الشباب والرجولة
ذكر الله عز وجل كلمة رجال في مواطن كثيرة، وذلك لعظم وتقدير الرجولة.. فقد وصفهم الله بالتسبيح في كل وقت ليل نهار وتعمير المساجد فأين شبابنا من ذلك؟! إنك إذا دخلت مسجداً للصلاة تجد أكثرهم شيوخاً وقليلاً من الشباب، ترى ما السبب في ذلك؟ أهي التربية؟ أم هي الدولة؟ أم من السبب في ضياع الشباب؟!
كذلك وصفهم الله بصدق الإيمان والوفاء بالعهد، فقليل من شبابنا اليوم يحافظ على عهوده من الناس وكثير من يضيعها يا حسرة على العباد.
فيا شباب الأمة:
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم
إن التشبه بالرجال فلاح
فليس كل ذكر رجلاً، بل كل رجل ذكر أو لست ترى أن من النساء من تعادل الرجال..
يا شباب، القضية ليست ذكورة وأنوثة، وإنما قضية مسؤولية وتحمل.
إن الناظر في أحوال الشباب اليوم يجد أن الأحوال قد تبدلت.. فاليوم يصعب عليك التعرف على شاب يمشي أمامك في الطريق إن كان ولداً أم بنتاً، فتجد الولد يترك شعره مسترسلاً ويمشي متكسراً بميوعة كالبنات، وعندما يتكلم يأتي بألفاظ لا يقولها إلا البنات، ثم انظر إلى ملبسه تجده يلبس الضيق، والقصير، والأمر يزداد سوءاً.
ولكن، من المستفيد من تدهور أحوال الشباب؟!
لابد أن نعي جيداً أن المستفيد الوحيد وراء كل ذلك هو الغرب لأنهم يعرفون جيداً قدر الشباب وقوته، ودوره في المجتمع، لذلك عز عليهم أن يكون الشباب في يقظة وصحوة لأنهم يعلمون أن الشباب هم عماد أية أمة وحضارة وسر قوتها ونهضتها.
وكذلك المستفيد الآخر هو كل من لا يحب وطنه ويعمل لمصلحته الشخصية.
ومن المسؤول؟! المشكلة من أساسها ترجع إلى عدة أمور تكونت وتجمعت حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن، ومن أهم هذه الأمور البيت والأسرة اللذان ينبني عليهما صلاح المجتمع، وسيكون لهذا الإصلاح الفردي أثره في الأسرة، فالأسرة مجموعة أفراد، فإذا صلح الرجل وصلحت المرأة وهما عماد الأسرة استطاعا أن يكونا بيتًا نموذجيًّا مؤسسًا على القواعد التي وضعها الإسلام، وقد وضع الإسلام قواعد البيت المسلم فأحكم وضعها، فأرشد إلى حسن الاختيار، وبين أفضل طرائق الارتباط، وحدد الحقوق والواجبات، وأوجب على الطرفين رعاية ثمرات هذا الزواج حتى تنضج في غير عبث ولا إهمال، وعالج ما يعترض هذه الحياة الزوجية من المشاكل أدق علاج، واختط في كل نظراته طريقًا وسطًا لا تفريط فيه ولا إفراط؛ فالمشكلة إذن هي الاختيار من البداية للزوجة الصالحة.





