.








قوائم وكتّاب..



*جريدة الخليج



يوسف أبولوز:

كان النقاد القدامى ينصحون من يُقدم على كتابة الشعر أو قوله؛ بحفظ ألف بيت من الشعر ثم نسيانها، ليكون شاعراً. بحدود تلك المعايير الصارمة، واليوم أصبح ديوان العرب مفتوحاً لمن لا يحفظ حتى نصف بيت واحد من الشعر، لكن الحكاية ليست هنا، بل هي حكاية من يقولون إن الرواية حلّت محل الشعر، وإن الرواية أصبحت ديوان العرب لتزيح الشعر إلى المرتبة الثانية.. فهل يتعين على الروائي لكي يكون روائياً حقيقياً؛ أن يقرأ ألف رواية ثم ينساها لكي يدخل إلى نادي الروائيين!!.. ولاحظ هنا إسقاط شرط الحفظ، فمن الصعب وربما المستحيل حفظ رواية، فكيف بحفظ ألف رواية؟؟


كما جرى للشعر جرى للرواية، فبعض كتبة الرواية اليوم وأسميهم هنا «السرّادين» على وزن «الخرّاصين» لم يقرأ لا رواية، ولا نصف رواية في حياته..، ومع ذلك لا يكف عن السرد، ولا يكف شرَّه عنه.


طريفة فكرة أن يقرأ المرء ألف رواية لكي يكتب رواية.. ولكن هل هناك ألف رواية في العالم تستحق القراءة، خصوصاً إذا عرفنا أن فن الرواية فن حديث، فلا يتجاوز عمر هذا الفن أكثر من مئتي عام، بمعنى الوقت الذي تبلورت فيه نقدياً وفنياً وجمالياً المكونات الأدبية للرواية.


بحثت عن قائمة أفضل ألف رواية في العالم فلم أجدها، ولكن هناك أكثر من قائمة لأفضل مئة رواية عربياً وعالمياً، وفي العام 1998م أجرت إحدى المكتبات أو «دار مودرن لايبراري» استطلاعاً توصلت من خلاله إلى تعيين أفضل الروايات المئة التي كتبت بالإنجليزية في القرن العشرين، ومن دون العودة إلى الاستطلاعات؛ فإن نجوم الرواية عالمياً معروفون: جيمس جويس، هرمان هيسّه، نابوكوف، هوغو، اريش ماريا ريمارك، شتاينبك، غونتر غراس، همنغواي، وغيرهم وغيرهم ممن نقلتهم الترجمة إلى قراءاتنا بالعربية، وكل واحد من هؤلاء وغيرهم أفضل من الآخر أحياناً.. ضمن سلسلة من المتواليات الروائية المعجزة فعلاً.. ولا أظن أن الكتّاب الروّاد للرواية في القرن السابع عشر والثامن عشر على سبيل المثال عندما كان هذا الفن فطرياً وبدائياً كان باستطاعة الواحد منهم أن يقرأ مئة رواية، لأنه لم يكن آنذاك قد ظهر في العالم مئة كاتب.


نأتي الآن للقوائم العربية التي تطرح أفضل الروايات.. وهي دائماً مئة، غير أن هذا الرقم فع لاً قابل للخفض، الأمر الذي يترتب عليه بالفعل هذا السؤال المباغت.. هل هناك مئة كاتب روائي عربي يمكن أن يعطيهم النقاد علامة ممتاز؟؟.. خصوصاً النقّاد.. جوابي على الأقل طالما إننا أقحمنا النقاد في المسألة إنه من الصعب القول بمئة كاتب هم الأفضل.. أو على الأقل التحفظ على هذا الرقم.


نعم.. هناك ما يشبه حرب القوائم المئوية هذه، ولا ندري في الغالب من وراءها بالضبط، وإلى أي استطلاعات رأي استندت هذه الجهات التي تصدر عنها تلك القوائم.. ومع ذلك، تحيل هذه المئويات الروائية إلى نوع من التفاؤل، وشكراً دائماً للرواية التي تكون هي الأفضل.


بقيت كلمة صغيرة: إذا كان على الشاعر أن يحفظ وينسى ألف بيت من الشعر، وعلى الروائي أن يقرأ وينسى ألف أو مئة رواية.. فكم من الشعر وكم من الروايات على النقّاد أن يقرأوها.. لكي يكونوا نقّاداً.. لا طرطشات نقّاد!!