-
طرائف تكسر جدية القضاء
*جريدة البيان
سعيد الزعابي
عبد المنعم سويدان
دبي- دارين شبير:
من بين أروقة المكاتب، وزحمة الأوراق، وجلبة الموظفين والمراجعين ومشاويرهم في رحلة المعاملات اليومية، تطل بعض طرائف العمل برأسها، لتخفف من وطأة ضغوط العمل، وتقضي على الروتين المعتاد، وتعطي أصحابها متنفساً ترتسم من خلاله البسمة على شفاههم، ويضحكون من قلوبهم ليعودوا بعدها إلى أعمالهم وقد التقطوا بعض أنفاس البهجة والحياة. ورغم جدية الأعمال والقضايا التي تمتلئ بها مكاتب المحاماة وساحات القضاء وقاعات المحاكم، اختارت «البيان» بعض الطرائف التي تحدث عنها أصحابها، وعادوا معها إلى سنوات مضت، ولكنها بقيت خالدة في ذكراهم، ولم تفارقهم ضحكاتهم وهم يروونها.
من سيربح المليون؟
من بين أكوام القضايا التي تمر عليه يومياً، اختار سعيد الزعابي القاضي في محكمة استئناف محاكم دبي، موقفاً لم ينساه يوماً، رغم أنه حدث معه في بداياته، وقال: في بداياتي حين كنت أعمل في محكمة الجنح، أصدرتُ الحكم على أحد المتهمين، وبعد سماعه الحكم سألني، هل يمكنني الاتصال بصديق، فوجدت نفسي أرد عليه بعفوية: لا، يمكنك أن تستعين برأي الجمهور أولاً، ودَع الصديق كآخر خيار.
وهنا ضجت القاعة بضحكات الحضور، ووجدت المتهم نفسه يضحك، إذ كان برنامج «من سيربح المليون» منتشراً في ذلك الوقت، ويبدو أننا كنا متأثرين به إلى حد كبير. وذكر الزعابي أن جلساته تمتاز بروح الطرافة عادة، وقال: أرى أنه من الضروري أن نتعامل مع ضغوطات العمل بطريقة إيجابية، وهذا يمنح الشهود والمتهمين راحة أكبر في التعامل مع القضايا، ويجعلهم أكثر إيجابية.
وأكد الزعابي على ضرورة أن يكون القاضي سلساً في التعامل، وقال: «نريد قاضياً عاملاً، وليس عاملاً قاضياً»، فهذه المهنة تتطلب الكثير من الهدوء النفسي لتسير الأمور على خير ما يرام. كما أشار إلى أن مجال القضايا والمحاكم رغم جديته، إلا أنه مليء بالمواقف المضحكة التي تكسر الروتين وتمنح البهجة.
استقبال حافل
ورغم ضغوطات العمل وجدية القضايا التي يواجهها، التقط عبدالمنعم سويدان، محامٍ ومستشار قانوني، بعض أنفاسه، وعاد بذاكرته إلى الوراء، مسترجعاً بعض المواقف المضحكة التي مرت عليه في مجال عمله، وقال: رغم الحالات والقضايا الصعبة والمعقدة التي تمر علينا يومياً، إلا أن الأمر لا يخلو من مواقف مضحكة وقصص غير متوقعة، ولا أزال أذكر الموقف الذي مررت به في بداياتي في مجال المحاماة، حيث كان لا بد أن أؤدي أنا وإحدى الزميلات القسم، لنحصل على الترخيص من المحكمة الاتحادية العليا، وحين وصلنا إلى هناك، استُقبلنا بحفاوة غريبة، وقام السكرتير بالترحيب بنا بشدة وكأنه كان بانتظارنا، وقام بإدخالنا فوراً إلى غرفة رئيس المحكمة الذي كان -هو الآخر- بانتظارنا!.
وأكمل سويدان: شعرنا أنا والزميلة بأمر مريب، وتبادلنا نظرات الدهشة دون أي كلمة، ولم يفك سر هذا الغموض إلا سؤال رئيس المحكمة عما إذا كنا قد التقينا بوزير العدل أم لا، فأجبناه بلا، إذ لم يكن هناك موعد بيننا وبينه، وهنا نظر إلينا وسألنا، ألستم أنتم الوفد القطري؟ فأجبناه بلا، فابتسم وقال نحن بانتظار وزير العدل القطري الذي سيقوم بزيارة المحكمة اليوم. ورغم غرابة الموقف، إلا أنني لا أستطيع نسيانه، وأضحك كلما تذكرته.
وإلى موقف آخر، أخذنا عبدالمنعم سويدان إلى قاعة المحكمة، وروى لنا أحد المواقف المضحكة، وهو كما ذكره: وكلني أحد المتهمين بقضية اعتداء بالضرب والسُكر، وتم بعدها الصلح بين موكلي والطرف الآخر الذي تنازل عن قضية الضرب. وبينما كنت أترافع عنه سألني القاضي المصري: «الضرب، وتم التنازل عنه، طيب السُّكر، حتعمل فيه إيه؟»، وهنا ضجت القاعة بالضحكات، ووجدت نفسي أضحك معهم.









رد مع اقتباس