المجلس الوطني لا يملك سلطة إلزامية ودوره يقتصر على التوصيات


ثلاث سنوات مرت على تجربة الحياة النيابية لأعضاء المجلس الوطني الاتحادي المنتخبين في أول عملية انتخابية عرفتها الدولة، والتي شهدت تنافسا بين المرشحين في العملية الانتخابية حينها من خلال برامجهم التي طرحت عبر وسائل الاعلام أو الملصقات والمنشورات ولاقت صدى نوعيا خلال تلك الفترة .


عبدالله بالحن الشحي أحد الأعضاء المنتخبين في رأس الخيمة، حصل على أعلى نسبة أصوات في الإمارة، يتساءل كثيرون من أبناء الإمارة، بعد مرور


ثلاث سنوات من عمله “البرلماني”، هل أنجز كل ما طرحه في برنامجه الانتخابي، وهل حققت الدورة البرلمانية تطلعات المجتمع ومطالبه، أم أن العقبات حالت دون تنفيذ برامج أعضاء المجلس وخططهم، خاصة المنتخبين منهم؟


“الخليج” التقت بالحن في الحوار التالي، سلط فيه الضوء على تجربته مع الأعضاء المنتخبين والمعينين في المجلس الوطني .


ماذا حققت كعضو مجلس وطني منتخب في الثلاث سنوات الماضية؟


أولاً لا بد أن نتطرق إلى آليات العمل في المجلس الوطني، وتشمل توجيه سؤال مباشر لأي وزير، والمشاركة في المواضيع العامة، وإصدار توصيات، والقوانين العامة التي ترد للمجلس للمساهمة في تعديلها بما يتناسب مع مصلحة الوطن والمواطن، أما ماذا حققت، هذا السؤال لا بد أن يوجه للناخبين، هل نجحنا في استغلال هذا القدر المتاح من العمل النيابي استغلالا أمثل؟ ما يجب الإشارة إليه هنا أن صلاحيات المجلس المتاحة حاليا تقتصر على التوصية، ولا يملك سلطة إلزامية، والتوصية يمكن الأخذ بها ويمكن تجاهلها، لكن المتابع بدقة لأداء المجلس خلال الثلاث سنوات الماضية يرى أن كثيرا من الأمور التي ناقشها المجلس لقيت استجابة من الحكومة، وحدث نوع من الحراك وبدأ الوزراء يترقبون في أي لحظة أن يوجه إليهم سؤال حول أداء وزاراتهم ومشاريعها .


كيف حدث الحراك وتلك الأسئلة والصلاحيات ذاتها كانت تمارس في السابق؟


نعم، ولكن السؤال هو هل تم استغلالها كما حصل في السنوات الثلاث الماضية؟ لدينا أرقام وإحصائيات تثبت أن في تلك الفترة حدث حراك نيابي وسياسي ملحوظ في عدد القضايا المطروحة، وارتفع عدد الأسئلة الموجهة من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، كما أن اجتماعات لجان المجلس في الثلاث سنوات الأخيرة وحدها قد تعادل 36 سنة ماضية من اجتماعات المجلس الوطني .


لا نستطيع القول إن لجان المجلس الوطني لم تكن تجتمع في مراحل سابقة ولكن العملية الانتخابية أدخلت طاقات وكوادر مختصة وصار لدينا نوع من الحراك في بعض الجوانب، والمتابع البعيد لعمل المجلس ينكر تلك التطورات، ويرى أن أعضاء المجلس لم يفعلوا شيئاً، خاصة بعد إثارة وطرح القضايا في وسائل الإعلام المرئي والمسموع، ومن أبرز الملفات التي يعتقدون أن الأعضاء قصروا في طرحها وإيجاد الحلول لها البنية التحتية في الإمارات الشمالية، وأوضاع الطرق والمساكن الشعبية المتهالكة . وباعتقادي الشخصي أن حل تلك القضايا العالقة لا بد أن يلقى على عاتق الحكومة مباشرة، لأننا طرحناها مرات عدة، سواء من خلال توجيه الأسئلة ومناقشتها في المجلس، أو من خلال اللقاءات المباشرة مع عدد من قادة الدولة والمسؤولين .


ما الصلاحيات التي تنقص المجلس الوطني؟


الفرق بين مجلسنا الوطني وبين البرلمانات في الدول الأخرى أن معظم البرلمانات لها دور تشريعي ورقابي فاعل، وفيما يخص الدور التشريعي يتاح للمجالس النيابية تعديل القوانين، أما لدينا فنحن نسجل ملاحظاتنا على تلك القوانين والتشريعات، سواء تم الأخذ بها أو تجاهلها، وبالنسبة للدور الرقابي فالبرلمانات لها صلاحية في سحب الثقة واستجواب الوزراء، وفي حالة مجلسنا الوطني له صلاحية توجيه أسئلة ومناقشة مواضيع عامة، تلك الفروق بيننا وبين البرلمانات الأخرى، وهي فروق نتفهمها في ظل وضعنا السياسي الخاص، إلا أننا نستطيع أن نغير إلى الأفضل .


هل نجحت في تنفيذ برنامجك الانتخابي؟


برنامجي الانتخابي يضم 14 بندا، تنقسم بين شقين سياسي وآخر اجتماعي، إلا أنه مالم يتم تغيير آلية العمل في المجلس الوطني الاتحادي، ومنحه صلاحيات أوسع، سنبقى ندور في حلقة مفرغة . وكل المحاور التي ادرجتها في برنامجي الانتخابي عملت واجتهدت على تفعيلها، سواء كان ذلك من خلال طرح الاسئلة على الوزراء أو مناقشة الملفات والقضايا الوطنية الملحة .


كم سؤالاً وجهت للوزراء والمسؤولين منذ توليت مهامك في المجلس الوطني؟


أعتقد أن جميع الأسئلة التي تدور في أذهان المواطنين طرحتها ووجتها للوزراء المختصين .


هل طرحت أسئلة ولم تتم الموافقة أو الرد عليها؟ وهل لاقت أسئلتك ردود فعل من قبل الوزراء؟


لا، جميع الأسئلة التي طرحتها تحت القبة وجدت إجابات لها، أما ردود فعل الوزراء فظلت محدودة، رغم مطالبتنا بتعديل اللائحة الداخلية للمجلس الوطني فيما يتعلق بمتابعة السؤال والرد عليه لينتهي بحل، والواقع حاليا أن الوزراء يشيدون بالأسئلة ولا نعلم نتيجتها، والذي نريده من هيئة مكتب المجلس المكونة من رئيس المجلس ونوابه والمراقبين متابعة الأسئلة، إلى جانب الأمانة العامة للمجلس الوطني ليعلم العضو إن كان سؤاله أخذ على محمل الجد أم لا .


البعض يتذرع بقوانين المجلس الوطني التي تحد من أدائه، هل هي عقبة حقيقية أم وهمية ويستطيع الأعضاء تجاوزها؟


من وجهة نظري لا، في عملنا البرلماني لا نستطيع القول إن القوانين الحالية تشكل عقبة، نستطيع أن نوجه أسئلة مباشرة للوزراء، والسؤال محكوم بنص المادة الدستورية، على أن يشمل شريحة واسعة، والسؤال يوجه لرئيس المجلس ليحكم عليه، ويوجهه بعد ذلك إلى الوزراء .


هل استغل أعضاء المجلس الوطني وسائل الإعلام لخدمة القضايا الوطنية، فيما البعض يرى أن طرح عضو المجلس للقضايا عبر تلك الوسائل مسألة حب للظهور ليس إلا؟


كان المفترض من المسؤولين أن يردوا على أسئلة أعضاء المجلس، لإلقاء الضوء على الحقائق بشفافية، وعضو المجلس حين يصل بالقضايا الوطنية والاجتماعية والخدمية إلى وسائل الإعلام يريد من وراء ذلك توصيل احتياجات المواطنين الملحة إلى أصحاب القرار، لاسيما المعيشية منها، كقضية المساكن الشعبية المتهالكة .


