تعالج على نفقة شمسة بنت محمد بن زايد
جراحة ناجحة للطفلة عــــلا بمستشفى بورتلاند في لندن
الامارات اليوم
سافرت الطفلة علا الجابري، التي تعرضت لانتكاسات صحية خطرة أثناء ولادتها بسبب خطأ طبي إلى لندن، للعلاج على نفقة الشيخة شمسة بنت محمد بن زايد آل نهيان، وأجرت علا عملية جراحية ناجحة لقدميها في مستشفى بورتلاند للأطفال، ومن المتوقع إجراء عملية جراحية غداً ليدها المخلوعة أثناء الولادة، وعملية أخرى الأسبوع المقبل.
وكانت «الإمارات اليوم» نشرت أخيراً قصة الطفلة علا التي أصيبت أثناء ولادتها في أحد المستشفيات الخاصة في أبوظبي بشلل دماغي، وتفاعلت الجهات الصحية المعنية في الإمارة مع الطفلة، واستبعدت المدير التنفيذي للمستشفى عن العمل وأحالته للجهات القضائية في أبوظبي بتهمة الاشتراك في إصابة مولودة بشلل دماغي نتيجة سماحه لطبيبة غير مرخصة ومدرجة في قوائم الممنوعين من ممارسة مهنة الطب بإجراء ولادة لأم في الأشهر الأخيرة من الحمل.
وأكد والد الطفلة علي الجابري لـ«الإمارات اليوم» أن الطفلة تحظى برعاية متكاملة منذ ثلاثة أشهر في مستشفى بورتلاند للأطفال في لندن، بفضل المكرمة العلاجية السخية من الشيخة شمسة بنت محمد بن زايد آل نهيان.
وأوضح أن «ابنتي بدأت إجراء العمليات الجراحية المعالجة للخطأ الطبي ونجح الأطباء في إجراء عملية جراحية لقدميها، وستجرى عملية أخرى ليدها المخلوعة منذ الولادة غداً، كما ستجرى عملية ثالثة في الـ10 من نوفمبر الجاري»، متابعاً أن «الطفلة خضعت لبرنامج تأهيل متكامل خلال الفترة الماضية أعاد إليها شيئاً من التوازن ووفر لها المستلزمات الطبية الخاصة بالمعاقين مثل حالتها، آملاً انتهاء المرحلة الأولى من العلاج خلال الشهر الجاري، لافتاً إلى حاجة علا إلى إجراء عمليات جراحية أخرى العامين المقبلين، حسب تشخيص الأطباء.
وكانت محكمة أبوظبي دانت الطبيبة المتهمة، لخطئها في المساس بسلامة جسم الطفلة علا علي الجابري، وعدم احترازها اثناء إجراء عملية ولادة للمدعوة انصاف عباس جواد، والدة علا، على الرغم من عدم أهليتها، ما أدى إلى تعرض المجني عليها لأخطاء طبية ومهنية أثناء الولادة، ومع عدم توافر العناية الطبية أصيبت الطفلة المولودة بمضاعفات خطرة، كما اتهمت الطبيبة بمزاولة عمل من أعمال المهن الطبية «القبالة والتوليد» دون حصولها على ترخيص، كما اتهمت النيابة العامة المستشفى الخاص والمدير المسؤول بجرم التسبب في المساس بسلامة الطفلة واستخدام المتهمة في مزاولة أعمال مع العلم بأنها غير مرخصة من قبل الجهات المعنية.
وكانت لجنة التراخيص الطبية في هيئة الصحة في أبوظبي استبعدت المدير التنفيذي للمستشفى الخاص في أبوظبي عن العمل، مع إحالته إلى الجهات القضائية، بتهمة الاشتراك في إصابة مولودة بشلل دماغي، نتيجة سماحه لطبيبة غير مرخصة ومدرجة في قوائم الممنوعين من ممارسة مهنة الطب في الإمارة (بسبب تعدد أخطائها الطبية) بإجراء ولادة، على الرغم من علمه بذلك، وقررت اللجنة وقتها إيقاف ترخيص المدير التنفيذي طبيباً أخصائياً عن ممارسة مهنة الطب وإخضاعه للتقييم الفني مرة أخرى، كما تم إنذار المستشفى وإمهاله ثلاثة أشهر لتصحيح الأخطاء، وأحالت لجنة التراخيص الطبيبة المتهمة إلى الجهات القضائية في الإمارة بسبب الخطأ الطبي الجسيم الذي ارتكبته ومزاولتها مهنة الطب دون ترخيص.
وكانت محكمة الدرجة الاولى في أبوظبي حكمت في نوفمبر الماضي في الدعوى بمعاقبة الطبيبة بالحبس سنة واحدة عن التهمة الأولى، وغرامة 10 آلاف درهم عن التهمة الثانية، كما عاقبت المتهم الثاني (مدير المستشفى) بالغرامة 50 ألف درهم عن كل تهمة من الاتهامين المسندين إليه، وأحالت الأوراق إلى النيابة العامة للتحقيق مع المدير في ما ارتكبه بصفته الشخصية من أفعال جرمية أقرها تقرير هيئة صحة أبوظبي.
وقضت محكمة استئناف أبوظبي بتعديل الحكم، وقضت بحبس الطبيبة ستة أشهر بدلاً من سنة مع تأييد حكم الغرامة، وقبلت المحكمة الاستئنافين المقدمين من المتهمة شكلاً، ورفضته موضوعاً مع تأييد الحكم المستأنف الخاص بغرامتها 10 آلاف درهم عما اسند اليها من اتهام.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى 20 يناير 2008 عندما ذهبت الأم للكشف لدى طبيبة نساء وتوليد في مستشفى خاص في أبوظبي، وبعد مناقشات اقنعت الطبيبة الام بتعجيل عملية الولادة في بداية الشهر التاسع باستخدام طلق اصطناعي، حرصاً على صحتها وحياة الجنين، وبعد مرور أربع ساعات من الحصول على الحقنة المنشطة أصيبت المولودة وهي مازالت في رحم الأم بهبوط أفقدها الحركة وقطع عنها الأوكسجين، وبعد حالات من الهرج وحركة غير طبيعية في المستشفى وقعت أزمة للأم والجنين، وولدت علا بيد مخلوعة ولا تتحرك ولا تبكي، ومصابة بشلل دماغى عرف لاحقاً.
وانتهى الحال بالمولودة إلى أنها أصبحت معدومة الصوت غير قادرة على الرضاعة وتتغذى بواسطة أنبوب يملأ بالحليب، وغير قادرة على التغذية الطبيعية، كما تسببت حقنة الطلق الاصطناعي في الاصابة بحالة التشنج أو الصرع الوليدي، وعلى الرغم من مرور نحو عامين و10 أشهر على ولادة علا، إلا أنها غير قادرة على الحركة أو الجلوس أو النطق أو التغذية.