النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: لذاكرة الجمر خُذيني

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    لذاكرة الجمر خُذيني

     

    لذاكرة الجمر خُذيني

    علي البتيري



    خذيني لذاكرةً الجمرً ،

    بي ألف تَوْقْ

    إلى أول الاحتراقً الذي تذكرينهْ.

    خذيني إلى غرقْ في البحار التي

    لا تنافقُ جنيَّة الماء ،

    أو تتواطأ مع مبطلاتً الرَّحيلً الذي

    تعشقينهْ.

    خذيني إلى أفقْ أخضرً الغيمً ،

    ظلَّ يُراشقُ ، بالمطر المتنهدً ،

    خُضرةَ لوزً قُرانا الحزينةْ:

    ففي القلبً وردةُ شوقْ

    تلوبُ وتخفي ، عن العينً ،

    طعنةَ عشقْ دفينةْ.

    حمامةُ قلبي ، التي أطلقتها يداكً

    إلى ساحة الشهداءً البعيدةً ، عادتْ

    بلا أيًّ غُصنْ يُبشّرُ بالأرضً ،

    عادَتْ إلى قفصً الصّدر مقهورةً..

    بَلْ سجينةْ.

    وروحي التي بايعَتكً على الموتً

    في العًشقً ،

    يومَ الدّخولً الخجولً إلى لوزً عينيكً ،

    ما أنقذَتها سفينةُ نوحً فلسطينَ ،

    ظلًّتْ على ذمَّةً الماءً

    خَلْف أعالي البحارً رهينةْ.

    احمليني نبيًّا لكُلًّ الحزانى

    خذيني على مهرةً المرسلينَ

    إلى لعنةً المشركين حكيماً

    طريدَ الوصايا

    يُجدًّفُ في لُجةْ أتخمتها الخطايا.

    خذيني إلى آخر الأرضً ،

    في هذه الأرضً كوني مداراً حميماً

    لكوكب رفضي الجريحْ.

    ولا تهبطي بي إلى أيًّ رملْ

    يخونُ طباعَ الصحاري ،

    ولا تهبطي بي إلى أيًّ ماءْ

    يُعاقرُ ، في حانةً الموتً ،

    خمراً تعتق في مهج الخائفين

    من الغرقً الدنيويًّ ،

    على شُرفاتً السَّفينةْ.

    لعينيكً خُضرَةُ موجً السّنابلً ،

    في مُقَلً الجائعينَ ،

    فكوني أميرَةَ خصبْ على الفقراءً ،

    وكوني ، كما الوحي

    للشعراء المجانين ، بين مضارب ليلى

    ولُبنى وخلف خباءً بُثينةْ.

    تقولين ما تشتهينَ من القولً

    بعد انزواءً الرَّغيفً بعتمةً أشعارنا

    وانتحار الخوابي البطيءً ،

    على جبهةً اللغةً المستكينةْ.

    أرى ، من ثقوب الجراحً ،

    قراصنَةً يشنقونَ الغيومَ ،

    أرى مطراً أعورَ الغَيْمً

    قبل الوصول لساحةً قريتنا

    تقلَعُ الرّيحُ عَيْنهْ.

    وأرى البحرَ يَهْدُرُ في أعيُن المنحنين

    على جُثث العاشقينَ ،

    ولا شيءَ خَلفَ المراثي الطويلةً

    تُفصًحُ عنهُ المرافئُ ،

    غير سماسرَةً الصيد في حلقات

    احتفالاتهم آخر الليلً ،

    إذ يكسرون نبيذَ الكؤوسً

    بدَمعً المجاديفً ،

    لا شيءَ يلمَعُ فوق رمالً الشَّواطئً ،

    غيرَ خيوط الصّباحً الكفيف ،

    ولا شيءَ يعشبُ في خاطر النّارً ،

    غيرَ الرّمادً المُخيفً.

    لعينيكً خُضرَةُ زيتونةْ

    تذكرُ الأنبياءَ الذين استظلوا بها

    واحداً واحداً ،

    فانهضي مثلما ينهضُ الشّجرُ المقدسيُّ

    على جبل الطورً ،

    مدًّي يديكً إلى قبَّةً الرُّوحً ،

    ضُمًّي لصَدرًكً عُشبَ دَمي

    وخَليّ الرّياحَ التي حوصًرَت

    لاشتعالً فضائي:

    فبينَ أصابعك المستحمةً بالنورً ،

    والنّار يولَدُ طفلُ هوائي الفقيدً ،

    وينطقُ في المهدً حيّاً ،

    فيُبهجُ في آخر العُمرً عُمري ،

    ويصلحُ رغم التشردً في العشقً

    أمري.

    خذيني كخيطْ من الضوءً

    يكتمُ أشواقَهُ للصّباحً ،

    وينسَلُّ من فحمةً الليلً

    مستفتحاً بالتوهّج بين رموشً أريحا

    خُذيني ضياءً جَريحا.

    ولا تفزعي من فظاعة جرحي

    الذي نثرت دمَهُ الريحُ

    فوق حديدً المعابرً ،

    ها إنّه الموت بالموتً مرتطمّ

    في دَمي.

    حمّلوني الصَّليبَ وحيداً

    بباب العمودً ،

    ودقوّا مساميرَ أوهامًهم في عظامي

    ولكنهم فزعوا من نجومْ مشعشعةْ

    في ظلامي.

    شهدتُ ارتعادَ فرائصهم ،

    حين مَرُّوا بخيبتهم من أمامي ،

    حينَ شُبّهتُ للقاتلينَ ،

    وما كُنتُ بين عيون الطغاةً الضحيَّةْ

    سمعتُ رطانتهم في الجوارً ،

    وهم يَشرقون بأصواتهم:

    - رأينا دماً كاذباً في المكانً ،

    وما زالت الجثّةُ المستعيذَةُ بالله

    حَيَّةْ ،

    خذيني إلى عُرسً زغرودَةْ

    خبأتْها ، لرجعَة أغلى الأحبةً ، أُميًّ

    وإياكً إياكً أن تحمليني

    إلى قلب أُميّ

    لساناً كسيحاً

    وعشقاً ذبيحاً.

    هو الموتُ ، في ألف منفى

    ومنفى ،

    لأهونُ من أن تعانقني ،

    بين غزّةَ والقدس ، أمي

    فتبصرَ بين عيوني الحزينةً

    قبراً فسيحاً..

    وموتاً مُريحاً..

    ونوماً قبيحاً..

    وراءَ عَويلً نساءْ ثَكالى

    بغَوْرً أريحا.



  2. #2
    عضو مميز الصورة الرمزية صمتي ألمي
    تاريخ التسجيل
    29 - 5 - 2010
    الدولة
    في دار الصقر
    المشاركات
    601
    معدل تقييم المستوى
    69

    رد: لذاكرة الجمر خُذيني

    يسلمووووووووووووووووووووو

    تقبلي تحياتي

  3. #3
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: لذاكرة الجمر خُذيني

    شاكــرة إطلالتكــ الادبيــة،،
    دمت بود،،

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •