-
8 - 5 - 2015, 09:59 AM
#1
متسولون يبتكرون أساليب متنوعة لاستجداء المال
مهنتهم تحتاج للقليل من التمثيل والاحتيال
متسولون يبتكرون أساليب متنوعة لاستجداء المال
الخليج - تحقيق: مجدي زهرالدين
أصبح التسول مهنة من لا مهنة له، فهي تحقق مداخيل عالية للمتسولين الذين اكتشفوا أن هذه المهنة لا تحكمها أي ضوابط، غير قليل من التمثيل والحيل، لكن مع الأسف فإن التزاحم على التسول أنتج عدداً من الظواهر غير الحميدة التي تتمثل في أساليب متنوعة لاستجداء ضحاياهم من العابرين أو سكان البيوت وحتى الموظفين في بعض أماكن العمل .
وظاهرة التسول خطرة ذات عواقب وخيمة على المجتمعات، لابد من التصدي لها بكل قوة، خاصة في المجتمع الإماراتي الذي تتوافر به عشرات الجهات الخيرية الرسمية التي تُعنى بتقديم المساعدات للمحتاجين الفعليين وبالتالي ليس من أي مبرر للتساهل مع من يتلاعب بمشاعر الناس ويستغل طيبتهم من أجل الحصول على المال بطريقة سهلة .
"الخليج" التقت عدداً من المواطنين والمقيمين الذين تحدثوا عن هذه الظاهرة حيث أكدوا أن خطورة آفة التسول تتمثل في تنوع أساليب الاحتيال التي يمارسها المتوسل على الأفراد، مؤكدين أهمية تعميق التوعية لدى الجميع، والمبادرة على وجه السرعة بتبليغ الشرطة في حال مشاهدة أي متسول .
المهندس إبراهيم حميد يقول إن أساليب وحيل المتسولين متنوعة لاستمالة عطف أفراد المجتمع، فلديهم من تلك الأساليب ما يجعل المرء يستجيب لهم، بالرغم من تحذير الجهات المعنية بعدم التهاون مع هذه الفئة التي تتفنن في الاستجداء .
وتطرق إلى جهود وزارة الداخلية في توعية أفراد المجتمع في مكافحة آفة التسول، التي تراجعت في الفترة الأخيرة نتيجة التوعية التي طالت جميع الشرائح المجتمعية التي أدركت ان المتسول ما هو إلا شخص محتال يريد أخذ مالهم بحجج وذرائع إنسانية، موضحا أن أبواب المؤسسات والجهات الرسمية الخيرية في الدولة مفتوحة أمام كل ذي حاجة حقيقية .
3 مرات
من جهته، يسرد المدرس توفيق هلال، قصته مع أحد المتسولين الذي صادفه أكثر من ثلاث مرات في المكان نفسه وفي كل مرة يطلب منه مبلغاً من المال بحجة أنه أضاع محفظته ويريد أن يسافر إلى إمارة أخرى . لكنه لايملك النقود الكافية لإيجار حافلة النقل .
ويضيف أنه اقتنع من المتسول في المرة الأولى وأعطاه المال، لكنه في المرة الثانية واجهه بالحقيقة ورفض منحه أي مبلغ، أما في المرة الثالثة فإن المتسول ما إن رأى وجهه حتى غير طريقه وتوجه نحو شارع آخر .
تقرير طبي
ويلفت صلاح المرزوقي النظر إلى أسلوب أصبح شائعاً بين المتسولين حيث يحصل أحدهم على وثيقة طبية من مصدر ما تفيد حاجته إلى جراحة ضرورية تكلف مبلغاً كبيراً من المال، وما إن يحصل المتسول على هذه الوثيقة حتى يجوب بها على أماكن العمل ومراكز التسوق وغيرها من الأماكن التي تسعفه في خداع أكبر عدد ممكن من الناس مستغلاً تعاطفهم مع ما يدعيه من عوارض صحية . ويدعو الجميع إلى التفكير قليلاً قبل الانجرار وراء عواطفهم والوقوع في فخ هكذا نوعية من المتسولين، مطالباً بالتأكد أولاً من صحة هذه الوثيقة ومن تاريخها ومن أنها مستخرجة لنفس الشخص الذي يحملها والأهم من ذلك الاستفسار من صاحب العلاقة عن سبب عدم توجهه إلى المؤسسات الخيرية والتي لا تقصر نهائياً في مثل هذه الحالات الإنسانية خاصة عند التأكد من صحة الحالة المرضية وضيق حال الشخص المريض .
حالة حرج
من جانبه يدعو فراس عبيد الآخرين إلى الحذر جيداً من المتسولين الذين يقصدون التجمع أمام البنوك ومحال الصرافة، معبراً عن استيائه من حالة الحرج التي يوضع بها الشخص من قبل هؤلاء المتسولين الذين يصرون على أخذ المال بحجة أن الشخص الخارج من البنك لا حجة لديه بأنه لا يملك المال .
ودعا الجهات المعنية إلى مراقبة هذه الفئة من المتسولين ومنعهم من التواجد في الأماكن الحساسة كالبنوك ومحال الصرافة أو الشركات التجارية نظراً لأن كثيراً من المحتالين واللصوص يتنكرون بصفة المتسول بهدف تنفيذ مآربهم الجرمية في سرقة الأموال .
دخول مفاجئ
أما أحمد العيسى، فيقول إن حجج المتسولين كثيرة يتذرعون بها لاستمالة عطف الناس، لكن أخطر فئة من المتسولين أؤلئك الذين يدخلون إلى البيوت من دون إذن فيفاجأ بهم المرء داخل حرم منزله أو على باب شقته يستجدون مالاً أو أغراضاً يستخدمونها .
وأشار إلى أن الخطر يزداد في حال عدم وجود الأهل أو شخص راشد في المنزل الأمر الذي قد يشجع المتسول على ما لا تحمد عقباه .
الدين والطفولة
وعبر أحمد الطنيجي عن استيائه الكبير من استغلال بعض المتسولين للدين خلال استجدائهم المال من قبل الآخرين كأن يأتي أحدهم إليك ويبدأ بتلاوة آيات قرانية وأدعية معينة محاولاً إقناعك بأن مساعدته واجب ديني وأخلاقي، أو أن يلجأ البعض إلى توزيع المصاحف الصغيرة وبعض كتيبات الأدعية على المارة أو المتسوقين في المراكز التجارية طالباً منهم دفع أي مبلغ من المال كمساعدة له، مستغلاً حالة الحرج التي يشعر بها البعض وتمنعه من رفض شراء هذه المصاحف إنطلاقاً من قدسيتها .
ولفت نظر الجهات المعنية إلى استغلال الأطفال من قبل المتسولين الذين لا يتورعون عن انتهاك براءة هؤلاء الأطفال عبر التجوال بهم في الشوارع و الأماكن العامة لطلب المال بحجة إطعامهم أو معالجتهم أو توفير الأقساط المدرسية لهم . وأوضح أن بعض المتسولين يتعمدون إلباس هؤلاء الأطفال ملابس رثة تثير تعاطف الناس معهم .
حملة الداخلية
واختتمت وزارة الداخلية مؤخراً حملتها الإعلامية للتوعية تحت شعار "لا للتسول" والتي نفذتها إدارة الإعلام الأمني في الأمانة العامة لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وشهدت تجاوباً كبيراً من الجمهور عبر وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة بجانب مواقع التواصل الاجتماعي لوزارة الداخلية على شبكة الإنترنت . وأكد الفريق سيف عبدالله الشعفار وكيل وزارة الداخلية أن الحملة استطاعت أن تحقق أهدافها في توصيل رسالتها الرئيسية في رفض مجتمع الإمارات لآفة التسول والتي تسيء للوجه الحضاري المشرق لدولتنا، مثمناً دور هيئة الهلال الأحمر والجمعيات والمؤسسات الخيرية في الدولة في تحديد الفئات الأكثر حاجة للمساعدة وحرصها على تقديم واجبها الإنساني والخيري للفئات المحتاجة في الدولة أو في خارجها، داعياً أفراد المجتمع إلى صرف أموالهم في وجهاتها الصحيحة في دعم قوافل الخير والإحسان والتي تنطلق تحت إشراف الجهات المعنية .
وأشار إلى أن الجهات الشرطية بقياداتها وإداراتها المعنية كافة تبذل جهوداً كبيرة لمكافحة هذه الآفة والتصدي لها عبر القيام بالحملات التفتيشية والحملات التوعوية للقضاء على هذه السلوكيات الخاطئة وغير الحضارية والتي تعطي انطباعاً سيئاً عن المجتمع وتشكل خطراً على أفراده نتيجة لقيام بعض المتسولين بارتكاب السرقات تحت غطاء التسول .
أساليب مخادعة
بدوره قال العقيد سعيد الخاجة نائب مدير إدارة الإعلام الأمني إن التسول يعد صورة من صور النصب والاحتيال على أفراد المجتمع من خلال اتباع العديد من المتسولين أساليب مخادعة لاستجداء عاطفة الجمهور مثمناً تفاعل الجمهور مع الحملة وتجاوب وسائل الإعلام الكبير لإنجاح أهدافها .
وأضاف أنه على الرغم من أن حملة لا للتسول اختتمت فعالياتها غير أن مجهودات الشرطة على مستوى الدولة ستظل متواصلة في التصدي لهذه الآفة السلبية سواء من خلال فرق التفتيش المكلفة بمتابعة ضبطيات المتسولين أم من خلال جهود التوعية التي تنفذها إدارة الإعلام الأمني بالتعاون مع شركائها من وسائل الإعلام على مدار العام في التصدي للظواهر السلبية عموماً ومن بينها هذه الآفة .
الكعبي: مدّعو الفقر كثر
أكد الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، منع التسول أمام المساجد، داعياً المحسنين من أهل الخير إلى إعطاء الصدقة لمستحقيها، مستغرباً أن يلجأ بعض المحسنين إلى إعطاء المال للمتسولين أمام المساجد دون التعرف إلى ظروف معيشتهم والتأكد من فقرهم، مشدداً على أن وصول المال إلى الفقير المستحق خيرٌ من صرف الأموال لغير أهلها من دون التحقق من معرفة ظروفهم .
وأشار إلى أن العصر الذي نعيش فيه كثر فيه مدّعو الفقر الذين يتحايلون على الناس لأخذ أموالهم، لافتاً إلى أنه من الأفضل لمن عنده صدقة أو زكاة أن يلجأ إلى المؤسسات المعتمدة الرسمية، وجهات وجمعيات الزكاة والهبات الخيرية المعروفة، حيث إن هذه الجهات تقوم بدراسة أحوال الفقراء والمحتاجين، وتقوم بعمل ملفات خاصة بكل أسرة، وتخضع هذه الملفات لدراسة شاملة من قبل باحثين ومختصين، وأكد أن هذه المؤسسات تخضع لمتابعة ومراقبة الدولة من قبل مؤسساتها المختصة والمعنية بهذا الشأن، إذ يمكن للأغنياء الحصول على تقارير مفصلة من قبل الجمعيات الخيرية عن الأسر المحتاجة والمستحقة للصدقة، وجهة صرف أموالهم، وبذلك يتحقق للمحسن ما يرجو من الأجر والثواب، ويكون مطمئناً إلى أن ماله لم يستغل، وكان وسيلةً لتحقيق غرضٍ نبيل .
وذكر أن عدداً كبيراً من المتسولين من خارج الدولة يستغلون شهر رمضان الكريم، ويقدمون إليها من أجل التسول، مشيداً بمنع القيادة الرشيدة للتسول، داعياً المحسنين إلى عدم إعطاء المال لهؤلاء المتسولين، خاصةً الوافدين من خارج الدولة فقط لجمع الأموال بادعاء الفقر، وصرفها بدلاً من ذلك على المشاريع الإنسانية التي لها قنوات كثيرة معروفة داخل الدولة وخارجها، حيث يتم ذلك بالتنسيق مع الدول والمؤسسات المعنية بذلك .
ضوابط المشاركة
- تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- تستطيع الرد على المواضيع
- تستطيع إرفاق ملفات
- تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى