي لست ندّاً عنصريّا

لم أكن صاحب سوءٍ... لم يكن شعري بَغِيّا

فلماذا يأكل التاجر عقلي ويديّا

ولماذا يعرضُ الإعلامُ نهديهِ عليّا

من طويل العمر جدي نال مرسوماً بهيّا

وصلَ الأمرُ إلى أسماع ذات الصون ريّا

نادت الأختَ وراحت تطويَ الأعراف طيّا

(جت برجليها) على الإقصاء يا أختاه حيّا

حق جدي قد تلاشى... حلمه أضحى خَفِيّا

لم يبحْ جدي بشيءٍ... إنَّ في البوح صِلِيّا

سوف يُنفى ثمَّ يلقى من طبول القصرِ غيّا

فلماذا يمتطي الجاه حضوراً نرجسيّا

ولماذا يسلِبُ السمسارُ نجوى شفتَيّا

بينما الأشغال تنمو في مناحي راحتيّا

ينحت الدمع تضاريس سواقي وجنتيّا

والأسى يُتْعبُ منديلي بترحال يديّا

يا مرابي أكسجين القهر روِّض رئتيا

احتجاج الصمت ما عاد كما كان ذكيّا

وهَنَتْ أحزابه واليأس ما زال فتيّا

آه من عصرٍ برى بالكد مسعى ساعديا

سلة الخبز أضاعت في رؤاها قدميّا

وهي تستسقي مع الأحلام نفطاً عربيّا

ذا أنا في غربة القمح كما كنت قصيّا

وبنات الدهر يرثين مرايا مقلتيّا

والعجاف السود يأكلن بقايا ما لديّا

فلماذا يكتب الدولار فكراً همجيّا

وهو لا يقرأ في الحق كتاباً أبجديّا

لست أبكي في مصاب الفكر عصرا بابليّا

إنما أبكي حبيباً حبَّ عجلاً سامريّا

آهِ من غربة شعبٍ لم أجده منطقيّا

وزمانٍ يفتن التنينُ فيه بدويّا

صار كسرى عند بعض العُرْبِ محبوباً صفيّا

وهو يكوي أمتي بالحقدِ والتضليلِ كيّا

لست أدري كيف أضحى راهب الفتوى غنيّا

كيف أضحى صاحب الفيل من الذنب خليّا

ولماذا تنسجُ الأرواح للاشباح زيّا

يتهادى الكون حولي مشرقيّاً مغربيّا

والدنى كلُّ الدنى تعبُدُ مدّاً أطلسيّا

وبنو الأعراب يرثون مزاراً جاهليّا

عنجهيون بنوا للزيف إرثاً عنجهيّا

ألفُ عارٍ لكليبٍ جاء للمُلْكِ دَعيّا

فأضاعت ناقةُ الشمطاءِ حفلاً ملكيّا

من دواعيه رمى جساس تاجا يعربيّا

فأقامت شطحات الزير عرساً همجيّا

يا لهذا العاشق المنبوذ في خدر الحُميّا

كيف أضحى بعد ذاك السهم صنديداً عصيّا

ثم كيف اقتاد حلفاً أفنى عهداً ذهبيّا

فلماذا لم أكن مثل المرابين رضِيّا

ولماذا حزن قومي يرضع الدمعَ هنيّا

ماردُ الحفل يسوق النفس سوقاً مدنيّا

وبُخور الشعر يهديني وصالاً أبديّا

والقوافي تهِبُ المصباحَ لوناً غجريّا

وأنا بين الأماني أرتدي نوراً بهيّا

بينما الآفاقُ تتلوني ملاذاً موسميّا

أجدُ العالم حولي يتهاوى عاطفيّا

يستقي أوزون سقف الوصلِ مذ كان قويّا

وأنا ما زلتُ في منفايَ طفلاً جبليّا

في عيون الحب أبني للرؤى قصراً نديّا

ما دعا عقلي إلى حفل السما قلباً دَعِيّا

فدعوني أمنحُ الموروث دوراً فلسفيّا

ليصوغَ المشهدُ الحاضرُ إنساناً سويّا

وتزيحَ القبعاتُ الزَّرْقُ لغماً مذهبيّا

بعد عهد المصطفى لن يبعثَ الله نبيّا

فلماذا يحضن المنصبُ عرساً قبليّا

ولِمَ الراهبُ يلوي نصّنا المفتوحَ ليّا

ولمَ المُحْكَمُ يغدو عند بوق الغَرب غيّا

هل تروني كنتُ بالعقل وبالقلبِ غبيّا

اعذروني (إنني أعطيت ما استبقيت شيئا)