![]()
ربي يرزقه الخير
|
|
![]()
يوم في حياتي
على باب أحد المطاعم الباكستانية المعروفة في أبوظبي يستقبلك بابتسامة بريئة، وكثيراً ما يتحلق حوله الأطفال، يداعبونه ويداعبهم، من دون أن يتبرم أو يبدي غضباً.
هو عامل استقبال، يقف سعيدا أمام باب المطعم، مهمته استقبال الرواد وتحيتهم وفتح الباب لهم. هذه هي وظيفته الحقيقية المنصوص عليها في عقد عمله، غير أنه يرى أنه يقوم بعمل أهم، ألا وهو: صناعة السعادة.
عمل بلا شروط
يقول عالم رحمن: عندما جئت إلى الإمارات قادما من وطني الأساس، من قرية تابعة لإقليم البنجاب في الباكستان، لم أكن أتصور بأني سأودع الفقر نهائيا، وأني سأصبح العائل الأول لأسرتي المكونة من سبعة أخوة وأخوات ووالدي، فقد كنت اعلم أن الخالق اختار أن أكون قزماً لا يزيد طولي على 70 سنتمتراً، أي أقل من نصف طول الرجل العادي، وأني لا املك مؤهلات علمية خاصة، ولا املك خبرة كبيرة في أي مجال من مجالات العمل.. ولكن مثلما كتب الله لي حجمي الضئيل، جعل سبحانه هذا الحجم مصدراً لسعادتي.
فجميع أخواني وأخواتي عاديون، وهم طوال القامة، لهذا فقد كان والداي شديدي الحزن عندما ولدت ضئيلاً قصيراً، وكانوا يشعرون بالشفقة تجاهي، ولطالما كانوا يتساءلون عن المصير الذي سألاقيه في الحياة، ونظراً لكوني الأخ الأكبر، فقد كان مؤلماً لنفسي أن أظل قعيد الدار، فيما ينفق عليّ إخواني، لذلك عقدت العزم على أن أجد عملاً، بأية وسيلة، ومن دون أي شروط، أللهم إلا أن يكون هذا العمل شريفاً.
أعياني البحث كثيراً، وطرقت مئات الأبواب من دون جدوى، حتى وفقني الله إلى مهنة موظف استقبال في أحد المطاعم الصينية في باكستان.
«كنت أعمل لوقت متأخر من الليل، ولا أحظى إلا بأقل القليل، غير أنني ثابرت وتمسكت بالرزق الحلال، لمدة خمس سنوات كاملة، حتى جعل الله لي مخرجاً».
نظرة غيرت حياتي
ذات مساء لاحظت أن أحد رواد المطعم يمعن النظر إليّ، وأنه يبدو مهتماً بمتابعتي بدقة، فلم أعر الأمر كثير اهتمام، ذلك لأني تعودت على نظرات الترقب والدهشة.
وفي اليوم التالي جاء الشخص نفسه، وجلس إلى طاولة أقرب مما يمكنه من رؤيتي بشكل أوضح، وقد شعرت بالغضب آنذاك، فأنا إنسان كامل الهيئة ولست مخلوقاً قادماً من كوكب آخر، وإن كان الله عز وجل قد سواني على هذه الصورة، فهذا لحكمة لا أعرفها، ولا يجوز لي أن أرفضها.
بعدما تناول هذا الشخص طعامه، اقترب مني ثم أخذ يتحدث معي عن ظروفي الاجتماعية، ومن ثم عرض علي العمل في مطعمه بأبوظبي.. لم أكد أصدق نفسي من الفرحة، وسرعان ما وافقت وبدأت أستعد للرحيل.
و ما أن وطأت قدماي أرض الإمارات، حتى تغيرت حياتي تماماً، وأصبحت أحظى براتب شهري جيد قياساً بما كنت أحصل عليه في وطني، وهو الأمر الذي جعلني الآن، العائل الأول لأسرتي، حيث أرسل لهم الأموال شهريا، مما يمكنهم من العيش الكريم.
صاحب المطعم يعاملني معاملة خاصة، ويوفر لي السكن والطعام والملبس، ومن ثم فإنني لا أنفق من راتبي إلا القليل، وهكذا أستطيع أن أرسل لأسرتي مبلغاً مجزيا كل شهر، وبدلاً من أن يعيلني إخواني، أصبحت أنا عائلهم.
أما رواد المطعم فهم من كل الجنسيات، ومن المواطنين والوافدين العرب والأجانب، وهم يعرفونني باسمي ويحرصون على مصافحتي والسؤال عن أحوالي.
الإمارات مدرستي
عندما جئت إلى الإمارات قبل أربع سنوات، لم أكن أعرف كلمة عربية واحدة، ولم أكن أعرف من الإنجليزية شيئاً، غير أنه ونظراً لكون الإمارات تضم كل الجنسيات وتحتضن كل الشعوب، فقد تعلمت الكثير من العربية والإنجليزية، في فترة وجيزة، وهذه مؤهلات تساعدني في التواصل مع الزبائن».
يهمني أن أؤكد أني لا أغضب من نظرات الدهشة التي يبديها بعض الزبائن لدى رؤيتي للمرة الأولى. أعلم أن مظهري يسترعي الانتباه، ولكني لا أملك حيلة إزاء الأمر، ولا يمكنني بأي حال من الأحوال أن أستسلم وأعود أدراجي، أو ألا أخرج من بيتي للعمل والسعي وراء الرزق.
خاصةً إذا كانت نظرات الدهشة صادرة من الأطفال، فهم سرعان ما يقتربون مني ويلهون معي، وهو الأمر الذي يشيع السعادة في نفسي، غير أن ما يغضبني أحيانا هو نظرات السخرية والاستهزاء التي يوجهها البعض لي.
لكن حقيقة لم يحدث أن نظر إليّ أحد من رواد المطعم أو طاقمه ساخراً، ولكني أشعر بهذه النظرات، حينما أخرج إلى الشارع، ومن ثم فأنا لا أحب الخروج وحيداً، وعالمي ينحصر في المطعم والغرفة التي أنام فيها بعد العمل.
لكن متعتي الأولى في الحياة تكمن في مشاهدة مباريات الكريكت ومن أجلها أخرج من المطعم متوجها إلى الإستاد مباشرة، وعادةً ما يصطحبني أحد موظفي المطعم.
حلم عالم
احلم بالزواج فقد بلغت الآن الثامنة والعشرين من العمر، وأتمنى الزواج من «امرأة كاملة» بمعنى أريدها عادية الحجم، ليست قزمة، حتى تنجب لي أطفالاً عاديين، فأنا لست قصيراً بحكم الوراثة، وأفراد عائلتي عاديون، كما أريدها على قدر مقبول من الجمال، وعلى درجة متوسطة من التعليم.
البيـان
![]()
ربي يرزقه الخير
الله يوفق الجميع لكل خير يارب


الله يوفقه ويوسع رزقه
عساه يكون قدوة لغيره ..
الله يوفقه في حياته
ربي يرزقه الخير
ربي يوفقه من واسع نعيمه
شكرا ع الموضوع
الدنيا ساعه ...
فلنجعلها طاعه..