بيت الأحلام يجب ان يحتفظ بظلاله. ان ذلك ينتمي إلى أدب العُمق، إلى الشعر، كل ماعلي ان أقوله عن بيت الطفولة هو مايكفي لجعلي في حالة حلم يقظة ويضعني على عتبة الأحلام حيث أجد السعادة في الماضي. عندها آمل أن تمتلك صفحتي الرنين الصادق.
[IMG]http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?blobcol=urllowres&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey= id&blobtable=CImage&blobwhere=1250781841298&cachecontrol=0%2 C4%2C12%2C16%2C20%3A00%3A00+*%2F*%2F*&ssbinary=true[/IMG]ربما هو هذا الشعور الذي يصفه
باشلار تَمَلَّكَها وهي تتحدث عن ماضي العين، المدينة أم سبع البلد، وهي تفصّل حاراتها، ومواقعها، وسبب التسمية، متجاوزة الذاكرة إلى الأزمان السحيقة. حيث الرنين الصادق في حديثها الصادر من القلب عن مدينة عشقتها، فآلت على
نفسها أن تحفظ كل معلومة عنها وتؤرشف كل ذكرى إلى أن يحين أوان تدوينها وهاهي البداية، بداية التدوين في هذا الحديث الذي أجريته معها عن [حارات العين].. قبل البدء في سرد الحديث، لابد من القول وبفخر ان هذه السيدة [الموسوعة] كانت من إكتشافاتي الشخصية، حسب قولها، وانا أعتز بشهادتها هذه بلاشك، ولكن كم من المواهب التي تحمل الحب والتقدير لتراث الامارات غير المكتشفة، مليئة بشغف البوح عن مكنوناتها ومعارفها في مجال التراث المحلي، والتي لم نبحث عنها ونقدمها للإعلام ومراكز البحث العلمي ليُستفاد من خزينها التراثي والمعرفي.
[IMG]http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?blobcol=urllowres&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey= id&blobtable=CImage&blobwhere=1250781841289&cachecontrol=0%2 C4%2C12%2C16%2C20%3A00%3A00+*%2F*%2F*&ssbinary=true[/IMG]ودور مهم مثل هذا حسب رأينا المتواضع لايُناط بشخص أو شخصين بل لابد من عناية مؤسساتية جادة بالموضوع للبحث عن مثل هذه المواهب، ونتساءل ويحق لنا التساؤل : أين دور مراكز البحث العلمي والمؤسسات المعنية بالحفاظ على التراث والهوية الوطنية؟ وهو تساؤل نرى أنه سوف يبقى مشرعاً ولكن نأمل ألا تبقى اجابته محزنة !! كانت العين تسمى ام سبع بْلْدْ، كناية عن البلدات التي كانت تتألف منها، هكذا تبدأ حديثها عن حارات العين، وتضيف : ولو تكلمنا عن جغرافية المكان، العين المقصود بها اليوم كمكان هو مركز المدينة، اللي هو السّوق وماجاوره من الحارات وتسمية العين كانت تطلق على هذه المنطقة قبل ان تطلق على المدينة بأكملها..العين هي المنطقة التي عند الأفلاج.
[IMG]http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?blobcol=urllowres&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey= id&blobtable=CImage&blobwhere=1250781841292&cachecontrol=0%2 C4%2C12%2C16%2C20%3A00%3A00+*%2F*%2F*&ssbinary=true[/IMG]وهي فلج الصاروج وقبل ان يسمى الصاروج كان اسمه فلج العيني، وعّداله (قريبا منه) هناك فلج الدّاودي، وقيل لنا ان العين اطلق عليها وعلى فلج العيني هذه التسمية لكثرة عيون الماء فيها، وانه كان فيها قديما ثلاثمائة فلج كانت تروي العين وبلداتها. بعد فلج العيني يأتي فلج المعترض. ومياه الافلاج تأتي من منطقة الافلاج منطقة تسمى يفير يديد (جفير جديد) منطقة صوب مزيد، صوب ام حياب،صوب الداودي، من صوب اليبال(الجبال وهي جبال الحجر) مياه الافلاج تأتي من تلك الجهة، من جهة مزيد.
دعني أعدد لك الحارات،حارة حارة بالترتيب الذي سمعته من جدتي، اول بداية هي من جهة الشمال،ونبدأ بحارة الهرموزي..
أين تقع اليوم هذه الحارة؟
تقع هذه الحارة اليوم في حي الصّاروي (الصاروج)،وهي حارة قديمة جدا جدا وتعد من أقدم حارات العين، وتقع تحديدا بعد ان تضع جبل النقفة المقابل لنادي العين الرياضي إلى يمينك وانت متجه إلى دوار الهيلتون قادما من دوار نادي العين،مباشرة بعد النقفة على يمينك هذه هي حارة الهرموزي القديمة، اخبرتني جدتي انها حارة قديمة من سنين ودهور اهلها يخبرونها عنها.
ومامناسبة حديثها عنها هل تذكرين؟
كانت تحدثني عنها لان كانت هناك طوي، والله يرحمه الشيخ زايد عطاها أبوي، ابوي انا خلفان بن راكان،وقال له ياخلفان سَوْ عليها زراعة، نَشْ ابوي...
وأين مكان الطوي؟
مكانه في الصاروج جدّام شوي.. ومن استوطن الهرموزي هم بقايا الناس الذين سكنوا عند جبل حفيت قديما،حسب رواية جدتي، لأننا عندما كنا نسير نبا المزرعة، هناك في هذه المنطقة، هذا الكلام سنة 60 أو 1961م، كانت ايامها الارض هذه ارض فضا ماحد فيها ساكن، كنا عندما نمر.
أذكر ذلك ونحن أطفال نمر مع أهالينا من تلك البقعة وعادة ماكنا نجد بقايا [القحوف]، كسرات فخار،قطع فخارية متناثرة في المكان،فنجمع منها ونأخذها لنلعب بها، متناثرة في هذا السيح كله، في هذا الفضا.
وعندما كنتُ أحاول جمعها كطفلة تجمع شئ غريب لتلعب به، مثلي مثل غيري من الأطفال كانت جدتي تقول لي محذرة :لاتْصكّينَه لاتْصكّينَه (لاتلمسيه) هذا مال الهَلاجة (الهالكين أو الناس الذين هلكوا منذ أزمان)، فأتساءل كطفلة، مستفهمةً منها:
أقولها يَدّوا شو الهَلاجة؟
فتقول هاي الاوّل مسكونة هاي الاول مسكونة البلاد. هاي الاول بلاد واهلها الاول يصهرون النحاس..
ما اسم جدتك؟
جدتي اسمها شيخة بنت راكان بن سرور، فكنت اقولها يَدّتي انتِ شودَرّاج (ماأدراكِ)؟ فكانت تقول لي الاول يْدودنا (جدودنا) يخبّرونا الاوليّين، فيما بعد اكتُشِفَت في تلك المنطقة آثار لمستوطنات كانت قائمة منذ زمن بعيد، واكتشفوا آثار لقبور، ومن عند سفوح جبل حفيت كانوا يظَهرون النحاس ويصهرونه، ووجدت المصاهر.
يَدّتي تخبّرني تقولي هاي من آلاف السنين، بَشَر كانت عايشة هني وهْلِجَوْا (هَلَكْوا). كنت اقول لها انتِ شفتيهم؟ تقول لي : لا، لَحَحقت عليهم لا أنا ولا يَدْ يَدّي (جد جدي) قلت لها عَيَلْ منو يخَبّركم؟ تقول لي هاي من اوّل يتناقلونها، تقصد السالفة، يتناقلونها الناس.
ضع النقفة على يمينك وسر شمال، وين شفت المدارس الصاروي وعاتكة سر في هذا الاتجاه، هاذي حارة الهرموزي القديمة التي اتحدث عنها وهي الحارة المندرسة.
تقصدين مكانها في هذا الشارع الذي فيه هذه المدارس اليوم..
الاول ماشَيْ شارع...
باعتقادك لماذا سُميَت بالهرموزي؟
لا أعرف بالضبط، ولكن ربما منذ عهود هرمز والفرس، ربما..لاأدري، لكن تخبّرني يَدّتي إنَّ هاذي كانت بلاد ماعِقْبها بلاد الهرموزي هاذي، قالت كانت عليها فلايا (أفلاج) اسمه فَلَيْ الهرموزي، وعليها تقول زراعات وعليها نخيل.
قالت أنها لْحِقَت على قْعِمَّة نخل (بقايا اثار نخيل قديم) وقالت أهلنا كانوا إيَنْبون عنها (يتجنبونها)، يوم يسيرون الِحطَب إيَنْبون عنها، يسيرون المَراغْ، يسيرون صاع، يسيرون صوب مزيد، وهذه كلها مناطق تعتبر اليوم من ضواحي العين، يسيرون يحطبون الاول إيْيبون الصّخّام..
أين المَراغ اليوم؟
مكانها وين وانت ساير صوب كلية زايد العسكرية، ساير صوب مزيد، في طريج مزيد، هاذيلة إيْنّكْ أم حياب، وإيْنّك العكيبات، هاي مناطق صحراوية، أوّل مايِيْك (يجيئك) عقدة المَراغْ..
عقدة المَراغْ ليش سَمّوها عقدة؟
لانها فيها أشجار السَّمر الكثيفة تقول غابة، اللي هي أشجار الأكاسيا، هاذي العقدة قديماً يوم الناس يسيرون يحطبون وتييهم الأمطار يلتجئون اليها ويدخلون تحت هذه الاشجار إلى ان تخف أو يتوقف هطول الأمطار، وكانوا البدو يسكنونها، ويحطون تحت ماشيتهم فيها، هي كانت مثل ماتقول محطة استراحة للقوافل، هاي عقدة المَراغْ عقب ييْك المَراغْ الأصلي.
وهي مناطق فيها الحطب وفيها العشب، يمر بها ويسكنها أو يحط رحاله بها البدوي المار، انت تعرف ان البدوي لايسكن لفترة طويلة، وعندما كانت تمر بها القوافل قاموا مَرَّحَوا فيها، يِلْسَوا يوم يومين ثلاثة بالكثير..
ربما كانت فيها طوي..
نعم كانت الطوي موجودة هناك، وكانت على يانب (جانب) عقدة المَراغْ، وكانت في هذه المناطق توجد طوى، لانها كانت دروب قوافل قادمة اللي إييّون من عُمان من عبري ومن ظنك، واللي إييون من مزيد ومن حفيت يخطفون (يمرون) لانه هذا دربهم كان. عقب حارة الهرموزي تاتي حارة الصَّفْ..
لماذا سُمّيت بالصَّفْ واين موقعها اليوم؟
تقع اليوم على يارح الوادي (حافة الوادي) مقابلة لحارة الهرموزي، وهو وادي العين، اي لو وضعت النقفة على يمينك باتجاه دوار الهيلتون ستكون حارة الصَّفْ عى يسارك.
ماشَيْ فصل بين حارة الهرموزي والصَّف اللي بقوا من الهرموزي انتقلوا إلى حارة الصف وسكنوها، وسميت حارة الصف نسبة إلى صف الغاف اللي كان على يارح الوادي تقول مزروع. هاذي كانت كلها غاف، تقول لي يدّتي انه الناس اللي نجوا من الهرموزي التجأوا إلى الصف وسكنوها..
نَجَوا من ماذا بالضبط؟
تقول يدّتي انه كانت هناك كارثة حصلت، تقول انه قالولهم اهلهم الاولييّن انه طَبّجَتْ بيبان، اي الناس ماتت، شو هي من الامراض اللي بادتهم لا أحد يعلم بالضبط، لكنه اكيد وباء حَلَّ بالمنطقة ومن نجا منه تحوَّل إلى حارة الصَّفْ. الحين يوم تيي النقفة تاتيك الهرموزي على ايدك اليمين وتاتي الصف على ايدك اليسار، عقب حارة الصَّفْ تيي حارة ألْهَمْلَة، وتكون على شكل مثلث..
سيرة مكان
سميت حارة المطاوعة بهذا الاسم ربما لانه سكنها المطاوعة قوم حمد المطوَع، وكانوا يسكنونها اليباهنة، قوم اليبهوني،
ويسكنونها بعد ناس غيرهم. الآن ناتي إلى النخيل، اللي هي واحات العين اليوم، وهي تأتي على شكل قوس وكأنها محتضنة مجموعة أخرى من الحارات، يسمونهن هذيلة الحارات الينوبية، الينوب اللي تغذيه الأفلاج، ماتكلمنا عنه سابقاً هي الحارات الشمالية، وتغذيها فلجين اللي أنا لحقت عليهن، وهي فلج الغيل وفلج الياهلي (الجاهلي) هذيلة ماتَنْ، يعني جف مائهن، أمّهاتهن ماتن خلاص..
من مشاهداتها
تقول يدّتي انه كانت هناك كارثة حصلت، تقول انه قالولهم اهلهم الاولييّن انه طَبّجَتْ بيبان، اي الناس ماتت، شو هي من الامراض اللي بادتهم لا أحد يعلم بالضبط، لكنه اكيد وباء حَلَّ بالمنطقة ومن نجا منه تحوَّل إلى حارة الصَّف
صفحة أسبوعية تعنى بالتراث والتاريخ المحلي، تستجلي آفاق الحوار الحضاري مع جذور الآخر من خلال العناية بما قدمته مدارس الاستشراق في ميدان الثقافة العربية الإسلامية.
ـ عمار السنجري





رد مع اقتباس