النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: نيلسون مانديلا ( حبيب الصايغ )

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    نيلسون مانديلا ( حبيب الصايغ )

     

    نيلسون مانديلا

    حبيب الصايغ

    * دار الخليج




    كتَبَنا في حياتنا أو كتب حياتنا، فكيف نكتب موته أو نكتبه في موته؟ ليس موتاً هذا الذي غمر وجه نيلسون مانديلا أخيراً كما يغمر الوجوه المطر، وإلا فما هي الحياة؟ حلم الحرية الذي اشتغل مانديلا على إيقاظه طول عمره استيقظ الآن أكثر من أي وقت مضى، فأي موت هذا الذي يؤلف العصافير منذ الصباح الباكر، ويزفها في فرح أسطوري إلى عرس الجهات؟ أي موت هذا الذي يتقن أكثر من السحرة المحترفين أنفسهم لعبة الحب والحياة؟ أي موت هذا، الوديع، الأليف، القادر على أداء أغاني الحرية بهذا الأسلوب العجيب؟ أي موت أنيق هذا الذي بهر الدنيا منذ أول وهلة وكأنه حياة . نعم يمكن أن تكون الوفاة ولادة ثانية . إسألونا نحن، شعب الإمارات، فقد دخلنا في التجربة، يوم الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني ،2004 يوم دربنا زايد الخير على أبد متواصل من الولادات المتجددة، وبين الزعيمين تلك العلاقة الجميلة التي مكنتهما من معرفة السر: الحياة في الموت، تماماً كما الحياة في الحياة، وأكثر وأكثر .

    بين 1964 و1991 كان نيلسون مانديلا وراء قضبان تبين أنها قضبان الحرية لا العبودية . استطاع هذا الرجل المهم أن يقدم لمفردات مثل الحرية والعدالة والحق والديمقراطية والمساواة تعريفات دالة، جديدة ومقنعة، وعندما خرج من السجن في مطلع التسعينات كرس نفسه، هكذا تلقائياً، من واقع اشتغاله الأسطوري على قيمة الحرية، زعيماً في جنوب إفريقيا وفي العالم . كانت الدنيا غير الدنيا والناس غير الناس، وتغيرت الأمزجة كلها إلا مزاج الحق، وفي 27 سنة من الانتصارات والانكسارات والحروب والاختراعات، وفي 27 سنة من المرارات و قرارات مجلس الأمن، كان عالم جديد يخلق في الخارج، بنظام جديد ووجوه جديدة، لكن مانديلا، أو "ماديبا"، بهر الأجيال حين أطل بوجهه القديم، وفي سنوات قليلة كان الرئيس المنتخب لجنوب إفريقيا التي عرفت على يديه طعم الديمقراطية .

    لم ينتقم نيلسون مانديلا من أحد، ففي وعيه أنه ضحى من أجل الجميع، خصوصا سجانيه وجلاديه، وعندما اكتفى بمدة رئاسية واحدة، بهر العالم من جديد .

    وعندما مات، وعندما عاش .

    من دون ذهنية الساسة أو المنظرين، قدم مانديلا الدروس إلى العالم، فهل، نحن العرب، في عصرنا الجديد من التشرذم والتطيف والتخلف، قادرون على القراءة والاستيعاب؟

    لم يمت مانديلا . صناع الحرية من أمثاله لا يموتون . المستسلمون والخاضعون وحدهم يموتون، والعرب اليوم مدعوون إلى المزيد من الحياة عبر المزيد من الحرية، والحرية محبة ومعرفة وثقافة واحترام . الحرية قبول الآخر المختلف معه . الحرية هوى وهوية وهواء . الحرية امرأة ورجل . الحرية عمر حقيقي يعاش كل لحظة . الحرية حياة . الحرية موت كالحياة .

    وعندما مات نيلسون مانديلا، ذهب أنصاره ومحبوه وشعبه إلى بيته القديم وإلى أماكنه الأثيرة، وظلوا، حزناً عليه ربما، وربما فرحاً به، يغنون ويرقصون حتى الصباح، وحتى الليالي والنهارات التالية . مانديلا الذي أسس للحرية أسس للفرح، وإذا كان المتابعون والمحللون السياسيون يتساءلون عن أثره في حياة بلاده، وعن مصير الديمقراطية هناك بعد موته، فليتذكروا أن سؤالهم ممل ومكرر .

    شخصيا لا أحب الأسئلة من هذا النوع، وفي هذه اللحظة المضيئة من حياة العالم لا أحب الأسئلة مطلقاً، وأكره الأجوبة مطلقاً . فقط أريد أن أحلم، وأن أطير وراء أحلامي وكأنني شراع .


  2. #2
    مشرفة نبض الوطن الصورة الرمزية نبض انسان
    تاريخ التسجيل
    7 - 12 - 2011
    الدولة
    فوق البيــــــت
    المشاركات
    36,428
    معدل تقييم المستوى
    1553

    رد: نيلسون مانديلا ( حبيب الصايغ )

    شكرا لك اختى
    [flash=http://download.mrkzy.com/e/1912_md_13374412136.swf]WIDTH=400HEIGHT=350[/flash]


ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •