امرأة تبلّغ عن أخيها لمنعه من الزواج.. وابن يطالب والده بمستحقات
أقارب يحيلون خلافاتهم العائلية إلى وزارة العمل

المصدر: علاء فرغلي - أبوظبي التاريخ: 22 مايو 2010



وزارة العمل حذّرت من عواقب البلاغات الكيدية. الإمارات اليوم


شهدت وزارة العمل في الفترة الأخيرة ظاهرة غير مألوفة على مستوى القضايا العمالية، تنطوي على بعد اجتماعي جدير بالاستقراء والدراسة، وفقاً لمدير إدارة علاقات العمل بالوكالة في وزارة العمل، قاسم جميل.

وتتمثل الظاهرة في نقل الخلافات الأسرية، بين أشخاص ينتمون الى عائلة واحدة ويعمل أحدهم لدى آخر، إلى ساحة وزارة العمل، بدوافع انتقامية أو كيدية. فقد قضت إدارة علاقات العمل في وزارة العمل في أبوظبي، أول من أمس، ببطلان تعميم بالهروب على موظف في شركة تملكها امرأة من جنسية دولة عربية، بعدما اكتشفت أن صاحبة الشركة هي أخت العامل المبلغ عنه، وأنها قدمت البلاغ لحرمانه من العمل داخل الدولة، بناء على اتفاق بينها وبين زوجته، لإرغامه على العودة عن قرار الزواج من امرأة أخرى، لا ترضى عنها الأخت صاحبة المنشأة.

ورفعت الوزارة تعميم الهروب عن العامل، وألزمت الشركة بدفع 10 آلاف درهم غرامة «التعميم الكيدي».

ووفقاً لمدير إدارة علاقات العمل بالوكالة، فإن هذه الحالة واحدة من عشرات الحالات التي يكون أطرافها على صلة قرابة، تصل أحياناً إلى صلات من الدرجة الأولى، ويلجأ أطرافها إلى وزارة العمل في حال نشوب خلافات عائلية بين الطرفين تؤدي إلى خلافات في العمل.

واستقبلت الوزارة الأسبوع الماضي شكوى عمالية قدّمها عامل ضد صاحب منشأة لصناعة الطابوق، متهما إياه بعدم تسليمه راتبه لأشهر متتالية.

كما اتهمه بإرغامه على دفع الرسوم الحكومية التي تفرضها وزارة العمل ووزارة الداخلية على المنشآت عند جلب العامل من خارج الدولة، إضافة إلى الضمان المصرفي المقدّر بـ3000 درهم.

واستدعت الوزارة صاحب العمل، الذي كشف بدوره أن العامل المشتكي هو ابنه، وأن هناك خلافات عائلية بين زوجة الأب والابن دفعت الأخير إلى تقديم شكوى كيدية للوزارة.

وألزمت الوزارة صاحب العمل بدفع راتب شهرين، والسماح له بإلغاء بطاقة العمل.

وأحال الباحث القانوني في إدارة علاقات العمل، أمس، إلى المحكمة العمالية شكوى عامل يدعى أحمد محمد، يطالب شركة مقاولات يمتلكها شخصان، أحدهما زوج أخته، بدفع مستحقات مالية متأخرة، إضافة إلى بدل مواصلات أكثر من 1500 درهم، إذ كان العمل موزعا بين مدينتي أبوظبي والباهية، فضلاً عن تعويضه عن الفصل التعسفي.

وقال العامل لـ«الإمارات اليوم» إنه رفض التسوية التي اقترحتها وزارة العمل لأنها لا تتضمن تعويضا عن الفصل التعسفي، ما سيمنعه تاليا من نقل كفالته إلى أي منشأة أخرى.

وفي حالة أخرى، كان على أحمد قرقر، الذي عمل سنوات عدة في شركة تمتلكها زوجة أخيه، أن يقنع مسؤولي الوزارة بأن البلاغ الذي قدمته صاحبة الشركة ضده، بعد نشوب خلافات عائلية بينه وبين أخيه، مدعية فيه أنه سرق ممتلكات من الشركة، هو بلاغ كيدي.

وعلى الرغم من أن التحقيق أثبت براءته من هذا الاتهام، إذ قررت وزارة العمل رفع التعميم، وتغريم الشركة 10 آلاف درهم، وتسييل الضمان المصرفي عن العامل، فقد أعادت صاحبة المنشأة التعميم عليه مرة أخرى، بعد تفاقم الخلافات بين الجانبين، ووصولهما إلى الشرطة، إلا أن وزارة العمل ألغت التعميم الثاني أيضاً، وغرمت الشركة 10 آلاف درهم أخرى.

وقال مدير إدارة علاقات العمل بالوكالة قاسم جميل، إن الوزارة تبلغ صاحب العمل بالشروط القانونية اللازم توافرها عند الإبلاغ عن هروب أي عامل، حتى لا يقع تحت طائلة التعميم الكيدي، ويتعرض للعقوبة القانونية.

وأشار إلى أن الوزارة لا تكتشف وجود صلات القرابة بين أصحاب العمل والعامل إلا بعد تقديم الأخير طلباً لسحب بلاغ الهروب، يشرح فيه ملابسات التعميم.

وأضاف أن وجود صلة قرابة بين العامل وصاحب العمل من شأنه أن يلغي أحد أهم شروط التعميم عن العامل، وهو ألا يكون على علم بمكان وجوده.

وأضاف أن الوزارة تنظر في القضايا العمالية الأخرى بغض النظر عن علاقة القرابة بينها، مشيراً إلى أنها تحتكم في المقام الأول إلى الوثائق والعقود الرسمية بين الطرفين، وليس إلى ادعاءات أي من الطرفين.

وقال المستشار القانوني، المتخصص بالقضايا العمالية، خالد مفتاح، إن أغلب القضايا العمالية التي يكون أطرافها على صلات قرابة تحول للمحكمة العمالية، إذ يرفض الطرفان التسويات التي تقترحها وزارة العمل.

وأشار إلى أن هذه الخلافات يكون سببها الأساسي هو وجود علاقات عمل صورية بين الطرفين، إذ يستقدم كثير من أصحاب المنشآت أقارب لهم بتأشيرات عمل للإقامة داخل الدولة على كفالتهم، كنوع من الالتفاف على إجراءات الكفالة التي تفرضها وزارة الداخلية على المستثمرين، وأبرزها تقديم ضمان مصرفي قدره 70 ألف درهم لكفالة أقارب الدرجة الأولى.