تغطية وسائل الإعلام لجلسات المجلس الوطني فيها نوع من التقصير، لانها تغطي ربع ما يدور في الجلسة فقط، وحين يسعى عضو المجلس لطرح القضايا المختلفة في وسائل الإعلام لا يؤخذ الأمر بجدية ومتابعة حقيقية من تلك الوسائل التي تحرص في نهاية المطاف على تسليط الضوء على ما يصب في مصلحة الوزراء، ونفتقر للحيادية في الطرح، للوصول إلى الحقيقة، لذا يفضل عضو المجلس الوطني المقابلة الشخصية والزيارات المباشرة للوزراء، هذا ما تبين لنا خلال الثلاث سنوات الماضية، ليحصل على تجاوب وتقبل أفضل من نشر القضية في وسائل الإعلام .


هل تؤتي تلك الزيارات المباشرة أكلها؟


المشكلة أن جميع القضايا تبقى بلا حلول، ويرد ذلك إلى محدودية الميزانية، والوزير يضع أمامه أولويات لصرف ميزانيته، ولكن حين تبرع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بمليار ونصف مليار درهم للمناطق النائية وجهت بدوري سؤالا لوزير الأشغال العامة حول أولويات صرف المكرمة، إذ صرفت على إنشاء مراكز شرطة ودفاع مدني ومدارس، وكان من المفترض أن يتم إنشاء مثل تلك المشاريع العامة من ميزانيات الوزارات، وليس من المكرمة، في حين الأولى أن توجه المكرمة لخدمة المواطنين مباشرة، عبر بناء مساكن لهم .


تداخل القضايا المحلية والاتحادية، ألا يعرقل عمل أعضاء المجلس الوطني، خاصة بعد تفاقم بعض القضايا المحلية وطغيانها على نظيرتها الاتحادية؟


نعم تلك إشكالية كبيرة حتى إن العتاب الموجه الينا دائما من الأهالي معظمه يرتبط بالقضايا المحلية التي يحظر علينا مناقشتها في المجلس الوطني والمفترض من أصحاب القرار أن تنصهر جميع المؤسسات بالشأن الاتحادي . وأضرب مثلا قضية الطرق، خاصة في رأس الخيمة، حين نوجه بعض الأسئلة لوزارة الأشغال العامة، تفيدنا بأن تلك الطرق مسؤولية محلية، والمفترض بعد 38 عاما من الاتحاد، أن يلغي الاتحادي الشأن المحلي لا العكس، وهذه إشكالية كبيرة امتدت في واقعنا إلى معظم الخدمات كالتعليم والصحة، وتلك الإشكالية لا دخل للمواطن بها لا من قريب ولا من بعيد، ولا بد من الشفافية وتدخل مباشر من قبل السلطات المعنية حتى يحصل المواطن على الخدمات المناسبة .


طالبت في إحدى الجلسات باستقالة وزير البيئة والمياه لماذا؟


التجاوز على البيئة يفترض أن يكون خطا أحمر على الجميع، الخالق سبحانه وتعالى وهبنا البيئة، وديننا وقيمنا تطالبنا بالمحافظة عليها، والمسؤولون عن المحافظة على البيئة، وعلى رأسهم وزير البيئة والمياه، مسؤول عن أي ضرر يلحق بالبيئة، وإذا عجز عن المحافظة عليها وجب عليه التخلي عن المسؤولية لغيره، وكنت وجهت سؤالا لوزير البيئة مؤخرا ولم يجبني عليه، وكان بشأن القرار الوزاري لتنظيم نشاط الكسارات، وكانت إجابته عامة وغير شافية ولا تمت للواقع الذي نعيشه، ولم نر شيئا ملموسا في اتجاه المحافظة على البيئة، أما ردة فعل رئيس مجلس الوطني الاتحادي بالاعتذار من الوزير، فأعتبرها تصرفا خاطئا، لأني لم أطلب تنحي الوزير إلا بعد أن عايشت الواقع، وأتحدث بحرقة عن الشأن البيئي .


ما الأسئلة التي ركزت عليها اهتمامك في الفترة الأخيرة؟


آخر سؤال وجهته لوزير الأشغال العامة حول شارع الجير في شمال رأس الخيمة، والذي يضم حوالي 4 مدارس، بالإضافة إلى منطقة سكنية وتوجد عليه مطبات كثيرة، ويرجع تاريخ إنشائه إلى سبعينيات القرن الماضي، وهو سبب معاناة لمستخدميه، يعيشها المواطنون في تلك المنطقة، ورغم أنه شارع حيوي، إذ دخلت حوالي 80 الف سيارة في إحدى الفترات من منفذ الدارة الحدودي الذي يربط الدولة مع عمان، وكان الرد على هذا السؤال بأن إعادة تأهيل الشارع ستكون ضمن خطط الوزارة .


كيف يمكن تفعيل المجلس الوطني، في ضوء اقتناع معظم أعضائه الحاليين بأنه فاعل في صورته الحالية؟


نحن كأعضاء مجلس وطني نجد أن المجلس حظي بفعالية نسبية في الصلاحيات المتاحة حاليا، وتجاوب الحكومة ممثلة بالوزراء وردودهم على توصيات أعضاء المجلس الوطني يعتبر تحولا نوعيا، لم تشهده الدورات السابقة، إلا أننا نتحدث عن الخصوصية التي تميز نظامنا السياسي، فيما نفتقر إلى نوع من التنسيق، وتنقصنا كأعضاء اللقاءات المباشرة مع صاحب السمو رئيس الدولة، وحكام الإمارات . وأعتقد أن مثل تلك الزيارات كفيلة بحل الكثير من الأمور، خاصة وأن أبواب صاحب السمو رئيس الدولة وأصحاب السمو الحكام مفتوحة، وخطوات تطوير الحياة السياسية والنيابية لا بد أن تكون مدروسة، وتنسجم مع ما أعلنه رئيس الدولة من برنامج سياسي لتطوير الديمقراطية في الدولة .


ما الذي يعوق تلك اللقاءات رغم أن أبواب قيادات الدولة والحكام مفتوحة أمامكم؟


نعم، ولا بد أن نغتنم ذلك، والمجلس لا بد أن يكون له دور فاعل يواكب خصوصيتنا السياسية التي لم تستغل بالصورة المنشودة، ويرجع سبب غياب هذا الدور إلى هيئة المكتب في المجلس، كما أوضحت سالفا والمكونة من رئيس المجلس الوطني ونوابه والمراقبين .


كيف تتواصلون مع الأهالي كأعضاء مجلس وطني، وهل يتم تنظيم العلاقة بين أعضاء المجلس الوطني الممثلين لإمارة واحدة؟


عن طريق الاتصال المباشر، ومجالسنا مفتوحة، وهاتفي شخصيا وسيلة أخرى للتواصل مع الناس، أما بالنسبة لتنظيم العلاقة بين الأهالي وأعضاء المجلس الوطني، فأرى أننا لا نحتاج إلى تنظيم معقد أو مكلف، لأن مجتمعنا صغير وكل الأمور التي يعاني منها الأهالي نعلمها ولم تبق قضية إلا وطرحناها تحت قبة المجلس الوطني . وسبق أن طرحت مسألة إيجاد مكاتب للأعضاء في الإمارات، لكنها لم تر النور، ولا أعتقد أنها تنفع مجتمعنا، كون الأعضاء ينقلون هموم الناس، وهم لا دخل لهم في حلها بشكل مباشر، مثل توفير وظيفة أو مسكن، إلا أن الفكرة ما زالت قائمة، في حين تعني أن تتحمل مكاتب الأعضاء المقترحة مسؤولية استقبال طلبات المواطنين المتعلقة بالخدمات والقضايا والمصالح الشخصية والحالات الفردية، ولسنا الجهة المخولة بذلك، وعملنا يقتصر على مسائلة الجهات المختصة عن التقصير .


ما القضايا الشائكة التي ناقشها المجلس وأحدثت خلافا بين أعضاء المجلس الوطني؟


لا توجد قضية شائكة اختلف عليها الأعضاء إلا في القوانين والاختلاف في التشريع موجود في كل برلمانات العالم ولا يقتصر علينا .


هل تتوقع أن يعاد انتخابك في الدورة القادمة للمجلس؟


لا أتوقع أن يدرج اسمي في القائمة الانتخابية القادمة، إذ ستنظم انتخابات جزئية مرة أخرى، بهدف التدرج في العملية الديمقراطية بما يتناسب مع وضعنا السياسي .





تعليقي
الكلام واقعي وحقيقي وسليم مثل ما نشوف مافي تغيرات صارت كلها رمزية بموافقة الوزراء


اخوكم كيريزي مان