-



حتى يبقى الأطفال أطفالاً


*جريدة الخليج


شيماء المرزوقي:

تتغير حياة الإنسان وينتقل من مرحلة لمرحلة أخرى، وتارة تكون بعض المراحل مملوءة بالأمور الرائعة، وتارة أخرى تكون سلبية جداً. وكمثال على ذلك الطفولة التي عشناها، ومنها انتقلنا لمراحل أكبر في حياتنا، فسلوك الطفل وأسلوبه في التعامل والتعاطي مع الناس من حوله دائماً يكون رقيقاً وعفوياً جداً، ذلك لأنه لا يضع في باله عندما يتواصل مع الآخرين أي معايير وحسابات يجب على الآخرين تغطيتها عندما يصادقهم، ويتعامل معهم باحترام، كما أن الأطفال لا يجاملون أو ينافقون أو يملؤون قلوبهم بالزيف والخداع.

لكن هذا الطفل يتغير، لأن هذه هي طبيعة الحياة، ومن هنا تبدأ المشكلة، فالأطفال كالصلصال، يمكننا أن نشكلهم كما نشاء، وفي الأغلب ما يكون تغيرهم وتكون أفكارهم ناتجة من التأثر بالمحيط الذي يلفهم. فالأسرة والمدرسة والمجتمع الخارجي لهم الأثر البالغ في تكوين شخصية الطفل وأفكاره وتوجهاته عندما يكبر. الأمر هو أننا نحولهم لنسخ مكررة منا، ولا ننشئهم على المحافظة على تلك القلوب الصادقة والبريئة. هل لاحظتم يوماً أن مجموعة من الأطفال يتشاركون اللعب والمرح لفترة من الزمن، وبعد مضي بعض الوقت تجدون أن هناك طفلاً متروكاً ومرفوضاً بينهم؟ وفي الأغلب ما يتم التنمر عليه أو شتمه وضربه؟ كيف تغيرت أفكار الأطفال بعد أن كان صديقهم طوال تلك المدة؟ لعل السبب هو أنهم تعلموا الكره والرفض والعنصرية فيما بينهم. وهذا لا يعني بالضرورة أن أحداً بالغاً جاء ولقنهم كيف يكرهون ويشتمون ويضربون، بل هي مشاهدات يرونها في حياتهم اليومية في البيت والمدرسة والشارع.


صحيح أن العالم ليس مثالياً، ولكن لا بد من تنشئة الأطفال وتربيتهم على المثالية في التعامل مع الآخرين، فهذه فطرتهم التي تتغير بسبب فساد الأخلاق من حولنا، وعلينا حمايتها وتأصيلها في أعماقهم أكثر. وكما قال الفيلسوف والمفكر اليوناني المعروف سقراط: «التربية على الأخلاق أهم للإنسان من خبزه وثوبه». وفي أحيان كثيرة تكون هذه التربية، بالقدوة الصالحة المثالية، بمعنى على الأب والأم، على وجه الخصوص، تعديل السلوكيات والألفاظ، وتقويم طرق تعاملهم مع الآخرين وداخل منزلهم، حرصاً على سلوك طفلهم ولينشأ في بيئة قويمة تطلق له المستقبل الواعد الجميل، وهو محمل بقيم رائعة وقويمة، التربية ليست تلقيناً وتوجيهاً، هي سلوكنا نحن الكبار، أمام أطفالنا، وكلما كنا مثاليين أمامهم، فإن نموهم العقلي والتربوي سيكون أكثر مثالية.. هذه هي التربية الحقيقية.