النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: لو تجري جري الوحوش

  1. #1
    عضو برونزى الصورة الرمزية الوطن موال اخضر
    تاريخ التسجيل
    21 - 11 - 2008
    الدولة
    بوظبي
    المشاركات
    1,008
    معدل تقييم المستوى
    69

    لو تجري جري الوحوش

     








    نرغب دائما في أن نحصل على الأفضل، ونتمنى أن نطور أنفسنا، وأن نصل إلى أعلى الدرجات والمراتب في كل شيء، ولا أظن أن هناك شخصا لا يريد ذلك لنفسه، أو لا يتمناه لمن يحبهم.

    لكن الكثيرين منا يكتفون بأن يرغبوا ويتمنوا ويحلموا، أي أن أقصى ما يصل إليه «سعيُهم» في هذا الموضوع لا يتجاوز الرغبات الداخلية التي تجوس في النفس، دون أن تتحول إلى فعل حقيقي يمكن أن تنتج عنه نتيجة ما.

    وبالتالي، تبقى الرغبات رغبات دائما، والأمنيات كذلك تبقى أمنيات، ولا يتحول شيء منها إلى واقع ملموس ينعكس عليهم إيجابا، يبقون هم أنفسهم كما كانوا دائما، وربما يتراجعون -خطوات في أحسن الأحوال، أو أميالا لكن ليس في أسوأ الأحوال بالتأكيد.

    لأن هناك ما هو أسوأ دائمًا- في الوقت الذي يتقدم فيه غيرهم ويحولون الرغبات والأمنيات إلى جزء من حياتهم اليومية، هذا النموذج البشري كان محور موضوعنا في المقال الماضي، إذ ركّز على أولئك الذين لا يستطيعون تحويل الحلم إلى واقع.

    سنتوقف الآن عند نموذج مختلف من البشر، عند أولئك الأشخاص الذين يظهرون دائما وكأنهم يسابقون الحظ بإلحاحهم في سعيهم نحو أهدافهم.

    نجدهم يلهثون آناء الليل وأطراف النهار خلف شيء ما، رغبة أو أمنية أو حلم، يحيطون به من الجهات الست، لا يتركون له فرصة التفلّت منهم، ولا يتركون لمن له علاقة بما يريدون فرصة تنفس هواء خال منهم، كأنهم بذلك يستطيعون أن يغيروا مسار القدر، أو أن يجبروه ؟ أي القدر- على الاستجابة لرغباتهم أو أمنياتهم، وكأنه رهن الإلحاح والإصرار.

    لست ضد السعي والجد والاجتهاد، بالعكس تماما، فأنا مع مقولة (اسع يا عبدي وأنا أسعى معك)، أو (أعقلها وتوكل)؛ فالأخذ بالأسباب والسعي نحو الأهداف ونحو تحقيق الرغبات بالفعل وليس بالتمني أو بالنية فقط عوامل تساعد في تحويل الحلم إلى واقع، لكن ليس إلى درجة الإصرار المقيت الذي يقلق نفس الشخص ويهز سكينة روحه، ويزعج الآخرين وينفرهم منه.

    لا بد من المغالبة لتحقيق الأهداف، ولا بد دون الشهد من إبر النحل كما يُقال، ولا شيء يأتي دون عناء، وإن تحققت الأحلام بسهولة لا نتوقعها فإن هذه السهولة قد تكون ذات أثر سلبي علينا أحيانًا، إذ يفقد بعض الناس الإحساس بلذة الشيء الذي حصلوا عليه لأنهم لم يتعبوا في الوصول إليه.

    ولأنهم لم يعانوا كثيرا حتى نالوه أو حققوه، وبالتالي يتسرب الملل منه إلى النفوس بشكل سريع، وتصبح النفس التي كانت راغبة فيه متمنية له راغبة عنه زاهدة فيه، لذلك علينا ألا نحزن إن واجهنا صعوبة في الوصول إلى أهدافنا، أو في تحقيق رغباتنا.

    الصعوبة والمعاناة مرحلة مؤقتة وضرورية في حياة أي شخص طموح، تمهد الطريق لراحة مأمولة ومستقبل مشرق، المهم أن يستمر الإنسان في السعي دون الاستسلام لمشاعر اليأس أو الإحباط التي قد تعتريه، إلا أن السعي درجات، وهناك فرق بين السعي وبين الإلحاح فيه.

    ولا بأس في أن يحاول الشخص إيجاد أكثر من طريقة أو وسيلة للوصول إلى رغبته، لكن لكل شيء حدًّا يقف عنده، وإن تجاوز هذا الحد فمن الممكن أن ينقلب الأمر إلى الضد، وفي أحسن الأحوال، إن لم ينقلب إلى الضد، ولم تكن هناك نتائج عكسية لكثرة الإلحاح.

    فإنه لن يحصل إلا على ما هو مقدر له، أي أننا ربما نبذل الكثير من الجهد ولكننا لن نصل في النهاية إلى نتيجة مساوية لما بذلناه من جهد مبالغ فيه، وكما يقول المثل الشعبي (لو تجري جري الوحوش، غير رزقك ما تحوش) ومعناه أننا مهما سعينا خلف ما نريده لن نحصل في النهاية إلا على الرزق المحدد لنا.

    ربما يبدو موضوع الأحلام وسبل تحقيقها متشعبًا إلى حد ما، وفيه أفكار تبدو متضاربة للوهلة الأولى، إلا أنه ليس كذلك على الإطلاق؛ فهناك من يسعى وهناك من يكتفي بالحلم فقط، وهذان النموذجان يمثلهم شطرا بيت شوقي:وما نيل المطالب بالتمني..

    ولكن تؤخذ الدنيا غلابا والمغالبة شكل محمود من أشكال السعي نحو الأهداف، لكنها إن زادت عن حدها تصبح إزعاجًا لا يُطاق.أما الوصول إلى الأهداف دون جهد حقيقي، أو بالأصح تحققها بطريقة ما دون بذل جهد يساويها، فإنه بمقدار ما سيبدو مبهجًا في البداية، سيصبح فيما بعد مصدرًا للملل والتضجر.



    بقلم :د. فاطمة البريكي
    ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
    يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
    يتقابلون بأذرع مفتوحة
    والكره فيهم قد أطل من العيون
    يا ليت بين يدي مرآة ترى
    ما في قلوب الناس من أمر دفين

    يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير

    فـ عفوك لا يضيق

    (((( راشد ))))

  2. #2
    عضو فعال
    تاريخ التسجيل
    10 - 9 - 2010
    المشاركات
    267
    معدل تقييم المستوى
    59

    رد: لو تجري جري الوحوش

    الرغبه أول خطوات التغيير فهي صادره من داخل الانسان
    بعض الناس تعمل ولكن دون ضجيج وتصل لتحقيق اهدافها
    ننتقل من الفرد الى المؤسسات الحكوميه هل لديها رغبة
    التغيير وهل سعت لاولى خطواته لان عملها ملموس يمكن
    قياسه والاحساس به أكثر من الفرد هل هناك حراك في المجتمع
    نحو التغيير ولا ننسى العولمه التي جعلت من افراد بعض المجتمعات
    غير قادره لمسايرة التطور العالمي بل الحكومات لا تتطور في بعض
    البلدان فالفرد أسير مجتمعه
    شكرا لك

  3. #3
    عضو مميز الصورة الرمزية أنين الصمت
    تاريخ التسجيل
    24 - 2 - 2009
    المشاركات
    544
    معدل تقييم المستوى
    78

    رد: لو تجري جري الوحوش

    حلو الواحد إنه يطمح بإشياءء كبيرة وعظيمة ويحقق إنجازات كبيرة

    بس بشرط بدون طمع ولا إي شي مخالف للاخلاق وقوانينا

    والرزق عند الله مثل ما قلت لو جريت جري الوحوش غير رزقك ما تحوش

    وجميل أن نرضى بما يقسمه الله لنا وحتى لو كان قليل قي يجب أن نقنع أنفسنا بما قدره

    الله لنا فالقناعة كنز لا يفنى .........
    [align=center]
    [/align]

    [align=center]ڷآ إلــه إ ڷآ [mark=#FFFFCC]أنـــتْ[/mark] سبْحـــآنڪَ ،، إنـيے ڪُنْـت مِن آلــظآلمين . .! . [/align]

  4. #4
    عضو ذهبى الصورة الرمزية الشفق الأحمر
    تاريخ التسجيل
    3 - 7 - 2008
    المشاركات
    2,835
    معدل تقييم المستوى
    74

    رد: لو تجري جري الوحوش

    الرزق كله من عند الله

  5. #5
    إداري سابق
    تاريخ التسجيل
    16 - 5 - 2009
    الدولة
    RAK
    المشاركات
    13,363
    معدل تقييم المستوى
    125

    رد: لو تجري جري الوحوش

    اللهم ارزقنا رزقا حلالا طيبا مبارك فيه



ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •