مقال بعنوان: الإمارات قيادة استثنائية وشعب استثنائي

بقلم: أحمد محمد يوسف الشحي
مدير عام مؤسسة رأس الخيمة للقرآن الكريم وعلومه

رابط المقال في صحيفة البيان:



"قادتنا استثنائيون، وشعبنا كذلك شعب استثنائي"، كلمات موجزة مختصرة، أشار إليها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، في القمة الحكومية الثانية، تحمل دلالات عميقة وبليغة، نحتاج أن نسبر شيئا من أغوارها، ونستقرئ شيئا مما في سطورها وفي ثناياها من معان رائقة نبيلة.

نعم، كما قال سموه، قيادة دولة الإمارات قيادة استثنائية، لأنها ارتكزت إلى أن الإنسان هو أغلى ثروة للوطن، واعتبرت السهر على راحته والعناية بمصالحه هي الغاية والهدف، ووضعت الخطط والاستراتيجيات لتحقيق ذلك، وبذلت في سبيله الغالي والنفيس.

ومع ذلك فهي لم تتوقف عند هذا الحد، بل جعلت نصب عينيها أمرا أبعد من ذلك، هو من أسرار نجاحاتها المستمرة ومن مفاتيح رؤاها المستنيرة، ألا وهو الوصول إلى أقصى درجات يمكن الوصول إليها، من أجل توفير الحياة الأفضل لمن يعيش على تراب هذا الوطن، من دون أن تجمد فيه عند حد معين، فإمكانيات العصر في تطور مستمر. ولذلك جعلت هدفها العمل الدؤوب والاستفادة المتواصلة من نعم الله المتجددة على عباده، في مختلف العلوم والمعارف والآراء التي تعود على الإنسان بالخير والنفع.

فقد نصَّ دستور دولة الإمارات على أن من أهداف الاتحاد "توفير الحياة الأفضل لجميع المواطنين"، وحينما نقف عند كلمة "الأفضل" الواردة في هذه الجملة من الدستور، فإنها تشدُّنا بدلالاتها الخاصة إلى لحظات تأمل وتفكر، وتقودنا بشدة إلى النظر بين مدلول هذه الكلمة من جهة، والمقارنة بينها وبين الواقع المعاش من جهة أخرى، ليقول كل منصف حينئذ ببرد اليقين: كيف لا تكون القيادة التي جعلت هدفها في الواقع العملي قبل النظري توفير الأفضل لأبنائها، قيادة استثنائية؟

ولذلك فليس من المستغرب أن تتسابق قيادتنا الرشيدة إلى عقد القمم الحكومية وطرح الرؤى المتميزة، وتنفيذ الخطط الفاعلة التي تستهدف توفير الأفضل لأبنائها في كافة المجالات الخدمية، سواء الاجتماعية أو التعليمية أو الصحية أو الأمنية أو غيرها، والرقي بالوطن، والنهوض بمكتسباته، والحرص على استقراره، والعمل على ريادته وصدارته، والتنافس على جعله في مصاف الدول المتقدمة، والمحافظة على دينه وقيمه ومبادئه وأصالته، فإن كل هذه المعاني تعكس بوضوح ما تحلت به قيادة دولة الإمارات من صفات استثنائية ومتميزة.

وهكذا شعب الإمارات الوفي الأبي، شعب استثنائي أيضا، بدينه الحنيف، وبأخلاقه الراقية، وبمحبته لقيادته، وبحرصه على وحدته وتلاحمه، وباجتهاده في تطوير مهاراته، والارتقاء بثقافته، والتمسك بقيمه التي تربى عليها، وبتفانيه في خدمة وطنه والدفاع عنه. فهو شعب استثنائي، ضرب أروع الأمثلة في الوفاء والتفاني والنهوض والعمل الجاد، والاصطفاف مع القادة في المحافظة على المنجزات والمكتسبات والتمسك بالقيم والمبادئ.

إن ما نحتاج إليه في كل وقت وحين، هو أن نقوي المعاني المتميزة في نفوسنا وقلوبنا وعقولنا، وأن نُترجم ذلك في واقعنا وحياتنا وأقوالنا وأفعالنا، فنقوي أولا إيماننا بالله تعالى، وحسن ظننا به، وقوة توكلنا عليه، ودوام لجوئنا إليه، فمنه الحول ومنه القوة، وأن نقوي صلاتنا ببعضنا بعضا، فنغرس في مجتمعنا قيم المحبة والتآلف والوئام، ونقتلع منه جذور العداوات بأشكالها، ومسببات التباغض والتنافر بأنواعها.

وأن نعمل يدا بيد على قلب رجل واحد، بجد واجتهاد وتفان مع قيادتنا الرشيدة، وأن نحرص كل الحرص على مقومات الازدهار، وعلى كل ما يعود علينا وعلى مجتمعنا ووطننا بالخير العميم، وأن نحافظ بالغالي والنفيس على وحدتنا وتلاحمنا وتماسكنا وتآزرنا، وأن نجتهد في الرقي بأدائنا ومواهبنا وخبراتنا ومعارفنا، وأن نكتسب كل جديد مفيد، لنعطي لهذا الوطن بعض ما أعطانا، ولنوفي لهذه القيادة بعض ما أولتنا، ولنرد لهذا المجتمع الوفي بعض ما منحنا، ولنرفع رؤوس آبائنا وأمهاتنا بحسن الإنجاز والتميز.

نسأل المولى سبحانه أن يحفظ لنا دولتنا وقيادتنا وشعبنا، وأن يديم علينا نعمه ومننه، وأن يزيدنا من فضله وكرمه.

al_alshehi71@hotmail.com