النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ

  1. #1
    مطــــرود (محظور)
    تاريخ التسجيل
    6 - 8 - 2012
    الدولة
    جميع الحقوق محفوظة
    المشاركات
    320
    معدل تقييم المستوى
    0

    وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ

     

    بسم الله الرحمن الرحيم
    على الله توكلنا ، ومنه نستمد العون والبركة والتوفيق
    سلسلة مشاركات :
    {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} . [الحشر/7]
    إخواني وأخواتي الأعزاء ؛
    تعالوا معي نتعرف على شيء من تعاليم ديننا الحنيف ، شيء ننتفع به في آخرتنا ، يكون لنا عونا ودافعا لدخول الجنة ، برحمة الله وفضله.
    ودعونا نتعرف على هذه التعاليم عن طريق نبينا صلى الله عليه وسلم ، فهو الطريق الأقوم ، وليس هناك من طريق سواه.
    وسوف تكون هذه المشاركات تحت هذا العنوان : {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} .
    وسنتعرف في كل مشاركة من هذه المشاركات على حكم من أحكام ديننا الحنيف ، راجين من الله تعالى أن يفقهنا في ديننا ، وأن يشرح صدورنا للإسلام.
    ولنكن صادقين مع أنفسنا ، خالصي النية في اتباعنا لنبينا الكريم ، مستبعدين للهوى ونوازع الفرقة والخلاف عن أنفسنا ، وأن يكون توجهنا ووجهتنا شطر نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم.
    هذا وبالله التوفيق ، ومنه العون والسداد.
    وقبل البداية لابد لنا أن نرسي لأنفسنا بعض القواعد والأسس والأُطُر العامة ، في اتباع نبينا الأكرم صلى الله عليه وسلم ، وهذه الأسس والقواعد ليست من عند أنفسنا ، ولكنها نابعة من ديننا القويم ، من كتاب ربنا الكريم ، وسنة نبينا الحبيب صلى الله عليه وسلم.
    وأول هذه الأسس والقواعد ؛ {وتؤمنون بالكتاب كله}.
    وهذا معناه أن نحتكم في كل ما نختلف فيه إلى كتاب ربنا العزيز ، وأن نرد الأمر كله إليه ، فإذا حكم لنا أو علينا ، فقولنا هو قول المؤمنين المخلصين الطائعين : سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ؛ {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.
    وثانيها ؛ وهو عنوان مشاركاتنا : {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} .
    وهو من أهم الأسس والأُطر العامة التي لابد للمسلم أن يلتزم بها في حياته الدنيا ، حتى ييسر الله له أمر دينه ودنياه.
    وثالثها ؛ وهو أساس متين وأصل أصيل أرساه لنا نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم ؛
    فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ :
    "خَطَبَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، قَدْ فَرَضَ الله عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ الله ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلاَثًا ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ ، ثُمَّ قَالَ : ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ ، وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ.".
    أخرجه الحميدي ، وأحمد ، والبخاري ، ومسلم.
    هل قرأتم معنا : "ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ" تأملوا وتدبروا هذا النور ، وهذه الرحمة من الذي أرسله الله رحمة للعالمين ، فلو أننا التزمنا بما في هذا النور من الخير والفضل لما كان بيننا خلاف ولا نزاع.
    وإذا اختلفنا فسيكون الحكم له ـ أي لله عز وجل ـ وسنسلم بما جاءنا عن الله عز وجل ؛ {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا}. [النساء: 65].
    وفيه أيضا : "َإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ" وهذا أصل كبير ، يعتمد عليه المسلم في دينه ، وفضل من الله ونعمة.
    ولن نطيل عليكم ، فالأمر يحتاج منا لجهد كبير حتى نستطيع أن نَفِيَ الأمر حقه ، ولكن المسلم تكفيه الإشارة ، والله يوفقنا وإياكم لطاعته ، واتباع رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم ، والله ولي التوفيق ؛
    وأخيرًا وليس آخرًا ، دعونا نتعلم كيف نتبع ونطيع ونسلم لنبينا الكريم بما يأمرنا به وينهانا عنه ، فكيف نتبع ؛
    فعَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم :
    "إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ ، ثُمَّ قُلِ : اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ.
    قَالَ الْبَرَاءُ : فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَلَمَّا بَلَغْتُ : اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ . قُلْتُ : وَرَسُولِكَ . قَالَ : لاَ ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ.".
    أخرجه ابن أبي شيبة ، وأحمد ، والبخاري ، ومسلم ، وأبوداود ، والترمذي ، والنسائي ، وأبو يعلى ، وابن خزيمة ، وابن حبان.
    انظروا وتأملوا ، حتى هذا التبديل الحرفي ، والذي قد يقول فيه بعض أهل اللغة : إنه لا يُخل بالمعني ، لأن : رسولك الذي أرسلت ، هو مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم ، و : نبيك الذي أرسلت ، هو مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم.
    هذا ، لم يقبله النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، فقال للبراء : "لاَ ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ" لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول شيئا من عند نفسه ، وإنما هو من عند الله : {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى}.
    كان لا بد لنا من هذه المقدمة الموجزة لكي نتعرف على كيفية الطاعة والأخذ عن المرسل رحمة للعالمين.
    فهذا فيض من غيض ، وسطر من قمطر ، ولكن كما قلنا سابقا المسلم هو من تكفيه إشارة ، وبعدها يسلك الطريق الأقوم ، برحمة من الله وفضل.
    ودعونا الآن نبدأ أولى هذه المشاركات ؛
    الحكم الأول ؛
    كتاب الطهارة
    باب آداب قضاء الحاجة
    عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ :
    "كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْخَلاَءَ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُْثِ وَالْخَبَائِثِ.".
    (*) وفي رواية : "كَانَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْخَلاَءَ قَالَ : أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْخُبُْثِ وَالْخَبَائِثِ.".
    (*) وفي رواية : "كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَتَى الْخَلاَءَ قَالَ : أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ الْخُبُْثِ وَالْخَبِيثِ ، أَوِ الْخَبَائِثِ.".
    قَالَ شُعْبَةُ : وَقَدْ قَالَهُمَا جَمِيعًا.
    (*) وفي رواية : "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُْثِ وَالْخَبَائِثِ.".
    ــــــــــــ
    الْخَلاَء , وَالْكَنِيف ، وَالْمِرْحَاض ، كُلّهَا مَوْضِع قَضَاء الْحَاجَة.
    الْخُبْث ، جَمْع خَبِيث ، وَالْخَبَائِث جَمْع خَبِيثَة , يُرِيد ذُكْرَان الشَّيَاطِين وَإِنَاثهمْ ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَابْن حِبَّان وَغَيْرهمَا.
    والْخُبُث بِضَمِّ الْبَاء وَإِسْكَانهَا ، الْخُبْث فِي كَلاَم الْعَرَب الْمَكْرُوه , فَإِنْ كَانَ مِنْ الْكَلاَم فَهُوَ الشَّتْم , وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمِلَل فَهُوَ الْكُفْر , وَإِنْ كَانَ مِنْ الطَّعَام فَهُوَ الْحَرَام , وَإِنْ كَانَ مِنْ الشَّرَاب فَهُوَ الضَّارّ.
    ــــــــــــ
    أخرجه أحمد ، والدارمي ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، وابن ماجة ، والترمذي ، والنسائي.
    * * *
    عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ، قَالَ :
    "قَالَ لَهُ الْمُشْرِكُونَ : إِنَّا نَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ ، حَتَّى يُعَلِّمَكُمُ الْخِرَاءَةَ ، قَالَ : أَجَلْ ؛ إِنَّهُ يَنْهَانَا أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِيَمِينِهِ ، أَوْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ ، وَيَنْهَانَا عَنِ الرَّوْثِ وَالْعِظَامِ ، وَقَالَ : لاَ يَسْتَنْجِي أَحَدُكُمْ بِدُونِ ثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ.".
    ــــــــــــ
    الرَّوْث : رجيع ذوات الحوافر.
    ــــــــــــ
    أخرجه ابن أبي شيبة ، وأحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، وابن ماجة ، والترمذي ، والبزار ، والنسائي ، وابن خزيمة ، والطَّبَرَانِي ، والدَّارَقُطْنِي ، والبَيْهَقِي.
    * * *
    عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ r :
    "إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ أُعَلِّمُكُمْ إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلاَ تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلاَ تَسْتَدْبِرُوهَا ، وَأَمَرَ بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ ، وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ ، وَنَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ.".
    ــــــــــــ
    وَأَمَرَ بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ ؛ يعني في الاستجمار.
    الروث ؛ رجيع ذوات الحوافر.
    ــــــــــــ
    أخرجه الحميدي ، وأحمد ، والدارمي ، ومسلم ، وأبو داود ، وابن ماجة ، وابن خزيمة.
    * * *
    فهذه ثلاثة أحاديث في باب قضاء الحاجة ، من نور هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم ، يعلمنا فيها إذا دخلنا دورة المياه ماذا نقول ، وكيف نستنجي ، وإذا لم نجد ماءً كيف نصنع ، وأن لا نستقبل القبلة ولا نستدبرها عند قضاء الحاجة ، وأن لا يستنجي أحد منا بيمينه.
    فبالله عليكم بعد هذا النور الواضح المبين نحتاج لأن نرجع لقول فلان ، أو رأي فلان ؟!
    لقد اكتمل ديننا وطاب ؛
    إن رسالة الإسلام العظيم جمعها الله ، عَزَّ وجَلَّ ، بحكمته وعلمه ، في كتابه ، وفي هَدْيِ رسوله صلى الله عليه وسلم , وما عدا ذلك فهو أمرٌ آخر ، يُسمَّى باسمٍ آخر ، وما هو من دين الله في شيءٍ ، يتفق فيه الناسُ ، أو يختلفُ فيه البعضُ ، فقد أكملَ الله دينَنَا ، وأَتَمَّ علينا نعمتَهُ ، ورضيَ لنا الإسلامَ دينًا ، وكل ذلك حدث قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعامٍ ، فأيُّ ادعاءٍ بزيادةٍ بعد رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في أحكام الإسلام ، أو نقصان ، إنما هو في الحقيقة ادعاءُ إنسان لم يُؤمن بأن الله أَكمل هذا الدينَ ، وأَتَمَّهُ.
    يقول رب العالمين : {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ...}.
    وهذا اليوم ، المشار إليه في الآية ، هو يومُ عَرفَةَ ، من حَجَّةِ الوداع ؛
    فعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ لِعُمَرَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَوْ أَنَّ عَلَيْنَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ : {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} لاَتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنِّي لأَعْلَمُ أَيَّ يَوْمٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ، نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ ، فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ.
    أخرجه الحُميدي ، وأحمد ، وعبد بن حُميد ، والبخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي.
    فإذا عَلِمَ المُسلِمُ أن الرسالةَ قد كَمُلَتْ بمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم , فهل يُسلم أَمْرَهُ لغيره ، يسأله ، ويستفتيه عن رأيه ؟.
    لو نزلت الآيةُ على اليهود ، وعَلِموا اليوم الذي نزلت فيه ، لاتخذوه عيدًا.
    وقد نَزَلَت الآيةُ علينا ، وعَلِمْنَا اليومَ ، والساعةَ ، كل هذا ومازلنا نقول :
    إذا لم تجد الحكم في كتاب الله ، ففي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    فإذا لم تَجِدْهُ في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعليك بالإجماع.
    فإذا لم تَجِدْهُ في الإجماع ، فعليك بالقياس.
    فإذا لم تَجِدْهُ في القياس ، فعليك بفهم السَّلَف.
    فإذا لم تَجِدْهُ في فهم السَّلَف ، فعليك بالمصالح المرسلة.
    فإذا لم تَجِدْهُ في المصالح المرسلة ، فعليك بعمل أهل المدينة ، على مذهب المالكية.
    فإذا لم تَجِدْهُ في عمل أهل المدينة ، فعليك بالاستحسان.
    فإذا لم تَجِدْهُ في الاستحسان ، فاجتهد رأيك ، (ولا آلو).
    فهل هذا هو الدينُ الذي أكمله الله ، سبحانه ، أم غيره ؟!.
    دينٌ ، بكل هذا النقص ، ويحتاج إلى تكملة من الإجماع ، والقياس ، والسَّلَف ، والمفاسد المرسلة ، واستصحاب الأصل ، هل يقول الله تعالى فيه :
    {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} ؟!.
    مَنِ الَّذِي أََكْمَلَ ؟.
    مَنِ الَّذِي أَتَمَّ ؟.
    مَنِ الَّذِي رَضِيَ ؟.
    سيقولون : الله.
    قل : الحمد لله ، {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}.
    إذا كان هو الذي أََكْمَلَ ، وهو الذي أَتَمَّ ، وهو الذي رَضِيَ ، أسألُ :
    هل في هذا الدينِ الذي أَكمل ، عبادةٌ واحدةٌ ، أمرني الله عَزَّ وجَلَّ بأدائها ، وفي هذا الأَمر نقصٌ ، أحتاج فيه إلى البحث في غير كتاب الله ، وسُنَّة مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ؟!.
    وهذا سؤالٌ ، لا ننتظرُ إجابتَهُ من إي مخلوقٍ كان ، لأن الله أخذ بأيدينا ، وهدى قلوبنا ، فآمنا أنه أكملَ ، وأَتَمَّ ، ورَضِيَ ، فكفانا ما أكملَ ، ووَسِعَنِا ما أَتَمَّ ، وفَرِحنا بما رضيَ به.
    ابحث عن دينك في كتاب الله ، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا لم يكن ما تبحث عنه ، من دينكَ ، موجودًا في كتابِ الله ، وفي سنةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فهذا أمرٌ من أُمور الدنيا ، لم يُكَلِّفْكَ الله فيه بشيءٍ.
    فلا نقص ، ولا زيادة ، في أمرٍ أكمله وأتمه العليمُ الحكيمُ.
    ونريد من كل واحد من المسلمين عند قراءة كل حديث من هذه الأحاديث أن يراجع نفسه ، فالحديث الذي تقرأه أخي المسلم ـ أقسم بالله ـ يخاطبك أنت ويأمرك وينهاك ، فهل سمعنا وأطعنا ، لنكون من حزب المؤمنين الطائعين ؟!
    نسأل الله لنا ولكم الهداية والسداد
    وإلى لقاء آخر بعون الله نواصل فيه سرد الأحاديث من أجل العمل بها أولا ثم دعوة الناس إليها ، وذلك في كل نواحي الحياة من عبادات ومعاملات ، وصِلات في المجتمع ، وذلك ليتعرف الجميع أن في ديننا الكفاية والهداية والنور.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

  2. #2
    مشرفة نبض الوطن الصورة الرمزية نبض انسان
    تاريخ التسجيل
    7 - 12 - 2011
    الدولة
    فوق البيــــــت
    المشاركات
    36,428
    معدل تقييم المستوى
    1553

    رد: وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ

    بارك الله فيك اخى الكريم
    [flash=http://download.mrkzy.com/e/1912_md_13374412136.swf]WIDTH=400HEIGHT=350[/flash]


ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •