النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: الحلقة 14 من السراب: هل فشل الإخوان في الحكم؟

  1. #1
    رئيس مجلس الصورة الرمزية سبق الإمارات
    تاريخ التسجيل
    26 - 3 - 2010
    المشاركات
    45,596
    معدل تقييم المستوى
    150

    269da74c10 الحلقة 14 من السراب: هل فشل الإخوان في الحكم؟

     

    الحلقة 14 من السراب: هل فشل الإخوان في الحكم؟





    24 - أبوظبي

    أصدر مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الدكتور جمال سند السويدي، مؤخراً كتاب "السراب"، وتتمحور فكرته الأساسية حول "السراب السياسي" الذي يترتب على الوهم الذي تسوقه الجماعات الدينية السياسية لشعوب العالمين العربي والإسلامي.
    ويكشف الكتاب، عبر فصوله السبعة، حجم التضارب القائم بين فكر الجماعات الدينية السياسية وواقع التطور الحاصل في النظم السياسية والدولية المعاصرة، خاصة فيما يتعلق بمسألة التنافر بين واقع الأوطان والدول وسيادتها القانونية والدولية من ناحية، ومفهوم الخلافة الذي تتبناه هذه الجماعات من ناحية ثانية، كما يكشف هذا الكتاب علاقة الترابط الفكرية القائمة بين جماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات المتطرفة التي ولدت في مجملها من رحم هذه الجماعة، وفي مقدمتها القاعدة وداعش.

    الحلقة 14

    الباب الثاني: حــالات تــطــبــيــقــيـــة

    الفصل الثالث: الجماعات الدينية السياسية: الإخوان المسلمون

    هل فشل الإخوان المسلمون في الحكم؟

    ظلت جماعة الإخوان المسلمين منذ تأسيسها عام 1928م تسعى للوصول إلى الحكم والسلطة وتتخذ من حديثها عن إقامة الدولة الإسلامية وتطبيق الشـريعة الإسلامية في مختلف نواحي الحياة، ستاراً سياسياً براقاً. وقد تبنت وسائل عدة في سبيل تحقيق ذلك خلال نحو 86 عاماً مضت، واهتمت طوال هذه العقود والسنوات بالتعليم والإعلام، واعتمدت بشكل كبير على عنصـر التنشئة السياسية للأعضاء الذين ينتمون إليها وفقاً لنهجها ومصالحها من جهة، والانخراط في الشأن العام متى أتاحت الظروف ذلك من ناحية ثانية. وقد تغلبت المصلحة التي تتعارض في كثير من الأحيان مع المبادئ التي تنادي بها الجماعة، بل إن هذا التعارض قد طال الضوابط الشـرعية والمنهجية أحياناً. لقد مثل طموح الإخوان المسلمين نحو الوصول إلى السلطة، بعد الأحداث والاحتجاجات الشعبية في نظر الكثير من المحللين والمراقبين، أوج الانتهازية السياسية التي تقودها المصلحة بعيداً عن الثوابت والمبادئ.

    تجربة السودان

    وعلى الرغم من صعوبة إطلاق أحكام عامة على تجارب جماعة الإخوان المسلمين في السلطة أو الحكم في الأقطار العربية والإسلامية المختلفة، بسبب التفاوت الواضح بين الأذرع السياسية للجماعة في مختلف الدول من حيث الممارسة والخبرة من جهة وتفاوت الفترات الزمنية التي أُتيحت لهم في الحكم من جهة أخرى، فإن النسق العام الذي يمكن استنتاجه هو أنها بشكل عام لم تحقق ما كانت تسعى إليه، وبشكل خاص لم تنجح في تحقيق طموحات الشعوب وتوقعاتها، كما أن النتائج المحققة - حتى الآن - في الدول التي استمر فيها الإخوان المسلمون ضمن العملية السياسية لم تزل دون التوقعات ولا تتناسب مع التراكم التاريخي للعمل الحركي والتنظيمي للجماعة في هذه الـدول.




    ففي جمهورية السودان كانت الآمال الداخلية والخارجية معقودة بشكل كبير على الإسلاميين الذين مثلوا بشكل أو بآخر فكر الإخوان المسلمين لتحقيق ما أعلنوه من وعود تمثلت في إنهاء الحرب وحل مشكلة الجنوب، وتحقيق التنمية الاقتصادية والقضاء على الفقر، والانفتاح السياسـي وتعزيز الديمقراطية. وكانت النتيجة بعد مرور ربع قرن من الزمن أن توسعت دائرة الصـراعات الداخلية لتشمل معظم الولايات في الغرب والشـرق، وتم إنهاء الحرب في الجنوب ولكن بعد تقسيم جمهورية السودان وفقدان الوحدة الترابية للدولة، كما تفاقمت الأزمة الاقتصادية، حيث أخفقت الحكومة في تحقيق التنمية، وكان هذا الفشل أحد أهم أسباب التمرد في ولايات مثل دارفور. وبالرغم من اكتشاف النفط وتنويع مصادر الدخل، خاصة بعد فتح البلاد للاستثمارات الخارجية في الزراعة والصناعة، فإن جمهورية السودان تعتبر الآن من أفقر دول العالم تنموياً.

    أما سياسياً فقد زاد الانقسام بين الأحزاب والقوى المختلفة بل وتعمقت أزمة الحزب الحاكم بعد تكتل معظم الأحزاب ضده، بل تعمق انقسامه الداخلي نفسه بعد الانشقاقات التي وقعت فيه إثر تعامل الحكومة القمعي مع المتظاهرين المطالبين بالإصلاحات في سبتمبر عام 2013م، وفي النتيجة فإن جمهورية السودان الآن في المرتبة الخامسة ضمن تصنيف الدول الهشة.

    التجربة المصرية

    وفي جمهورية مصـر العربية فشل الإخوان المسلمون في أول اختبار لهم من نوعه على قمة هرم السلطة في أكبر بلد عربي من حيث تعداد السكان، فبغض النظر عن محدودية الفترة الزمنية التي حكم فيها الإخوان المسلمون وهي سنة واحدة، ظهر خلالها أنهم لا يمتلكون القدرة ولا الخبرة الحقيقية المطلوبة لإدارة شؤون الدولة، لذلك فإن الفشل في تحقيق الأهداف الطبيعية والمتوقعة خلال تلك السنة فيما يتعلق بالخدمات الأساسية وتنشيط الاقتصاد، فضلاً عن الإرهاصات التي ظهرت خلال فترة حكمهم أظهرت عدم وجود رؤية استراتيجية في التعامل مع التحديات الداخلية والخارجية، وانعدام الخبرة في الإدارة والتسيير، خاصة بالنسبة إلى دولة في حجم جمهورية مصـر العربية ووزنها، والاعتماد على مستشارين ومسؤولين يفتقدون الخبرة العملية، وارتبط هذا بسياسة إقصاء ليس للطاقات الوطنية التي كان يمكن الاستفادة منها فقط، وإنما لشـركائهم في التظاهرات والاحتجاجات أيضاً، حيث تم الاستئثار بالسلطة، وتهميش قوى رئيسية حركت تلك الاحتجاجات ووجهتها، حتى دخل الإخوان المسلمون في الواقع في خصومة بل عداء سياسـي مع الجميع، بما فيها مؤسسات الدولة الرئيسية، خاصة القضاء، الذي تم الاعتداء على سيادته ورفض تنفيذ أحكامه على مستويات عليا في الدولة، وهو أمر لم يكن مقبولاً شعبياً.

    وفوق هذا وذاك انتشـرت أعمال الفوضـى والبلطجة وساد الانفلات الأمني في العديد من المحافظات المصـرية. لذا دفعت هذه الظروف الضاغطة الملايين من الشعب المصـري إلى الخروج في 30 يونيو 2013م والمطالبة بالتغيير، وهو ما استجاب له الجيش الذي أعلن عقب ذلك بأيام وتحديداً في 3 يوليو من العام ذاته عزل الرئيس الأسبق الدكتور محمد مرسـي وإسدال الستار على فترة حكم الإخوان المسلمين في جمهورية مصـر العربية، لينهي بذلك طموحات جماعة الإخوان المسلمين في الاستحواذ على أكبر دولة عربية سكانياً كغنيمة، وانتهاج السياسة المسماة "الأخونة"، من أجل تغيير هوية المجتمع المصـري بما يعنيه ذلك من تحولات اجتماعية وثقافية.




    التجربة التونسية

    أما في الجمهورية التونسية فالصورة كانت مختلفة إلى حد ما، ففي حين فازت حركة النهضة بغالبية مقاعد المجلس التأسيسـي، وهو ما أهلها للسيطرة على المؤسسات الرسمية في الدولة، فإن قراءتها للواقع التونسـي الذي لم يكن ليقبل ذلك حتى إن كان قائماً على مشـروعية صناديق الاقتراع بعد فوزها بالانتخابات التشـريعية في أكتوبر 2011م، دفعتها إلى التحالف مع القوى الرئيسية الأخرى ومن بينهم الليبراليون أنفسهم الذين يشكلون ربما أكبر تحدٍّ للمشـروع الإسلامي الذي يتبناه الإخوان المسلمون، وكذلك التكتل الديمقراطي، فتم تقاسم السلطة بين الأحزاب أو القوى الرئيسية الثلاث. وكان نصيب حزب حركة النهضة هو الحكومة، حيث يتمتع رئيسها بصلاحيات تفوق صلاحيات رئيس الدولة.

    وقد كانت ملفات الإصلاح الاقتصادي ومحاربة الجهاد المتشدد على رأس أولويات الحكومة الجديدة في الجمهورية التونسية، ولكن الحكم الانتقالي هذا لم يتمكن من تحقيق طموح الشعب، خاصة الشباب الذين فجروا الاحتجاجات نهاية عام 2010م، وكانوا وقودها، فتدهور الاقتصاد، وزاد الانفلات الأمني والأهم توسع نفوذ السلفية الجهادية المتشددة حتى أصبحت تسيطر في بعض المناطق وتنفذ أحكام الحدود الشـرعية من منظورها بحق من يترك الصلاة أو يشـرب الخمر، وبالنتيجة تفاقمت قوة الجماعات الجهادية المتشددة التي قامت بتفجيرات غير مسبوقة في التاريخ التونسـي، بينما تراجعت الحريات، حيث تعرض الصحفيون للمضايقة وبعض المعارضين للتصفية، وكانت البلاد قاب قوسين أو أدنى من الانزلاق نحو المجهول قبل أن تنقذها مبادرة الحوار الوطني التي قادها الاتحاد العام التونسـي للشغل.




    وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهت الحوار الوطني، فقد تم تجاوز العقبات بفعل إدراك جميع الأطراف السياسية خطورة الموقف وأن التمسك بالسلطة قد يؤدي بالبلاد إلى الفوضـى وما لا يحمد عقباه، وقد يؤدي أيضاً بحركة النهضة نفسها إلى مصير سياسـي مجهول أو شبيه بمصير نظيرتها في جمهورية مصـر العربية، لذا فقد وجدت الحركة نفسها مضطرة إلى تقديم تنازلات كانت بمنزلة مفتاح الحل الذي حافظ على وجودها السياسـي، ووضع الجمهورية التونسية على طريق الاستقرار نسبياً.

    ولكن في المحصلة فإن حركة النهضة لم تتمكن من تحقيق مشـروعها ولا حتى تحقيق أهدافها المرحلية أو المنظـورة، وإن كان ما حققته سياسياً يظل في مجمله أفضل بمراحل مما حققته جماعة الإخوان المسلمين الأم في جمهورية مصـر العربية التي خرجت من دائرة التنافس السياسـي نهائياً، أو بالأحرى بات مجرد تعايشها مع الشعب المصـري بمنزلة أمر مشكوك في صحته في ظل المعطيات الراهنة بسبب تعنتها واستبدادها وضيق أفق قادتها وضعف خبرتهم السياسية، والدرس الذي يمثل خلاصة لتجارب جماعة الإخوان المسلمين في مختلف الدول العربية والإسلامية حتى الآن يتمثل في ضـرورة إدراك الفوارق القائمة بين إدارة دولة وإدارة مؤسسة أو منشأة أو كيان صغير، وما يعنيه هذا الدرس ويستلزمه من استحقاقات تملي على من يمارس العمل السياسـي، ضـرورة تهيئة ذاته وامتلاك العلم والخبرة والدراية الكافية من أجل الوفاء باستحقاقات حيوية كهذه.

    خلاصـة

    قدم هذا الفصل رؤية تحليلية شاملة لتجارب حكم جماعة الإخوان المسلمين في دول عربية عدة، وانتهى إلى وجود تباينات في أداء الجماعة السياسـي بحسب ظروف كل دولة ومتغيرات البيئتين الداخلية والخارجية. ولكن حكم جماعة الإخوان المسلمين في جمهورية مصـر العربية انطوى على فشل جلي، وهي التجربة السياسية الوحيدة للجماعة التي أسدل الستار عليها نهائياً عقب ثورة الشعب المصـري عليها في الثلاثين من يونيو 2013م، وإطاحة حكم الرئيس الأسبق الدكتور محمد مرسـي. ولا شك في أن تجربة حكم الإخوان المسلمين في جمهورية مصـر العربية تحديداً وما آلت إليه الأمور ستفرز نتائج بعيدة المدى على مسيرة الجماعة كون هذه التجربة قد حدثت في الدولة التي شهدت تأسيس الجماعة الأم وتمددها، وانتشـرت في عشـرات الدول في العالَمين العربي والإسلامي، فضلاً عن كونها تجربة ذات بعد استثنائي قياساً على أنها جرت في أكبر بلد عربي من حيث تعداد السكان.

    وقد انطوت التجربة السياسية المصـرية للإخوان المسلمين على براهين واضحة تعكس تدني قدرات الجماعة ليس على مستوى القيادة والتخطيط وإدارة شؤون الدول فقط، بل افتقارها إلى الكوادر والكفاءات التي يمكن إسناد المناصب إليها من دون خوف أو قلق على مصائر الدول وضمان حسن تدبير الأمور فيها أيضاً. كما يشير تاريخ جماعة الإخوان المسلمين من خلال هذا الفصل إلى تضارب هائل وبون شاسع بين المبادئ والتطبيق وبين المثالية الخطابية والانتهازية التنفيذية، فالجماعة لا تتوانى طوال تاريخها عن استغلال الظروف ومعطيات الواقع لتحقيق مآربها والسعي وراء أهدافها من دون أي قراءة حصيفة للمتغـيرات المحيطـة، وتراهن على المهارات الخطابية الإنشائية لرموزها وقياداتها في استقطاب العواطف واللعب على المشاعر من دون عمل جاد على أرض الواقع.

    التعديل الأخير تم بواسطة سبق الإمارات ; 7 - 12 - 2015 الساعة 09:38 AM

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •