-










سفراء الإنسانية


حسام يوسف:

كل القادة الذين سطر التاريخ أسماءهم في صفحاته الممتدة عبر السنوات، لم تحتف بهم بطون الكتب إلا لأنهم نجحوا في أن يقودوا شعوبهم نحو مرفأ الأمان، واهتموا بالإنسان وحفظوا كرامته من الامتهان، ومرارة العوز، وذل الحاجة، وخدموا أوطانهم بصدق.


إن الزاهد عمر بن عبدالعزيز خامس الخلفاء الراشدين، لم يكن في عهده أحد من رعيته معوزاً، أو مديناً حتى أن بيت الزكاة تلك الفكرة التي أطلقها جده الفاروق عمر بن الخطاب، امتلأ عن آخره بالمال وكان المنادي يمشي في المدينة ليبحث عن المحتاجين ولما لم يجد فقيراً واحداً، أمره ابن عبد العزيز، بأن يحصر الشباب الذين هم في عمر الزواج ليزوجهم على نفقة بيت المال.. وفي عهد عمر بن الخطاب الذي كان معتاداً تفقد الأحوال بنفسه، سمع ذات ليلة امرأة تشتكي إلى الله الحاجة، فذهب مسرعاً إلى بيت المال وحمل لها الدقيق والسمن لتطعم أولادها، إلى آخر القصة الشهيرة.


أذكر أنه كان أحد القادة الكبار يمر في الشارع فرأى طفلة صغيرة فأوقف سيارته، ونزل ليسأل الطفلة لماذا تقف وحدها فأخبرته أنها تنتظر أباها، وأراد أن يوصلها فرفضت ببراءة لأن أباها أوصاها ألا تمشي مع غرباء، فجلس القائد بجانب الطفلة إلى أن وصل أبوها وسلمها له واطمأن إليها وانصرف.


وطفلة أخرى مصابة بالسرطان عافانا الله وأولادنا، طلبت رؤيته فلم يتوان القائد لحظة رغم مشاغله وأعبائه، ولبى نداء الطفلة وزارها في المستشفى بكل تواضع.


إن سمو الشيخ محمد بن زايد صاحب هذه المواقف النبيلة يستحق "نوبل" للإنسانية، ومن قبله الشيخ زايد طيب الله ثراه، الذي نشر الخير في أنحاء الدنيا شرقاً وغرباً، هنيئاً للإمارات وشعبها بهذه القيادة الرحيمة، ولما لا إنها ذرية بعضها من بعض.


إن قادة الإمارات فطنوا أن الإنسان هو نواة النجاح وحجر الزاوية في بناء الأمم، ووضعوا نصب أعينهم أبناء وطنهم ووظفوا كل طاقتهم لرفع شأن بلادهم ومواطنيهم.


وعلى المستوى الإداري يعد عقل وقلب العمل المكتمل هو العنصر الإنساني بكل جوانبه بدءاً من المعاملة الكريمة في محيط العمل التي تصنع الولاء للدولة ولمؤسساتها المختلفة.








*المصدر: جريدة الخليج، ملحق "الخليج الاقتصادي إدارة وأعمال.