برحيل الشيخ صقر بن محمد القاسمي، رحمة الله عليه وغفرانه، تكون الدولة قد ودعت آخر ممن ساهموا في تأسيس الدولة وأعطوا هذا الكيان العظيم الكثير وبذلوا في سبيل تحقيق الرخاء والرفاهية لإنسان هذه الأرض بما توافرت لهم من إمكانات في زمن كانت الحياة فيه صعبة والعيش لم يكن رغداً.
60 عاماً قضاها الراحل في بناء إمارة رأس الخيمة وسط ظروف سياسية واقتصادية كانت في غاية الصعوبة حتى تمكن من تحقيق الأمن والاستقرار لها، وتأسيس مقومات النجاح لها، حتى أصبحت قادرة على المضي قدماً مع اللآلئ الستة في حلقة تضيء السماء في المنطقة بقيام الدولة الاتحادية التي أراد لها بناتها أن تكون قوية وتبقى كذلك بفضل جهود الخلف.
في هذا اليوم حري بنا أبناء الاتحاد أن نقف صفاً واحداً في وجه ما يحاول مس كيان بلادنا وأن نتوقف مطولاً عند دعوة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة شباب الإمارات إلى الحفاظ على منجزات الاتحاد، وبقائنا أقوياء بلا شك هو أهم المنجزات.
دعوة سموه بالعودة بالذاكرة وترسيخ المعاني التي ارتكز عليها مؤسسو الدولة في تكوينها من أجل الحفاظ على مكانتها المرموقة والمضي قدماً في المستقبل إنما هي دعوة خالصة صادقة خرجت من قلب والد كريم ومسؤول أمين يريد خير البلاد والعباد، فما أحرانا الالتزام بذلك والتمعن بل والعمل بكل ما جاء فيها.
قراءة تاريخ قيام الاتحاد والتعرف على تفاصيل كثيرة فيه تبين لمن يكون قريباً من موقع الحدث كم ثابر الأولون وأصروا على أن تكون دولتنا كما هي الآن، فيعلم المرء كم مهماً أن يسير جيل اليوم على نهج السلف ؟ رحمة الله عليهم ؟
وأن تكون سيرتهم الأولى دروساً لنا جميعاً، فما تحقق لنا لم يكن سهلاً، وما بذله المرحومان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وما تحقق على يديهما يعد بحق معجزة ومفخرة يجب على الكبير قبل الصغير أن يضعها نصب عينيه وعلى هامة رأسه.
نتفق جميعاً على حب زايد وراشد وإخوانهما من مؤسسي الدولة ومن كان معهم منذ البدايات ثم حمل راية إكمال المسيرة من بعدهم، هم رموز يسكنون أعماق قلوبنا ولهم من الاحترام والتقدير ما يستحقون على صنيع لم يسبقهم إليه أحد في توحيد شعب مشتت وأراض لم يكن لها حدود، لنصبح شعباً واحداً نعيش على أجمل بقاع الأرض تحكمنا قيادة تحبنا وترعى مصالحنا وما لها سوى طيب الخاطر والحب الخالص.






رد مع اقتباس