أحمد النعيمي تعرّض لضمور في العضلات أدى إلى إصابته بإعاقة حركية دائمة
الحياة ممكنة على كرسي متحرّك

أحمد النعيمي يعمل مديراً للخدمة الهاتفية الإسلامية في بنك أبوظبي التجاري. تصوير: جوزيف كابيلان
يعاني المواطن أحمد عبدالله النعيمي إعاقة حركية ألزمته كرسياً متحركاً، لكنها لم تعق همّته عن العمل والنجاح، وجَعْل الحياة ممكنة لرجل واصل التحدي، حتى أصبح مدير فريق العمل في الخدمة الهاتفية الإسلامية (ميثاق) في بنك أبوظبي التجاري.
النعيمي أصيب بمرض «دوشان»، الذي سّبب له ضموراً تدريجياً في عضلات الجسم، عقب حصوله على شهادة الثانوية العامة عام ،1997 ويقول: «لا أنكر أنني عشت حالة من الإحباط والاكتئاب، جعلتني أتوقف عن استكمال دراستي، وأنغلق على نفسي لفترة طويلة».
عاد النعيمي من جديد ليواصل حياته، خصوصاً بعد أن أجمع الأطباء على أن حالته الصحية تعد من الحالات النادرة على مستوى العالم، وأن الطب لم يتوصل إلى علاج لها حتى الآن، لافتاً إلى أن «معاناته مع المرض بدأت منذ التاسعة، ولكنه في البداية لم يكن ملحوظاً، ومع الوقت بدأ يزداد، حتى أثر في حركته، فكان يترنح أثناء المشي، وتزايدت المعاناة خلال المرحلة الثانوية، إذ أصبح يتحرك بصعوبة بالغة، وكان زملاؤه ومعلموه يساعدونه، ليتمكن من الصعود إلى الطابق الثاني في المدرسة لدخول المختبر، إلى أن توقّف عن الحركة تماماً».
يضيف «خلال عزلتي؛ اكتشفت أن أصدقائي انتهوا من دراستهم وانخرطوا في حياتهم العملية، وأن بعضهم التحق بمواقع عمل بارزة. هذا الوضع كان حافزاً لي على الخروج من عزلتي، فقررت مواصلة الدراسة، والاستعانة بكرسي متحرك أوتوماتيكي، وبالفعل حصلت على دبلوم في الأعمال المصرفية من معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية ،2003 وبعدها بعامين حصلت على بكالوريوس في الإدارة والأعمال المصرفية من (أميركان غلوبال إنترناشيونال يونيفرستي)، وأخيراً حصلت على عضوية (جمعية العاملين في البنوك الكندية)، وهي تعادل دبلوماً عالياً في مجال العمل المصرفي».
انضم إلى بنك أبوظبي التجاري منذ ،2004 موظفاً في قسم خدمة العملاء، واستطاع التدرج وظيفياً ليصبح قائد فريق العاملين في الخدمة المصرفية الإسلامية (ميثاق).
وأشار إلى أن «العاملين معه يعتبرون كون مديرهم من المعاقين حافزاً إضافياً لهم على العمل، لاسيما أنه يتعمد البقاء في العمل بعد انتهاء ساعات الدوام الرسمي تحفيزاً لزملائه».
وقال: «منذ التحاقي بالعمل في البنك وأنا أجد قدراً كبيراً من التشجيع من العاملين معي، بداية من مديري المباشر، الذي شجعني على إكمال دراستي وساعدني على الترقي من درجة إلى أخرى، رافضاً أن يتعامل معي كمقعد، وكذلك مدير شؤون الموظفين الذي يتيح لي فرص المشاركة في دورات وورش عمل ومعارض باسم البنك، وحتى رئيس مجلس الإدارة، سواء السابق سعيد الهاجري، أو الحالي عيسى السويدي، وقد انعكس هذا الاهتمام على انضمام 10 حالات من المعاقين من الشباب والفتيات إلى فريق العاملين في إدارات البنك المختلفة».
واعتبر النعيمي أن الإمارات مهيّأة لحياة المعاقين حركياً، إذ توفّر لهم مختلف السبل التي تعينهم على ممارسة حياتهم اليومية في كل مكان، في الشوارع والمباني والفنادق، وهو ما يمنح المعاق شعوراً بأنه جزء من المجتمع. وأضاف أن التكنولوجيا الحديثة كان لها دور مهم في تيسير الحياة على المعاقين، حتى أصبح بإمكانهم الاعتماد بشكل كبير على أنفسهم في القيام بكل شيء من دون الحاجة إلى المساعدة.
وأشار إلى أنه يطمح في الفترة المقبلة إلى الزواج، «فليس هناك ما يمنع ذلك، بالعكس لدي العديد من الأصدقاء من المعاقين متزوجون بزوجات سويّات، ويعيشون حياة عائلية هادئة ومستقرة».