بقلم : د. موزة أحمد العبار


أوضحنا في مقال سابق أن الأمم المتحدة حددت عام 2015 لتحقيق أهداف الألفية الإنمائية، والتي وافقت عليها دول العالم عام ,,2000. وكان ثمة اعتقاد بأن خمسة عشر عاماً تكفي لتحقيق الأهداف الثمانية، وهي على النحو الآتي:

1. القضاء على الفقر المدقع والجوع.
2. تعميم التعليم الابتدائي.
3. تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.
4. تخفيض وفيات الأطفال الرضع.
5. تحسين صحة الأمهات.
6. مكافحة فيروس نقص المناعة المكتسب.
7. إصحاح البيئة.
8. إقامة شراكات عالمية.

.. ولكن يبدو أن الرياح جاءت على غير ما تشتهي السفن..

لقد استطاع العديد من الدول النامية والناشئة أن يحرز تقدماً ملموساً في مطلع الألفية، في محاولة جادة للوفاء بأهداف الألفية الثمانية، ولكن لأن المناخ الاقتصادي والاجتماعي الذي كان سائداً تبدل كثيراً عما كان عليه على مستوى العالم..

أصبح معظم الدول النامية يواجه تحديات عديدة أثرت في الجهود المبذولة، لعل في طليعتها أزمة الغذاء التي زادت من أعداد الجياع في العالم، إذ دفعت بملايين إلى هاوية الفقر.. ثم أطلت التغييرات المناخية وأحداث الحادي عشر من سبتمبر التي قلبت موازين السياسة الدولية رأساً على عقب..

أما الطامة الكبرى فكانت الأزمة المالية (أزمة الرهن العقاري) في الولايات المتحدة الأميركية، التي سرعان ما تحولت إلى أزمة اقتصادية عالمية، ضربت بعنف اقتصاديات دول العالم الكبرى، وألقت بظلال كثيفة على الدول النامية والناشئة، بل وما زالت تداعياتها سارية المفعول.. وهكذا صار على الدول أن تعمل لتحقيق أهداف الألفية، وفي الوقت ذاته تصارع التحديات والمستجدات المطروحة على أرض الواقع.

تشير الدلائل كلها إلى أن المناخ الدولي الاقتصادي ما زال يعايش حالة اضطراب سيهدد النجاحات التي تحققت، بما يفيد أن تحقيق مكاسب جديدة يبدو أمراً مستحيلاً في ما تبقى من أعوام حتى عام ,2015.

وفي ذلك يقول «بان كي مون» الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير منشور: «نحن نعرف ما يجب أن نفعله، لكنه يتطلب جهداً ثابتاً، جهداً جماعياً، جهداً طويلاً.. لقد أضعنا وقتنا وبددنا فرصاً.

وأصبحنا الآن نواجه تحديات إضافية لا شك في أنها ستزيد من صعوبة المهام التي تنتظرنا، إن مسؤوليتنا أن نعوض الفرص الضائعة، وأن نسير معاً بخطى ثابتة على المسار الصحيح».لقد اشتملت الأهداف الإنمائية للألفية على أكثر من 20 غاية، وأكثر من 60 مؤشراً، وهي كما سبق أن أشرنا تجسد رغبة وجهداً جماعياً عالمياً، يشارك فيه 195 بلداً و10 مناطق إقليمية.

فما مدى التقدم المحرز حتى الآن؟

لقد أظهرت البيانات الحديثة المنشورة أن الجهود التي بذلت لتقليص الفقر لم تحرز سوى تقدم ضئيل، بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية وضعف القوى الشرائية المصاحبة لتذبذب أسعار النفط، مما ألحق أضراراً كبيرة بالمحتاجين...

وهكذا تراجعت قدرة الفقراء على شراء الغذاء، بل تجاوزته إلى فرص الحصول على خدمات الصحة والتعليم، ومن ثم فإن نحو 100 مليون فرد سيدفع بهم واقع الحال إلى هاوية الفقر المدقع، رغم أن معالجات جديدة راحت تقيس الفقر المدقع على غير ما كان معمولاً به عام 1993 وهو دولار في اليوم الواحد، ثم أصبح يقاس بمقدار 8,1 دولار كدخل للفرد في اليوم!

تجدر الإشارة إلى أن معظم دول العالم أعدت تقارير وطنية، رصدت فيها ما تم إنجازه خلال السنوات الماضية، والتحديات التي حالت أو عطلت جهودها لتحقيق الأهداف التنموية للألفية.. وللحديث بقية...









لا يوجد انسان ضعيف...بل يوجد انسان يجهل في نفسه موطن القوة