.








اجعل النهاية بداية



*جريدة الخليج



شيماء المرزوقي:

طبيعة حياتنا أن لا شيء فيها دائم ومستمر وخالد، حيث قد ينتهي أي شيء قريب من نفسك بين لحظة وأخرى، سواء أكان صديقاً ابتعد عنك، أو عزيزاً توفاه الله، أو زوجين افترقا، أو قد تكون أمور أخرى ذات طبيعة مادية، مثل توقف دخل مالي كان يساعدك على سد الاحتياجات والنفقات، أو خسارة تجارتك، أو الاستغناء عنك وظيفياً، وغيرها الكثير.


هل هذا يعني أن كل شيء انتهى؟ بطبيعة الحال الإجابة لا. قبل فترة وجيزة كنت اقرأ في كتاب يحمل عنوان: «chicken soup for the soul» وهو يحكي قصصاً واقعية ملهمة لأناس وقعوا في مشاكل حياتية جسيمة، لكنهم تمكنوا من التغلب عليها، منها قصة عن سيدة تدعى كريستن إيبرهارد كانت تعيش في رغد من العيش، في منزل مترف من الجانب الشرقي من مدينة منهاتن، ولديها ابن صغير يتلقى تعليمه في مدرسة خاصة، وزوج ناجح يعمل في «وول ستريت»، ومربية أطفال، وسائق، ومدبرة منزل، وكل ما يطلق عليه رغد الحياة كانت تعيشه.


في يوم وليلة، انتهى كل ذلك، فقد تم القبض على زوجها مستشار الاستثمار الشهير بتهمة الاحتيال في الضمانات المالية، وعلى الفور تجمدت جميع أرصدتهم في البنوك وتمت مصادرة جميع ممتلكاتهم، وأصبحت تلك القصة الحزينة موضوع وسائل الإعلام كأنها مسلسل إذاعي، وقد كانت كريستن تظن أنه يجب عليها أن تقف بجانب زوجها، إلا أنها اكتشفت أنها مخطئة تماماً فقد كان خائناً وظهرت فضائحه على الملأ.


لكنها لم تستلم وتحولت من الضحية لتأخذ زمام المبادرة وتبدأ حياتها من جديد، والآن بعد مرور سنوات عديدة على ما حصل لها أصبحت تعيش داخل بيت لطيف وصغير بمزرعة بين ثنايا الجبال في مدينة صغيرة.


غالباً تكون للقصص بداية وأحداث ونهاية، لكن قصة كريستن لا تزال في بدايتها، وما حدث هو نهاية مرحلة فتحت لها طريقاً لبداية جديدة داخل هذه القصة، إنها الآن مرتبطة بالرجل الذي طالما كانت تنتظره، وابنها الصغير آخذ بالنمو وهناك تعيش أسرتها في سلام.


لو أن كريستن استسلمت للإحباط واتخذت وضع الضحية بقية حياتها لقضتها في مشقه كبيرة، إلا أنها قررت أن تبدأ شيئاً جديداً ومغامرة جديدة في هذا العالم، واعتبرت كل ما حدث من قبل تمهيد لبداية جديدة، وهذا ما يجب أن نفعله عندما نقع في مشكله أو أزمة يجب أن نعمل جاهدين لنخرج منها ونبدأ شيء جديد، فالحياة يوجد بها الكثير من المهام التي تنتظرنا.