الصندوق يشترط تقديمها لمن دخلهم دون 16 ألف درهم
تحديد سقف منح الزواج يثير استياء الشباب
البحث عن الاستقرار الأسري وبناء عش الزوجية يعد أحد أهم أحلام الشباب لاسيما بعد إنهاء الدراسة الجامعية والاطمئنان للوظيفة المناسبة، ولقد كان من أبرز العوامل التي عززت الوصول إلى هذا الهدف ما انبرى إلى القيام به صندوق الزواج من خلال المنح التي يقدمها للمقبلين على الزواج لتيسير أمورهم والسعي إلى تأسيس أسرة تكون نواة اجتماعية متماسكة.
غير أن أمر صندوق الزواج بدأ يجد عند بعض الشباب قيوداً جديدة تحول دون إتمام مشروعهم في الحياة الزوجية وذلك بعد أن وجه مجلس إدارة صندوق الزواج إدارة المنح باستقبال طلبات المتقدمين للمنح الذين تنطبق عليهم شروط وضوابط المنحة للعام الحالي الذين يصل سقف دخلهم إلى 16 ألف درهم، وذلك بغرض مساعدة الشباب المقبلين على الزواج وتوسيع قاعدة المستفيدين من المنحة.
وقد أثار الحديث عن تحديد سقف منح الزواج استياء عدد كبير من الشباب الإماراتيين خلال المؤتمر الوطني الأول للشباب الذي أقيم في الثامن عشر من مايو الجاري، برعاية معالي عبدالرحمن بن محمد العويس - وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع رئيس الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة-، حيث رأوا أنه يجب الأخذ بالاعتبار الغلاء، وارتفاع أسعار المعيشة، ومتطلبات الحياة، كما قدموا اقتراحات قد تساعدهم على تحقيق حلمهم بالزواج.
يقول بطي عبيد ؟طالب وموظف-: نشكر حكومتنا الرشيدة على الجهود التي تبذلها من أجلنا، ولكن من الظلم أن يتم استثناء الشباب المواطنين الذين يصل دخلهم إلى 16 ألف درهم وما فوق من منحة الزواج التي تعد جزءاً مهماً من أحلام الشاب الإماراتي الحديث التخرج، لذلك أقترح أن يتم إعطاؤهم نصف المنحة نظراً للغلاء وظروف الحياة القاسية التي تحيط بالجميع.
فقد تم إنشاء صندوق الزواج من أجل تشجيع زواج المواطنين من المواطنات، وتقديم الدعم المادي للمقبلين على الزواج، وفي حال لم تتم مساعدة الشباب فسوف يلجؤون إلى القروض البنكية والديون.
وأكد خميس سالم ؟موظف- أن تحديد سقف المنحة واستثناء من لا تنطبق عليهم الشروط، أمر غير منصف، وقال: كثرة الهموم والضغوط تقود الشباب إلى الانحراف، فعندما يشعر الشاب أن حلم الزواج قريب من الشمس، وأمامه سنوات عديدة حتى يصل إليه، قد تقوده نفسه ربما إلى الفواحش لأنه من السهل أن يصل إليها.
الزواج والهوية الوطنية
وقال الإعلامي الإماراتي الشاب أحمد الشيراوي: الهدف من صندوق الزواج هو الحد من غلاء مهور الإماراتيات التي تعد من أغلى المهور في العالم، حيث يصل أقل مهر إلى 100 ألف درهم تقريبا، كذلك الحد من تكاليف الأعراس الخيالية التي يجب أن تقام في أفخم الفنادق وتتبعها أمور غير مهمة، ولكن على الشاب تحملها من أجل «برستيج» أهل العروس.
وأيضاً زيادة أعداد الإماراتيين الذين يعد عددهم قليلاً جداً مقارنة بالوافدين المقيمين في الدولة، ومن وجهة نظري أرى أن تحديد سقف منح الزواج يتناقض مع أهداف إنشاء صندوق الزواج، إذا أن أي خريج مواطن يتقاضى حالياً راتب 16 ألف درهم وربما أكثر من ذلك، وإذا لم يحصل أبناء الإمارات على هذه المنح فمن هم الذين سوف يستفيدون من صندوق الزواج!.
واقترح أحمد أن يتم إلغاء سقف المنحة وقال: يجب ألا يكون هناك سقف لمنحة الزواج، حتى يزيد عدد المقبلين على الزواج، وحتى يتمكن الشباب من السيطرة على مصاريف الحياة الكثيرة، وبدء حياتهم الزوجية من دون قروض.
وعن نفسه قال أحمد: لن أحصل على منحة الزواج، وهذا الأمر جعلني أؤجل فكرة الزواج، إلى أن أقوم بتجميع المال الكافي لهذه الخطوة، ولست أنا الوحيد الذي يفعل ذلك، فهناك كثر مثلي.
وافقه الرأي ناصر النقبي ؟موظف أعزب- وقال: في السابق كان صندوق الزواج يقدم المنح لجميع الشباب الذين يقدمون عقود زواج مصدقة من المحكمة فقط، أما اليوم فقد ظهرت ضوابط وشروط ليس لها أهمية من وجهة نظري، فارتفاع الراتب يقابله ارتفاع في الإيجارات، ومتطلبات الحياة التي لا تنتهي.
ومبلغ 70 ألف درهم قليل جدا مقارنة بتكاليف الأعراس ومهور الإماراتيات المبالغ فيها، لذلك أقترح أن تتم زيادة قيمة المنحة حتى لا يضطر الشاب إلى الغرق في الديون منذ بداية المشوار.
وتحدث ناصر عن أهمية تسهيل حصول أبناء الإمارات على المنحة وقال: كيف نتحدث عن أهمية الهوية الوطنية، وزيادة أعداد المواطنين، وهناك من يستكثر عليهم مبلغاً بسيطاً يصل إلى 70 ألف درهم؟.
خطوة جيدة
أما الطالب حمد الحمادي فكانت له وجهة نظر مختلفة وقال: تحديد سقف منحة الزواج خطوة جيدة، لأنه يساعد أصحاب الدخل المحدود على الزواج وتكوين أسرة متماسكة، فمن يتقاضى راتبا يفوق 16 ألف درهم يستطيع تدبير أموره وتجميع مبلغ 70 ألف درهم خلال سنة واحدة، أما من يتقاضى راتبا بسيطا فيحتاج إلى سنين حتى يستطيع تجميع نصف هذا المبلغ.
ولا يفكر حمد كثيرا بموضوع المنحة وقال: عندما يقدم الإنسان على خطوة الزواج يعينه الله ويرزقه من حيث لا يدري، فالأمر لا يعتمد على المنحة، بل على العروس وأهلها، ووعيهم الديني ومدى تفهمهم لوضع العريس.
جهود تدعم استقرار المجتمع
جاء إنشاء صندوق الزواج تتويجا للقانون الاتحادي رقم (47) لسنة 1992، مكملا ومتكاملا مع السياسة الاجتماعية التي أرسى دعائمها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ؟رحمه الله-، وقد بدأ الصندوق العمل فعلياً بتاريخ 10-12-1992 وتم صرف أول دفعة في مايو 1993.
وبما أن الأسرة شراكة اجتماعية تحتاج إلى دعم المجتمع، حتى تصل إلى مرحلة الاستقرار، يهدف صندوق الزواج إلى زيادة الوعي الأسري بقواعد تكوين الأسرة السليمة، والعمل على تحقيق الاستقرار الأسري في المجتمع، وتشجيع زواج المواطنين بالمواطنات، وتعزيز مبدأ الشراكة المجتمعية مع القطاع الخاص لتمويل برامج وخطط الصندوق زيادة إقامة الأعراس.
وتحقيق التميز والكفاءة المؤسسية في إطار تعزيز مرتكزات البناء الاجتماعي وتماسك نسيجه، والارتقاء به وتفعيله من جميع جوانبه، بحيث يعود بالخير والاستقرار على كل من يستفيد منه، حيث ساعد صندوق الزواج منذ تأسيسه في بناء عشرات الآلاف من الأسر المستقرة المتماسكة.
ريما عبدالفتاح






رد مع اقتباس