الله يرحمه
|
|
مع إطلالة تباشير طلائع أكتوبر وإشراقات أواخر شهر شوال، تستحضر ذاكرة أبناء الإمارات ومواطني دبي تحديداً مرور عقدين من الزمان على وفاة الراحل المقيم مؤسس وباني نهضة دبي المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم.
ويرى علماء التاريخ أن التاريخ ما هو إلا توالي سلسلة الوقائع والحوادث المتصلة والمتواصلة التي تجسد وتعبر عن الحراك الاجتماعي للجنس البشري، كما يستدل منه على مسيرة صناع الأحداث من عظماء البشر.
يحفل كتاب التاريخ بأعداد هائلة من القادة والزعماء والأبطال، إلا أن العظماء ممن سجلوا أسماءهم في دفتر التاريخ قلة ويشار إليهم بالبنان، يعتبر الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم أحد هؤلاء العظماء بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
إذ جمع صفات القيادة الصالحة ليحتل موقعاً متقدماً في سجل التاريخ، فقد كان حكيماً وقائداً وزعيماً ورائداً وملهماً، والعظماء يرحلون ولكن تبقى جلائل أعمالهم ومنجزاتهم شاهدة عصر تدل عليهم.
في مثل هذه الأيام يحق لنا ان نستدعي ذاكرة التاريخ لمطالعة الصفحات الناصعة التي يحتويها سجل هذا الرجل القامة، والقارئ للسجل الحافل بالانجازات والمنجزات يقف مبهوراً ومنبهراً أمام مناقب مؤسس وباني نهضة دبي.
ونحن إذ نستحضر هذه الذكرى العطرة يهمنا أن نقتدي بها ونجعل منها منهاج عمل نسير عليه نحن وأبنائنا والأجيال القادمة من بعدنا، نتعلم الدروس والعبر من قائد وهبه الله من الصفات والمناقب ما رفعه إلى مصاف العظماء.
تجمع آراء رهط من رفقاء درب الشيخ راشد من الجيل الأول الذين عاصروه انه كان يمتلك بصراً وبصيرة نافذة، يزينه عقل مدبر وفكر مستنير، إذ جمع بين الذكاء الفطري واليقظة الذهنية والعقلية التخطيطية، في تقديري أن الشيخ راشد يعتبر رائد التخطيط الاستراتيجي.
فقد سبق الكثير من علماء الإدارة ومخططي المدن وأساتذة التخطيط الحضري، وتفيد شهادات رجالات دبي الأوائل من رفقاء المسيرة أن الشيخ راشد كان يحفزهم للعمل والانجاز للمساهمة في تشييد البنية التحتية لدبي، وأنه كان يقود الجميع للسير بهم ومعهم في اتجاه خارطة طريق رسمها بدقة لمستقبل دبي.
لقد كان المغفور له يباشر عمله الرسمي فجراً بالقيام بجولة تفقدية لكل أنحاء دبي ليتابع سير المشاريع ويواصل لقاءاته بمجلسه العامر والمفتوح للجميع.
ويعرف عنه متابعته الدقيقة عبر التواجد المستمر والمفاجئ لمواقع العمل لضمان جودة التنفيذ، في نظر هؤلاء جميعاً أن الشيخ راشد كان مثلاً للأجيال التي عاصرته وقدوة للأجيال الحاضرة وسيبقى رمزاً لأجيال المستقبل.
تفيد شهادات الرعيل الأول أن مبادرات الشيخ راشد أرست القاعدة الصلبة للقطاع الخاص، ليشق طريقه وينافس بيوت الخبرة والشركات الأجنبية التي تمركزت في دبي منذ طلائع الستينات، ولولا سخاء عطائه لما قام القطاع الخاص بأي دور في دبي ولبقيت وكالات الشركات الأجنبية الكبرى في أيدي أجنبية.
كان المغفور له يبني دبي ويدعم سواعد رجالها ليساهموا في عملية البناء والنهضة، وهكذا يمكننا القول ان باني نهضة دبي أرسى الدعامة الأولى لمفهوم الشراكة والتمكين.
وهي صفات لا تتيسر إلا لقلة يخصهم الله عز وجل بفضله حيث أجمع ذوو الرأي أن الشيخ راشد كان يحمل فكراً برؤية استشراقية ترى المستقبل بعين الحاضر.
وتبني الحاضر انطلاقاً من رصيد تجارب الماضي، يصفه أحد رموز جيل الأوائل بأنه رجل دولة وكان من أنبه الحكام في المنطقة وأكثرهم شعبية واحتكاكاً بالناس بصفة يومية، ويقول رفاق دربه ان الشيخ راشد كان حاكماً وحكيماً، وانه خطط للاتحاد وكان من مؤيديه وأحد أهم أقطابه بل مبشراً وداعية له قولاً وفعلاً.
رب قائل ان المجتمعات ترتقي وتتطور بجهود أبنائها، ولكن الدول تبنى بفضل القيادات الراشدة والرشيدة التي تفجر طاقات أفراد المجتمع، لتدفعهم وتمضي بهم ومعهم إلى رحاب المستقبل، بخطوات ثابتة وعزم لا يلين.
في يقيني أن رؤيته تجسد منهجاً فكرياً مبتكراً جاءت به قريحة قائد ملهم وصانع تاريخ يستحق ان يجد طريقه إلى مدارسنا وجامعاتنا ومراكز البحث العلمي كمقرر دراسي حتى يبقى حاضراً في ذاكرة الأجيال القادمة.
ذلك لأن تجربة الشيخ راشد تعتبر دليلاً عملياً تنموياً ونهضوياً تستحق الدراسة والتحليل لكشف الخفي من جوانب (كاريزما) الشيخ راشد كشخصية غير مسبوقة حملت عصا الريادة ومضت بعزيمة لا تلين نحو الأهداف، شخصية عرفت متى وكيف تتخذ القرار في المواقف الصعبة لبلوغ الغايات الأصعب.
تطل علينا هذه الذكرى العبقة ونحن أبناء هذا الوطن ما زلنا نتفيأ الظلال الوارفة لشجرة أصلها ثابت في الأرض وطلائعها تعانق أعالي السماء..
شجرة دبي التي غرسها في هذه الأرض الطيبة الراحل المقيم مؤسس وباني نهضة دبي المغفور له بإذن الله راشد بن سعيد آل مكتوم، شجرة يانعة، يتهاطل علينا ثمارها الرطب فجر كل يوم، عطاءً ورضاءً ونعمة.
طيب الله ثراك وأنت في مرقدك الأبدي، ترعاك عناية المولى في السماوات العلى وتتنزل علينا ذكراك الخالدة إلى أبد الآبدين، تدعونا لبذل الغالي والنفيس لرفعة وتقدم دولتنا الحبيبة عموماً وإمارة دبي على نحو خاص.
بقلم : د. موزة أحمد العبار
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))


الله يرحمه
الله يرحمه