بقلم :ميساء راشد غدير

عندما كتبنا منذ أيام معلقين عن موضوع تسليم الخدم جوازات سفرهم باعتبار توقع صدوره ضمن قانون مقترح لفئة العمالة المساعدة في المنازل ومن في فئتهم، وردت إلينا ردود أفعال حول الموضوع نفسه، وقد كان معظمها معارضا لمسألة تسليم جوازات السفر.
معتبرين ذلك تعاطفا أكثر من اللازم مع المكفول وتحيزا ضد حقوق الكفيل الذي أصبح ضحية في كثير من الأحوال للخدم من بعض الجنسيات الذين لم يتردد عدد منهم في ارتكاب عدد من الجرائم والتجاوزات التي لم يمنعها حجز الجواز ولا حتى القوانين الجزائية الموجودة في الدولة.
من ردود الأفعال التي وردتنا والتي حاولت إمساك العصا من النصف، رسالة قارئة اقترحت بدل تسليم جوازات السفر إلى المكفولين وهو ما سيجر ويلات للكفلاء في الدولة يبقون في غنى عنها لاسيما وهو سيتسبب في الكثير من المشكلات التي لن يسلم المجتمع ومؤسساته من تبعاتها، اقترحت حلا يرضي الطرفين (الكفيل والمكفول) وهو حجز الجوازات في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في مختلف الإمارات في ملف الخدم الخاص بكل كفيل.
وتسليم صورة من جواز السفر إلى الكفيل والمكفول مع الاحتفاظ بإيصال لتسهيل عملية الحصول على الجواز عند الحاجة إليه، سواء للكفيل أو المكفول فتلك الدوائر على حد قولها عودتنا على إرسال رسائل نصية تفيد بانتهاء إقامة الخدم ومن في حكمهم تجنبا للمخالفات، وستكون أكثر الجهات حفاظا على حقوق جميع الأطراف وأكثرها محافظة على جوازات المكفولين.
ومع احترامنا وتقديرنا لوجهة نظر القارئة الفاضلة إلا أننا ضد هذه الفكرة التي ستضع أعباء جديدة على وزارة الداخلية والإدارات التابعة لها دون حاجة حقيقية لذلك، فإدارات الإقامة لا تكمن مسؤوليتها في حفظ آلاف جوازات السفر التي تعود لخدم يعملون في الإمارات، ولا تكمن مسؤوليتها في استلام وتسليم تلك الجوازات وتوظيف المزيد من الموظفين للقيام بتلك العمليات.
ويكفي أنها تحتمل ما تحمله من مشكلات نظير هروب الخدم والذي لا تملك حياله سوى توجيه طلبها للكفيل بأن يسلم جواز مخدومه ودفع قيمة تذكرة سفره، وهو ما يؤكد عدم جدوى وجود أو حفظ جوازات السفر لدى هذه الإدارة وزيادة الأعباء عليها بدل البحث عن وسائل أخرى تكون قادرة على ضبط الخدم والحد من مشكلاتهم التي باتت تفترس امن المجتمع واستقراره.
ملف العمالة المنزلية والضغوط التي تمارس فيه من قبل المنظمات الحقوقية في العالم تذكرنا بملف العمالة والضغوط التي واجهتها دول الخليج فيه سابقا، والمأمول هو أن تتعامل الجهات المسؤولة في الدولة معه بالحكمة والتوازن المعهودين منها.
**********************
أرباب أسر: القرار يضع مصائر بيوتنا في أيديهم
حظر احتجاز جوازات الخدم يثير قلقاً عائلياً

أطلقت وزارة الداخلية مفاجأة من العيار الثقيل على لسان وكيلها المساعد للجنسية والإقامة والمنافذ اللواء ناصر المنهالي، تفيد بمنع حجز جواز سفر العمال وأوراقهم الثبوتية لدى ك،فيلهم ومعاقبة من يحجز جواز سفر العامل إلا في الحالات التي يرغب العامل بأن يحتفظ الكفيل بجوازه.
[IMG]http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?blobcol=urllowres&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey= id&blobtable=CImage&blobwhere=1277245467564&cachecontrol=0%2 C4%2C12%2C16%2C20%3A00%3A00+*%2F*%2F*&ssbinary=true[/IMG]
وذلك من باب احترام وصون كرامة الإنسان، وعدم تقييد حريته الشخصية والضغط عليه، وتنظيم العلاقات وأسلوب العمل بين الطرفين، وقد أثار هذا القرار احتجاج ورفض نسبة كبيرة من الكفلاء.حيث رأوا أنه يسبب لهم أذى نفسياً ومادياً بتجريدهم من حقهم الأساسي، وورقة الضمان الوحيدة للسيطرة على زمام الأمور وحفظ أمن منازلهم وأطفالهم.ويرى العديد من الكفلاء أن إعطاء الخدم جوازات سفرهم خطوة في سبيل زيادة نسبة جرائمهم ومشكلاتهم التي لا تعد ولا تحصى، وحالات هروبهم من المنازل، بدلا من الحد منها والتعامل معها بصرامة وحزم، حيث سيتسبب القرار بأذى نفسي ومعنوي لهم، لأنه سيفقدهم السيطرة على الخدم الذين لا يأتي معظمهم من أجل العمل، بل من أجل تحقيق غايات أخرى قد تعود على المجتمع بالويلات.وقد أصر عدد منهم على الاحتفاظ بجوازات سفر مكفوليهم، حتى لا تضيع حقوقهم وتذهب جهودهم هباء منثورا، وحتى لا يكونوا فريسة سهلة لمكاتب الخدم التي تتحايل عليهم من أجل كسب المال، وحول قرار وزارة الداخلية بمعاقبة المخالفين، أوضح البعض أن الحفاظ على أمن منازلهم وأطفالهم لا يتحقق إلا بتطبيق الآلية القديمة لأنها تحد من تمرد الخدم.
[IMG]http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?blobcol=urllowres&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey= id&blobtable=CImage&blobwhere=1277245467567&cachecontrol=0%2 C4%2C12%2C16%2C20%3A00%3A00+*%2F*%2F*&ssbinary=true[/IMG]
:معارضون بشدة:عائشة النعيمي: موظفة متزوجة ولديها خادمتان- عارضت القرار بشدة لأنه سوف يشجع الخدم على التمرد على الكفيل، والتقصير في واجباتهم، وارتكاب الجرائم والهرب في أي لحظة.وقالت: أسعار الخدم لم تعد رخيصة كالسابق، وإن لم يضمن الكفيل حقه عن طريق الاحتفاظ بجواز سفر الخادمة فسوف ينضم إلى فئة المغفلين الذين لا يحميهم القانون، وإذا لم تكن فكرة إلغاء هذا القرار واردة في أذهان المسؤولين والجهات المعنية.فإن عليهم منع الخدم من مغادرة الدولة إذا لم تكن بحوزتهم ورقة رسمية من الكفيل على الأقل، لأنه المسؤول الأول والأخير عن مصاريف الإقامة، ومتطلبات الخدم الخاصة كالطعام والملابس، والراتب الشهري.وعن خادماتها قالت النعيمي: أخضعت الخادمات لاختبارات عديدة طيلة السنوات الأربع الماضية، إلى أن أصبحت ثقتي بهن كبيرة، حيث أعاملهن باحترام كبير وأشعرهن بأن منزلي هو منزلهن أيضاً، لأن المرأة العاملة اليوم لا تستطيع تدبير أمور المنزل لوحدها بسبب المسؤوليات الكبيرة الواقعة على عاتقها، كما أعطيهن جوازات سفرهن للضرورة فقط.وافقتها الرأي نبيلة قاسم الجعيدي ؟موظفة ولديها خادمة-، وقالت: يعد جلب خادمة جديدة إلى المنزل أمراً في غاية الصعوبة والتعقيد، لأن إحضارها وتجهيز أوراق إقامتها يحتاجان إلى بذل المال والجهد الكبيرين.
[IMG]http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?blobcol=urllowres&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey= id&blobtable=CImage&blobwhere=1277245467570&cachecontrol=0%2 C4%2C12%2C16%2C20%3A00%3A00+*%2F*%2F*&ssbinary=true[/IMG]
كما أن سماع مشكلاتها مع العائلات التي خدمت في منازلهم والأسباب التي أدت إلى الاستغناء عن خدماتها، يعد مجازفة حقيقية بالنسبة للكفيل الذي يدفع مبالغ طائلة من أجل شيء غير مضمون، لذلك أرى أن من حقه أن يدافع عن أهم حقوقه وهو الاحتفاظ بجوازات سفر الخدم الذين يجلبهم، حتى يضمن راحة باله وعدم ارتكابهم لجرائم السرقات والهرب.:حقوق ضائعة:في حين أكدت سلوى الملا : موظفة ولديها أربع خادمات- أن القرار لا يزيد الطين إلا بلة، لأنه لا يضمن حقوق الكفيل ولن يساهم مطلقاً في الحد من مشكلات الخدم وجرائمهم.وقالت: أحتفظ بجوازات سفر خادماتي حتى أضمن حقي ولا أتسبب بالخسارة لنفسي، وأواجه مشكلات يومية بسبب كذبهن، حيث يقمن بسرقة مجوهراتي، وشراء هواتف نقالة من دون علمي.كما يقمن بتهديد وتخويف بعضهن البعض بالسحر والشعوذة، وليس هذا وحسب، بل يقمن بعمل علاقات مشبوهة، وأحدث مشكلة أواجهها هي رغبة إحداهن بالعودة إلى بلدها الأم بعد أن دفعت مبلغاً قدره ثمانية آلاف درهم لجلبها حتى تعمل في منزلي لمدة سنتين.ولكنها ما إن أكملت السنة حتى بدأت تصارحني بأنها تريد العودة لأنها لم تأت للعمل بل حتى ترى إمارة دبي التي لطالما حلمت بالذهاب إليها تارة، وأنها تريد الزواج تارة أخرى، ولكنني أخبرتها بأنني لن أسمح لها بالسفر إلا بعد أن ينتهي العقد المبرم بيني وبين مكتب الخدم المسؤول عنها.وتساءلت الملا عن مصير البيوت والأطفال في حال كان باستطاعة الخدم الاحتفاظ بجوازات نجاتهم من جرائمهم، وورقة الضمان الوحيدة في يد الكفيل، كما اقترحت الملا أن يتم إلغاء مكاتب الخدم في حال تم تطبيق القرار.
وقالت: إن كان الكفيل سيعاقب على احتفاظه بجوازات سفر الخدم، فلا داعي لوجود مكاتب الخدم والجنسية والتأشيرات أصلاً، طالما أن الخادم قادر على اقتراف الجرائم والهرب في أي لحظة دون رقيب ولا حسيب، أو دق أبواب الناس وعرض خدماته عليهم، وإن وضع القرار من باب حقوق الإنسان وحماية الخدم، فالكفيل أيضاً إنسان وله حقوق. وترفض سارة عيسى ؟موظفة- فكرة جلب الخدم تحت أي ظرف من الظروف.
وقالت: تصل تكلفة جلب خادمة واحدة إلى المنزل عشرة آلاف درهم تقريباً وربما أكثر، والمسألة لا تتوقف عند المال فقط، بل تتعدى إلى تحمل الجوانب السلبية في شخصيتها ومراقبتها باستمرار، كما أن حقوق الكفيل ضائعة سواء كان يحتفظ بجواز سفر الخادمة أو لا.
حيث بإمكان الخدم الهرب والذهاب إلى سفارات بلدانهم التي بإمكانها أن تقوم بتسفيرهم بدون جواز سفر، ومن ثم تتفرغ لملاحقة الكفيل عن طريق القانون لاسترجاع جوازات سفر أبناء بلدهم، وهكذا يكون مال الكفيل وجهده قد ذهبا هباء منثوراً.
وأشارت سارة إلى ضرورة التركيز على وضع شروط تضمن حقوق الكفيل والخادم على حد سواء في اللوائح والعقود الرسمية، وقالت: أفضل أن أبذل جهداً مضاعفاً في تدبير شؤون المنزل، على أن أكون كفيلة ساذجة ليس لها حقوق.
وقال جمعة السالم: موظف في منزله خادمتان-: حاولت إحدى الخادمتين الهرب من المنزل مع شخص من جنسيتها ذات مرة ولكنها فشلت بسبب مراقبة حارس «الفيلا» لها، ولو كانت نجحت في ذلك لسببت لي خسارة كبيرة ومشاكل لا تعد ولا تحصى، لذا لن أبقي جوازات سفر الخادمات بحوزتهن مطلقا، لأنهن على كفالتي، وأي خطأ ستفعلانه سيعود علي بالمصائب والويلات.
موقف
طاهر المرر ـ موظف في منزله خادمة- فيعد نفسه محظوظا في جلب الخدم، وقال: مكاتب الخدم لا ترحم الكفيل مطلقاً، وتتعامل معه وكأنه يجد المال في الطرقات، وبالنسبة لي فأنا لا أجلب الخادمات عن طريق المكاتب بل عن طريق معارف الخادمات أنفسهن.
حيث يقمن بترشيح عدد من صديقاتهن وقريباتهن المعروفات بحسن السلوك والأخلاق وأقوم بجلبهن دون أن أدفع الرسوم الباهظة التي يدفعها الناس عادة للمكاتب، والحمد لله مكنتني هذه الفكرة من توفير مبالغ مالية جيدة. وأوضح المرر أنه لن يقوم بإعطاء الخادمات جوازات سفرهن مهما حدث.
وقال: ارتكاب الخدم للجرائم والهرب يعرضان الكفيل للمساءلة القانونية، حيث يفقد السيطرة على زمام الأمور ولا يستطيع حتى التعميم على جوازات سفرهم، وفي الدولة لا يوجد نص واضح وصريح في القانون، ولا حتى جهة محددة تقوم بتعويض الكفلاء عن خسارتهم، وإن لم يحم الكفيل حقه بنفسه فلن يحميه له الآخرون.
وعن الأسلوب المتبع مع خادمات العائلة، قال المرر: يحظين برعاية جيدة، ومعاملة رائعة، كما يستلمن رواتبهن بانتظام، ولكن لا توجد لهن إجازات، وفي حال أردن الخروج، فبإمكانهن فعل ذلك مع بنات العائلة فقط وتحت إشرافهن.