.



لا ترفض المشاوير القصيرة


*جريدة الخليج


شيماء المرزوقي:

من الأسباب التي تجعل الشخص يتراجع في حياته ويفشل في تحقيق خططه، التسرع والاستعجال في الوصول إلى الأهداف، لأنه يهمل الجوانب الصغيرة المهمة التي تعتمد عليها تلك الأهداف الأساسية الكبيرة.

للمزيد من توضيح الفكرة التي أريد الوصول لها، أورد قصة قرأتها تتحدث عن سائق سيارة أجرة كان يعاني من مشكلة في عمله، فعند نهاية فترة عمله وبعد خصم تكاليف الوقود والصيانة الدورية للسيارة، لم يجد أنه بقي معه سوى القليل من المال كمكسب. حاول أن يغير جدول عمله، حاول تغيير الأماكن التي يقوم بالعمل فيها، إلا أن المشكلة بقيت مستمرة، خطرت في ذهنه فكرة في أحد الأيام وقرر تنفيذها مباشرة، تتلخص في أن لا يقبل التوصيل للمشاوير القصيرة بعد اليوم، وأن يركز على المشاوير الطويلة حتى يحصل على أجرة أكبر ويصبح بعد ذلك لديه فرصه لتغطية تكاليف الوقود وأيضاً مستلزمات السيارة الأخرى، ثم يبقى له مبلغ جيد.


بدأ بتنفيذ فكرته، وأخذ يجول هنا وهناك باحثاً عن شخص يريد مشواراً طويلاً، وكلما جاءه زبون يطلب توصيلاً قريباً يرفضه، مضت الساعات وهو لا يزال يبحث عن المشاوير الطويلة ويرفض القصيرة منها، واستمر بالدوران من شارع إلى آخر حتى منتصف الليل، وفي تلك الأثناء وجد زبوناً يطلب مشواراً طويلاً وقد أعطاه سعراً جيداً لأنه كان في عجلة من أمره، وفي وقت متأخر من الليل. وما إن بدأ سائق الأجرة بتوصيل الزبون حتى وجد أن السيارة قد نفد منها الوقود، ووجد أنه لا يملك المال الكافي حتى ليقوم بتعبئة السيارة.


الذي أريد توضيحه أننا بطريقة أو بأخرى نقوم بمثل ما يقوم به سائق الأجرة، نبحث عن الوصول إلى أهدافنا بسرعة متجاهلين الأهداف الصغيرة التي يجهل البعض أنها هي في الحقيقة السبب الرئيسي لتحقيق الأحلام. الصبر والتأني والحماس متطلبات أساسية في الحياة وتجاهلنا لها ليس إلا إضاعة لوقت ثمين، كما أضاع سائق الأجرة يومه بالبحث عن المشاوير الطويلة فقط دون غيرها.