النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: حُبُّنا في شركة حياتنا

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    حُبُّنا في شركة حياتنا

     



    حُبُّنا في شركة حياتنا
    قصة قصيرة
    فخري قعوار
    نقلا عن الدستور الاردنيــة








    مرّت ظروف ناشزة ، حاول فؤاد أن يكافحها ، وأن يتخلص منها ، وأن يسيطر عليها ، وأن يقوم بنقلها الى ظروف جاذبة ، لكنه لم يحقق النجاح ، ولم يتمكن من الوصول الى غايته ، مما جعله يفكر بالقضاء على نفسه ، عن طريق الرحيل من الحياة ، لاعتقاده بأن الموت خدمة له ، وأن البقاء في مرحلة العيش سوف يجعل الشقاء مستمرًا.

    سعى فؤاد الى اقناع زوجتهً بضرورة انهاء التوتر الداخلي ، ووضع حد لانشطتها الاستفزازية ، وتحسين الصلات الأسرية ، وتكرر سعيه الكثير من المرات ، وكانت زوجته سلمى تقول له:



    - أنا عائشة بشكل طبيعي ، وأتعامل معك ومع أبنائنا وبناتنا بدون افتعالات.

    قال لها ردًا على كلامها:

    - انتً تعتقدين أنكً عائشة بشكل طبيعي ، وانكً لا تمارسين الافتعالات المزعجة ، وهذا الاعتقاد غير صحيح ، لان تصرفاتكً نافرة ، ومتعبة لي ولغيري من أفراد الأسرة.

    وكانت تؤكد صحة وجهة نظرها ، وتؤكد أن سلوكها لن يتغير ، ولن تبادر الى تغييره. وقالت:

    - هذه شخصيتي ، وليس من حقك أن ترغمني على اقناعي بأهمية تحديد شخصية جديدة حسب رأيك.

    وارتفعت النحنحة في حنجرتها ، وارتفع صوتها واضافت:

    - اذا شئت أن تنسجم معي ، فان عليك أن تتخلص من طبيعة تفكيرك ، وأن تثق بأنني صاحبة شخصية مختلفة عن شخصيتك ، وعليك أن تدرك أن كل زوج وزوجته ، يحملان شخصيتين متباينتين ، ومع ذلك فانهما يعيشان كشريكي حياة،

    التزم فؤاد بالصمت ، وعدم شرح انزعاجه ، وخطر بباله أن يصفعها ، وأن يكسر أنفها ، وأن يقص لسانها ، لكنه التزم بالصمت وبالسيطرة على نفسه ، وعندما امتدت فترة سكوته ، قالت زوجته سلمى:

    نحن لم نتزوج ، ولم ننجب اطفالنا ، كي نتعب انفسنا ، وكي تتحول حياتنا الى ارهاف متبادل. واذا كنت تقصد وضعي تحت ابطك ، فانك تناقض المساواة. واذا كنت تريد لخمي بعضلاتك ، فانك تصير بعيدًا عن العدالة ، وبعيدًا عن الحب والمودة.

    عاد فؤاد الى الالتزام بالصمت ، وداهمته جملة من الخواطر البائسة ، حيث بات يرى أن صفعها سوف يرفع الأسى ، ولن يفيد في انشاء التواؤم معها ، وأن قبول ما قالته من تفسيرات ، سيقود الى تحكمها في شخصيته ، مع أنه رجل ومع أنها امرأة. ووردت في باله خاطرة طردها من منـزله ، واعادتها الى أهلها ، ولم يقتنع بتنفيذها ، لأنه سيرفع درجة البؤس الداخلي ، وسيجعل أطفاله ينـزعجون منه ، وسيزيد من النفور.

    داهمت سلمى صمته ، وقالت له:

    - هل تتذكر أنك صرحت لي أثناء لقاءاتنا الأولية بأنك تحبني؟ وهل تتذكر كم كان عدد المرات التي أكدت فيها حبك لي؟ وهل تعقتد أنني كنت في تلك المرحلة الجميلة مختلفة عن شخصيتي الراهنة؟ أنني كما أنا ، منذ أن وصلت الى الوعي ، ودخلت في عمر الشابات ، ومنذ أن التقيت بي ، وشرعنا في تحضير الزفاف ، ورحلنا معًا الى شهر العسل. انني كما أنا يا فؤاد ، لكنك لم تعد كما كنت تحبني وتريد مشاركتي في حياتك ، وربما اصبحت تكرهني وتشمئزّ مني وتميل الى عدم سماع صوتي وعدم مشاهدة وجهي.

    نفر فؤاد من كلامها ، وصاح قائلاً:

    - عيب عليكً يا سلمى. اخجلي. لا يليق بكً ان تقلبي اعتراضي عليكً الى اعتراض عليّ. فأنا قلت لكً أنكً اصبحتً صاحبة تصرفات نافرة ومتعبة لي ولغيري من أفراد الأسرة ، فكان جوابك أنني انا المخطئ ، وأنا الذي تغيّرت ، وانا الذي انتقلت من مرحلة الحب الى مرحلة الكراهية والاشمئزاز ، وانا الذي أميل الى عدم سماع صوتكً ورؤية صورتكً. عيب. عيب عليكً أن تقولي هذا الكلام.

    قاطعته بصوت مرتفع:

    - ما قلته أنا ، ليس مفتعلاً ، لأن ما اريده يا فؤاد أن نتواءم معًا ، وأن نعود الى حبنا ومودتنا ، والى تبادل الدعم والمساندة ، والى الابتعاد عن الارهاق والتعب. فأنا عشقتك منذ أن رأيتك ، وعشقتك اكثر بعد زواجنا ، وما أزال كما كنت ، وسأبقى احبك حتى لو قطعت رقبتي أو كسرت رأسي.

    عقب على هذه المقاطعة ، وهو رافع يده مشيرًا لها أن تسكت:

    - لا يحق لكً ان تقولي أنك عشقتني ، وأنكً لا تزالين تعشقينني ، وأنتً في حالتكً التي اصر على التخلص منها. وهي حالة لم تكن موجودة أثناء لقاءاتنا الاولية ، ولم تكن موجودة بعد زواجنا ، ولم تكن موجودة خلال حياتنا المشتركة. عليكً أن تختصري كلامكً ، وأن لا تقولي أي كلام يؤدي الى استفزازي.

    ردت عليه قائلة:

    - لك كلام غريب يا فؤاد. لم تكن تطرح هذا الكلام في الوقت الماضي ، ولا أذكر أنني سمعت منك كلامًا كهذا. فأنا اعشقك ، وما أزال احبك. فهل تقول لي أنك تعشقني وتحبني؟

    ارتفع تضايقه من كلامها وقال:

    - نحن في حالة مشكلة ، ولسنا في حالة العشق والحب. وعليكً أن تتصرفي معي بدون ازعاج ، كي لا ترفعي توتر أعصابي. واذا حصل سلوكك الودود ، سأقتنع بحبكً لي ، وسيرتفع حبي لكً.

    وتوقع فؤاد أن يسمع تعقيبها على ملاحظته ، لكنها التزمت بالصمت ، وواظبت على عدم الرد أو التعليق أو طرح وجهة نظرها. ولذلك ، بادر الى حثها كي تتكلم ، لكنها لم تتكلم ، وعاد الى حثها مرة ثانية ، فردت عليه بجملة مختصرة:

    - ما دام كلامي يتعبك ، فأنا لن أتكلم،

    ضحك فؤاد ، وابتسمت سلمى ، وطلب منها أن تتكلم ، فأصرت على الصمت ، مما أدى الى قول فؤاد:

    - يا سلام، صمتك هذا يدل على التجاوب مع رأيي ، ويدل على أنك فعلاً تحبينني ، ولذلكً أقول لك انني أحبك وأن حبنا متبادل في شركة حياتنا.

  2. #2
    عضو ذهبى الصورة الرمزية أسير الدموع
    تاريخ التسجيل
    1 - 12 - 2009
    الدولة
    الإمارات ـ راك
    المشاركات
    7,140
    معدل تقييم المستوى
    76

    رد: حُبُّنا في شركة حياتنا

    يا سلام عليج يا حبيبتي
    يعطيج العافية ع الموضوع
    [flash=http://www.shy22.com/upfiles/EBT85197.swf]WIDTH=600 HEIGHT=400[/flash]

  3. #3
    عضو ذهبى
    تاريخ التسجيل
    17 - 7 - 2008
    المشاركات
    5,050
    معدل تقييم المستوى
    78

    رد: حُبُّنا في شركة حياتنا

    يسلموووووو ع الموضوع الحلو

  4. #4
    مدير التغطيات والفعاليات الصورة الرمزية RAKBOY783
    تاريخ التسجيل
    3 - 12 - 2008
    المشاركات
    42,942
    معدل تقييم المستوى
    20

    رد: حُبُّنا في شركة حياتنا

    يسلمو ع طرح الموضوع

  5. #5
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: حُبُّنا في شركة حياتنا

    شاكرة ارتشافاتكم الادبيـة،،
    دمتم برقي،،

المواضيع المتشابهه

  1. حياتنا في القصة
    بواسطة راقي باسلوبي في المنتدى مجلس الكتابات الأدبية الشخصية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 12 - 10 - 2009, 12:08 PM
  2. حياتنا في هالقصة‏
    بواسطة بن خلف في المنتدى مجلس الدين والحياة
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 17 - 8 - 2008, 09:03 PM
  3. حياتنا في هذه القصة
    بواسطة احتج اشجب استنكر في المنتدى مجلس الدين والحياة
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 16 - 4 - 2008, 03:15 PM
  4. +++حياتنا في هذي القصه..+++
    بواسطة الراي العام في المنتدى مجلس الدين والحياة
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 22 - 12 - 2007, 06:52 PM

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •