النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: يكتبُ بالسكين

مشاهدة المواضيع

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    Exll يكتبُ بالسكين

    يكتبُ بالسكين
    للكاتبة: رذاذ عبــدالله
    × نشرت في الأزمنــة العربيــة



    "غابت شمس الحق... وصار الفجر غروب... وصدر الشرق انشق... اتسكرت لدروب... بنرفض نحنا نموت... ألولن راح نبقى!...".



    منذ أن ولدنا ولدت نكستنا معنا، وشاءت لنا الأقدار أن نحمل شهادات ميلاد ما بعد النكسة، ونشهد سرد أخبار عن النكسة وحرب أكتوبر وكل الجروح التي شقت وطننا من خريطة أم واحدة إلى خرائط مجزأة قريبة دينياً وثقافياً وبعيدة جغرافياً وسياسياً، حيث شهد هذا الوطن حروباً ونكسات ومؤامرات ودسائس أدت إلى ما أدت إليه. ولكننا ظللنا تحت ظل هذا الوطن الشاسع نرضع الذل والهوان ونرفض الموت والاستسلام تحت صنوف العذاب.



    "أناديكم... أشد على أياديكم... أبوس الأرض تحت نعالكم وأقول أفديكم... أفديكم...".



    أفديكم يا أبناء وطني! أنادي من كل زاوية محشورة، ومن كل جبل يحمل صداي. أناديكم لأضمكم بين أحضاني، وأفديكم بروحي التي تشتاق إلى أن تفديكم. أقبّل الأرض والقفار الجافة تحت نعالكم. أناشدكم بأن تفتديكم روحي يا إخوتي وأحبتي! فاستقبلوا موجات صوتي في الأفق! ورحبوا بروحي التي تحلّق لأن تفديكم!.


    "إلي في وسط الضلوع... أقوى من الدروع... في صدري مخزن رشاشة ونقول قوتي وين...؟ أكتب يا زمان... الثورة إيمان... الثورة عنوان...".


    حروف الثورة تسبق خطوات قدميّ وتندلع كحمم بركانية حارة من شدة حماسها، ويشتد لهيبها، وكل هموم وطني وآماله تتصلب وتتجمد بقوة لتغلب صلابة الدروع الحديدية، ليسطر الزمان على سطور يومياته بأن ثورتنا إيمان وعنوان معاً، وصدورنا قنابل ورشاشات قد تنفجر في أية لحظة لتبلغ مدى الحرية وتنتشل من الاستسلام والرضوخ.


    "يا وطني الحزين... حوّلتَني بلحظةٍ من شاعرٍ يكتبُ الحبَّ والحنين، لشاعرٍ يكتبُ بالسكين...".


    وطني ولدني وملاعق الشعر في فمي، وقصائد الحب والغزل تحتل قلمي وأوراق القصائد البيضاء التي قطرت دماً وحولتني من شاعر الحب والحنين والشوق إلى ذلك الشاعر الثوري الذي استل السكين الحادة بدون مبراة ورمى بالقلم وأخذ يخط قصائده بحدة السكين التي تتعطش لترتوي بالدم الأحمر القاني لكلمات الثورة.


    "بأسناني... سأحمي كلّ شبرٍ من ثرى وطني... بأسناني... ولن أرضى بديلاً عنه... لوعُلّقتُ من شريان شرياني...".


    من أقاصي شرق وطني إلى أفقه الغربي الممتد، ومن أعماق تراباته إلى أعالي سمائه طولاً وعرضاً سأحميك يا وطني، حتى أعماقك التي لا ولن أبلغ مداها سأحميها بأسناني وأنيابي التي تتعطش إلى الدفاع عنك يا وطني، ولن أتراجع، ولن أخذلك يوماً لو أعدموني أو عذبوني أو علقوني من شريان شرياني.


    "بلاد العرب أوطاني... من الشام لبغداد... ومن نجد إلى يمن... إلى مصر فتطوان...".


    بلادي العربية التي تمتد من المحيط إلى الخليج هي وطني ورحم أجدادي وحضن أبنائي وأحفادي. ومهما بلغنا من البعد الجغرافي والوجودي نظل ننشد أناشيد الحرية معاً، ونحلم الأحلام معاً، وننسج خيوط الأمل معاً، ونزرع الزهور الذابلة معاً، ونبذر كل بذور الحياة والتجدد لنعيش في سلام وأمن ورخاء، ونعطي غدنا أياماً مشرقةً واعدةً.


    "حاصرْ حصارك لا مفر... قاتلْ عدوك لا مفر... سقطت ذراعك فالتقطها... وسقطتُ قربَكَ فالتقطني واضرب عدوك بي... فأنت اليوم حر وحر وحر!...".

    هناك، في ميدان المعركة، حيث نمضي طوابير إلى المجهول، فإما النصر وإما الشهادة، محاصرين، نعارك لأجل الظفر بالنصر، نقاتل ونواجه الأعداء بضراوة، وكأننا نحلق بحرية ونقاتل في سماء بيضاء، وذلك بعد أن نسقط شهداء مرفرفين بعيداً عن أرض الحرب، نسقط معاً ونغلق عيوننا معاً، وبذلك ننال الحرية في الدفاع عن شرف الوطن وننال الشهادة.


    "بكتب اسمك يا بلادي... ع الشمس إلـ ما بتغيب... لا مالي ولا أولادي... على حبك ما في حبيب...".


    بلادي يا عزاً وفخراً ووسام شرف على صدري! أكتب حروف اسمكِ على الشمس الذهبية، وذلك لعشقي الدائم لكِ، ولنبض قلبي الذي لا ينضب أبداً مع الأيام. بلادي لا أحد يغلبه حبكِ في صميم قلبي، لا مالي الذي سيفنى، ولا أولادي الذين سيرحلون يوماً ما عنك بعد أن يدافعون عن كل شبر فيكِ، ومن كل نسمة هواء عليلة يريد لها أن تسلب، فها هو حبي لكِ أرسله مع أشعة الشمس المتلألأة، التي إن غابت يوماً أشرقت غداً.
    التعديل الأخير تم بواسطة رذاذ عبدالله ; 22 - 4 - 2010 الساعة 10:20 PM

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •