النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: العربية.. مرونة ليونة تعددية

مشاهدة المواضيع

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    مراقب عام المنتدى
    تاريخ التسجيل
    28 - 9 - 2008
    الدولة
    الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
    المشاركات
    12,676
    معدل تقييم المستوى
    383

    العربية.. مرونة ليونة تعددية

    .








    العربية.. مرونة ليونة تعددية




    *جريدة الخليج





    يوسف أبو لوز:

    عندما يجري الحديث عن التنوّع الثقافي في اللغات، يجري في الوقت نفسه توجيه هذا الحديث إلى اللغة الواحدة التي يتحدث ويتخاطب ويتفاهم من خلالها أكثر من طيف إثني أو عرقي أو اجتماعي أو ديني، وعلى سبيل المثال، فاللغة الفرنسية هي لغة مهاجرين، ولغة ملوَّنين، ولغة قارّيين، أي جاءوا إلى فرنسا من أكثر من قارّة، واللغة الإنجليزية، أيضاً، وبخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية هي أيضاً لغة مهاجرين ولغة ملوّنين ولغة أعراق وقوميات وافدة إلى أمريكا من قارّات العالم.


    اللغة العربية، في هذا السياق التنوّعي الثقافي، ليست كالفرنسية والإنجليزية، هي ليست لغة وافدين، وليست لغة مجتمع سياسي ضمن وحدة سياسية معينة تسعى إلى ما يُسمى في دول الهجرة.. الانصهار اللغوي والاجتماعي، بل، اللغة العربية هي لغة شعوب وأقليات ضمن هذه الشعوب، ولم يكن لهذه الأقليات أو العرقيات أن تحافظ على هوّياتها الثقافية إلّا باللجوء إلى اللغة العربية.


    كتب سليم بركات أدبه المحلي الكردي الإنساني العالمي بالعربية، وليس بالكردية، مع أنه يعرف لغته القومية الكردية ويقرأ ويكتب بها، وكتب إبراهيم الكوني عن الصحراء وأساطيرها وحكمتها وغموضها وأسرارها باللغة العربية وليس بالطوارقية؛ ليضمن لأسطورة الصحراء بالعربية بقاءها الثقافي في الذاكرة الكونية؟ وكذلك لجأ كتّاب مغاربيون أمازيغ منهم الجزائري الطاهر وطّار إلى العربية لكتابة أدب إنساني حيّ بلغة إنسانية حية أيضاً، ولم يسجنوا رؤاهم الأدبية العالمية في لغة إقليم أو طائفة أو أقلية، واختاروا الأفق اللغوي الأوسع: العربية: الأفق الذي يحقق التنوّع والانصهار والعالمية.


    مرونة اللغة العربية، أيضاً، يقابلها عملياً استجابتها للترجمة منذ الترجمات الفلسفية والفكرية والعلمية التأسيسية من اليونانية، والفارسية، والهندية إلى العربية منذ المرحلة الثقافية الذهبية في عهد هارون الرشيد والمأمون، ضمن المشروع التنويري العربي الأول عند ظهور بيت الحكمة في بغداد، وحتى بيت الحكمة في الشارقة.


    استجابت اللغة العربية للغات الحيّة في العالم، وحتى للغات المحلية القبائلية، والجغرافية، والشواطئية، وتلك اللغات التي ظهرت مع ظهور ثقافات الأنهار، وثقافات السهول، والبحار والجبال، فاستقبلت تلك الأبجديات في إطار الترجمة، وأضافت اليها، وأخذت منها ما يُغني اللغة ويثري طبيعتها الصوتية، والإيقاعية والحروفية.


    لقد نُقلت آداب وفنون وعلوم وفلسفات وآساطير وثقافات شعبية من جهات العالم الأربع إلى اللغة العربية في إطار مرونتها وقابليتها اللينة للعلوم المترجمة، وما من لغة حية عالمية تتحدثها شعوب العالم بلسان إنساني كوني مشترك إلّا وأخذت عنها اللغة العربية من خلال مترجمين كبار أثبتوا بخبراتهم المتراكمة أن العربية وعاء لغوي متعدد ومشترك للغات العالم. أي، لثقافاته وحضاراته، وشعوبه وأفكاره من الشرق السحري الحكائي الغرائبي إلى الغرب العلمي والمادي والصناعي، ومن الشمال البارد الفني حتى الجنوب الحار الفقير.. عالم متعدد، للغة عديدة.







    التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 5 - 1 - 2021 الساعة 11:38 PM
    ..

    ..




ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •