-
22 - 5 - 2014, 03:07 PM
#1
لم يعدنا أحد بشيء (د. حسن مدن)
لم يعدنا أحد بشيء
*جريدة الخليج
د. حسن مدن:
الرواية تشيد داخل النفس قبل أن تكتب. هذا ما تراه سيمون دي بوفوار التي تقول إن فكرة الرواية وأحداثها قد تستحوذ على ذهنها زمناً طويلاً قد يمتد إلى أعوام عدة أحياناً.
حين كتبت روايتها "المدعوة"، الأشبه بالسيرة الذاتية كانت تظن أنها تتوسط العالم، وأنها تستطيع الانسجام مع كل شيء، ولكنها اكتشفت أن الآخرين يبتعدون أو يهربون ولا يعود بالوسع الإمساك بهم.
فكرة رحيل أو ابتعاد الذين نحبهم تؤرق الكاتبة كثيراً، مرد ذلك هو الإحساس بأن الزمن يمتزج بالموت، الذي ولد لديها رعباً من هذا الخاطر الملح بأن شيئاً سوف ينكسر وأن الحب سوف ينفصم، على الرغم من أنها لم تجرب هذا فعلياً في حياتها. لقد عاشت طويلاً في باريس التي أحبتها، واستمرت علاقتها بسارتر الذي كان معبودها طويلاً، وظلت صداقاتها القديمة باقية. الزمن لم يحطم لها الأشياء، ولكنها ظلت مسكونة بهاجس أن الزمن يمر والعمر يمضي.
لاحظ النقاد أنه في كل رواية من رواياتها توجد شخصية نسائية تتهددها الحياة المزيفة، ومن ثم الجنون. حين سُئلت عن السر في ذلك، عبرت عن اعتقادها بأن النساء مضطرات إلى تمثيل أدوار في الحياة لا تمت إلى حقيقتهن بشيء، ما قد يدفعهن إلى حافة الجنون، وهذا يشكل أساس تعاطفها معهن.
ولا يبدو هذا بعيداً عن انشغالها بموضوع الحب، "الحب ميزة عظمى" تقول دي بوفوار فالحب الصادق، وهو نادر حقاً، يثمر أعظم الأشياء للرجال والنساء على حد سواء". من دون أن يفوتها ملاحظة أنه يثمر للنساء أكثر، لأن النساء يضعن أنفسهن في الحب، ولأنهن لا يملكن سواه، إنهن، بالتالي، أقدر على التعاطف العميق، وهذا التعاطف هو أساس الحب.
ولا تخفي الكاتبة شعورها بقدرتها على الاقتراب من العالم الأنثوي، من المرأة أكثر من عالم الرجل. لعل ذلك عائد إلى كونها امرأة بطبيعة الحال، ولعل هذا أيضاً ما يفسر ولعها بروايات فرجينا وولف، الاسم الذي يحضر إلى الذهن ما أن يجري الحديث عن كتابة النساء.
"إن أحداً لم يعدنا بشيء ما" هذه عبارة قالها كاتب فرنسي. لكن سيمون دي بوفوار تعلن إعجابها بالعبارة وتتخذ منها شعاراً لها في الحياة، داعية إلى أن تكون مهمة الإنسان في هذه الحياة ليس مجرد الوجود، وإنما تحقيق كينونته الخاصة.
ضوابط المشاركة
- تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- تستطيع الرد على المواضيع
- تستطيع إرفاق ملفات
- تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى