النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: كيف نُدير الوقت

مشاهدة المواضيع

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    مراقب عام المنتدى
    تاريخ التسجيل
    28 - 9 - 2008
    الدولة
    الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
    المشاركات
    12,676
    معدل تقييم المستوى
    383

    كيف نُدير الوقت

    .






    كيف نُدير الوقت




    *جريدة الخليج




    حسن مدن:

    عادت بي الذاكرة إلى ما يزيد على ثلاثين عاماً مضت، حين تذكرت زميلة دراسة من جورجيا التي كانت في عداد جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، كانت تستعد للسفر من موسكو لقضاء إجازة قصيرة، لعلها كانت إجازة رأس السنة، مع عائلتها في جورجيا، حين قالت إنها ستسافر إلى هناك بالقطار، فأبديت لها استغرابي من أن تضيع نحو يومين سفراً بالقطار، ذهاباً ومثلهما إياباً، رغم قصر مدة الإجازة، فقالت إن السفر الطويل بالقطار يمنحها فرصة للخلوة مع الذات، والتفكير في أمور تشغل بالها، وهذا ما لن يتيسر بالسفر بالطائرة لمدة ساعتين أو أكثر قليلاً.


    حضرت تلك الحكاية البعيدة، حين قرأت أن الفيلسوف وعالم النفس الأمريكي، من أصل ألماني، إريك فروم (1900 – 1980) الذي اختار في إحدى مراحل حياته العيش في المكسيك، بدءاً من العام 1949، حيث أصبح أستاذاً في الجامعة الوطنية المستقلة، وأنشأ قسماً للتحليل النفسي في كلية الطب هناك، وكان عليه، خلالها، أن يعود إلى أمريكا لقضاء بعض الشهور فيها نظراً للالتزامات التي كانت تربطه ببعض المعاهد والجامعات هناك، يفضل، مثل الزميلة الجورجية، أن يستقل القطار عوض الطائرة، وكانت الرحلة تستغرق منه نحو أسبوع، مصطحباً معه حقائب من الكتب، لأن السفر الطويل بالقطار كان بالنسبة له من أهم الأوقات التي يقرأ ويكتب فيها بكثافة.


    هذه المعلومات عن فروم أتت على لسان أحد أصدقائه المقربين، كان بدوره عالم نفس وفيلسوفاً مثل فروم، هو راينر فونك قالها في مقابلة أجرتها معه جريدة «الأحداث المغربية» أثناء زيارة له للمغرب في احتفالية أقيمت احتفاء بمئوية فروم، وجاءت المعلومات في إطار حديث الرجل عن حسن إدارة فروم لوقته، الذي كان يخصص فترة الصباح منه للتأمل والقراءة فقط، حيث كان قارئاً سريعاً وغزير القراءة، فيما يخصص فترة بعد الظهر لعيادته، كونه طبيباً نفسياً أو لمحاضراته، أما المساء فكان، بالنسبة له، وقت التأليف والكتابة، كما كان يخصص وقتاً لتناول الطعام والتفسح والرد على الرسائل.


    الحوار المشار إليه مع راينر فونك منشور في كتاب صدر في المغرب وضعه د.حميد لشهب، بعنوان «جذور التملك وآفاق الكينونة في فكر إريك فروم»، حيث يعرفنا إلى جوانب من شخصية فروم ومنجزه الفلسفي، لنرى أن حسن إدارته للوقت مرتبط بجوانب من شخصيته، فقد كان، حسب هذه الشهادة، يتمتع بدفء إنساني خاص في تعامله مع الآخرين، ويتمتع بكاريزما معينة، لا يحس الإنسان معها ببعد أو انفصال بين ما يقوله ويفعله وما يُفكر فيه، وحتى في انتقاده لأي فكرة أو ظاهرة كان يفعل ذلك بشكل بنّاء وعميق.







    التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 5 - 7 - 2022 الساعة 11:36 PM
    ..

    ..




ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •