مناخات تمزج الأسئلة الفردية بالهم الإنساني
الصايغ يدعو جمهور معرض بيروت للكتاب إلى كواليس عالمه الشعري
سفير الإمارات في بيروت رحمه الزعابي، وسفراء اليمن والسودان وقطر، فضلاً عن عدد من الشعراء والإعلاميين، أقيمت أمس الأول أمسية شعرية أحياها الشاعر والزميل حبيب الصايغ رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات الذي ألقى عدداً من قصائده الجديدة والقديمة، مفاجئاً الحاضرين بانفتاح أفق ممارسته الشعرية على جميع الأشكال الشعرية الممكنة، حيث قرأ أعمالاً تنتمي إلى قصيدة التفعيلة، والشعر العمودي الكلاسيكي، وقصيدة النثر .
البداية كانت مع قصيدة بعنوان “ثلاثة عناوين شبه دائمة” القائمة على بنية شعرية مكتفية بعالمها الخاص من دون استطرادات لا لزوم لها، كما أن الشاعر يلعب بلغة القصيدة أثناء إنجازها، كأنما يدعو القارئ أو المتلقي إلى كواليس مشغله الشعري:
“من الصعب أن تبدأ الجملة العربية بالاسم/ حتى لو صُنِّفت في القواعد اسميةً/ أول القول، لا بابٌ/ والافتتاح إعادة ما ينتهي في الوجود/ إلى أصله في العدم/ فيكون الكلام بلاداً وعائلةً/ حين لا نلتقي يثبُ الفعل/ بين ممرات جملته/ ويسوق التهم . . .” .
بهذه الطريقة، استدرج صاحب “وردة الكهولة” الجمهور إلى عوالمه ومناخاته التي تمتزج فيها الأسئلة الفردية بأسئلة الوجود الإنساني . ثمة دوماً مساحات لا نهائية لمخيلة هذا الشاعر الذي تجاوز صيت قصيدته حدود الإمارات، ليس بالمعنى الجغرافي فحسب بل بالمعنى الشعري أيضاً . وهو ما بدا واضحاً في الأمسية، إذْ وجد الجمهور صلات وصلٍ وأواصر بين تجربة الصايغ وتجارب عربية أخرى تنهل من المعجم الواسع والثري نفسه، إنما بخيارات ورؤى مختلفة .
بهذا المعنى، كان سهلاً على الصايغ، أن ينقِّل الجمهور من شعر تأملي وفلسفي إلى شعر الحب ثم إلى مناجاة شعرية كلاسيكية مع محمد مهدي الجواهري وأخرى مع عبدالله البردوني . في الحب قرأ قصيدة بعنوان “النساء”، وأخرى بعنوان “غزلية” يقول في مطلعها:
“تمنيتُ لو أني شعركِ الأسود المنتقى/ لأسافر وحدي في الليل/ دون قمر/ تمنيت لو أنني كنت خالاً بخدِّكِ/ حتى ألملم فوضى الغجر/ تمنيت لو ألتقي وجهك المبدعا/ كي أسطعا/ تمنيت لو أنني أمسك الطفل/ ذاك الذي ودّعا/ لكي أرجعا/ تمنيت لو كنت يومكِ/ حتى أظل ولا أتولى” .
وختم الشاعر الأمسية بقصيدة “البطريق” التي برع فيها بإنجاز صورٍ واستعاراتٍ وأسئلةٍ ومناخات متعددة وخصبة:
“آن للبطريق أن يدخل في الطير/ دخولاً فاتحاً . . ألا يبالي/ آن للبطريق أن ينهض من ليل جناحيه/ إلى أجنحة ملعونة/ يا جناحاً من سوادٍ/ من سواد/ أفق الآن ولا تنشد نشيد الموت/ إلا في احتمالات البلاد” .