ماشاء الله اختيار مميز للمواضيع القيمه شاكره لك حسن اختياراتك الدائمه..
|
|
--
![]()
صدى الحياة ناموس الكون
![]()
خرج أحد الحكماء مع ابنه إلى أحد الأودية ليعطيه أول درس في الحياة، وعندما وصلا أسفل الوادي الذي تحيط به الجبال الشاهقة، تعثر الصبي في مشيته وسقط على ركبته، وصرخ على إثرها بصوت عال تعبيراً عن ألمه قائلاً: "ااااه"، فإذا به يسمع من أقصى الوادي من يشاطره الألم بصوت مماثل، ويرد عليه بالعبارة نفسها.
نسي الطفل الألم وسارع في دهشة سائلاً مصدر الصوت: من أنت؟ فإذا به يكرر عليه سؤاله: من أنت؟ انزعج الصبي من هذا التحدي بالسؤال عليه مؤكداً: أنا الذي أسأل: من أنت؟ ومرة أخرى يأتي الرد بنفس الجفاء والحدة: أنا الذي أسأل من أنت؟ صاح الصبي في صاحب الصوت الذي لا يراه قائلاً: أنت جبان، فجاءه الرد أنت جبان.
هنا وقف الحكيم جانباً يشاهد كيف يتصرف ابنه حيال الموقف، وقبل أن يتمادى في غضبه، طلب منه الانتباه إلى ما يقول وصاح في الوادي "أنا أحترمك"، فجاءه الرد بنفس نغمة الوقار "أنا احترمك".
تعجب الصبي من تغير لهجة المجيب، ولكن الأب أكمل الدرس، وصاح "كم أنت رائع"، وأتاه الرد على عباراته الراقية بالمثل.
هنا توجه الحكيم إلى ابنه قائلاً: أي بني، نسمي هذه الظاهرة الطبيعية في علم الفيزياء "صدى الصوت"، لكنها في الواقع هي الحياة بعينها، إن الحياة لا تعطيك إلا بقدر ما تعطيها، ولا تحرمك إلا بمقدار ما تحرم نفسك منها، الحياة مرآة أعمالك وصدى أقوالك، إذا أردت أن يوقرك أحد، فوقر غيرك، وإذا أردت أن ترحم، فارحم غيرك، وإذا أردت أن يسترك أحد فاستر غيرك، وإذا أردت من الناس الاستماع إليك، فاستمع إليهم لتفهمهم أولاً، ولا تتوقع من الناس أن يصبروا عليك، إلا إذا صبرت عليهم ابتداء.
وأنهى الحكيم حديثه قائلاً: إن صدى الحياة هو ناموس الكون، ستجد أمامك دائماً ما قدمت، وستحصد في النهاية ما زرعت.
* المصدر: جريدة الخليج، ملحق (استراحة الأسبوع)، الحياة. com، إعداد/ عبير حسين
..
..
ماشاء الله اختيار مميز للمواضيع القيمه شاكره لك حسن اختياراتك الدائمه..
[flash=http://download.mrkzy.com/e/1912_md_13374412136.swf]WIDTH=400HEIGHT=350[/flash]