-
8 - 12 - 2010, 03:02 AM
#1
ذاكرة الوطن
ذاكرة الوطن
صورة تجمع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم. تصوير: محمد الخالدي
كشفت متابعة وسائل الإعلام المحلية لاحتفالات اليوم الوطني الـ،39 وتسابق وسائل الإعلام المسموعة والمرئية على تقديم ما لديها من مواد أرشيفية توثق قيام الاتحاد ومسيرة التنمية، التي انطلقت عقب إعلان قيام الدولة، أن هناك أعمالاً تلفزيونية وإذاعية لدى بعض قنواتنا تعد كنوزاً، لما تتسم به من ندرة وخصوصية شديدة، تمنحها قيمة اجتماعية وثقافية وتاريخية تتزايد مع الوقت، على الرغم من ضعف الجوانب الفنية فيها، نظراً لضعف التقنيات آنذاك.
للأسف معظم هذه المواد المهمة مغيبة عن المشاهد، فهي لا تجد طريقها إلى العرض إلا في ذكرى قيام الاتحاد، وبعض المناسبات الوطنية، وما عدا ذلك تظل قابعة حبيسة العلب والأدراج، وتظل شاشاتنا المحلية «مباحة» لمواد لا هوية لها، تلتقط فكرة من الغرب، لتنفذ بأسلوب هجين لا يعبر عن ثقافتنا وروح مجتمعاتنا العربية، ولا يرتقي إلى تميز النسخة الأصلية للبرنامج.
وجود هذه المواد التراثية النادرة في أرشيف التلفزيونات والإذاعات المحلية دون محاولة الاستفادة منه على الوجه الأمثل، يمثل علامة استفهام كبيرة تحتاج إلى توضيح، ويطرح تساؤلات عدة حول أسباب تجاهل مثل هذه المواد، رغم القيمة الكبيرة التي يمكن أن تتحقق من عرضها على الشاشات المحلية، إذ ستسهم إلى درجة كبيرة في ربط الأجيال الجديدة بالأجداد وتراثهم، ونقل صورة واضحة عن المجتمع الإماراتي في فترات زمنية مختلفة، وما كان يسوده من عادات وتقاليد اجتماعية وروابط إنسانية وعائلية باتت تقاوم بصعوبة رياح التغيير التي تهب عليها من كل اتجاه.
بالإضافة إلى ما تمثله هذه المواد من قيمة تاريخية باعتبارها وسائل توثيق لكثير من الأحداث المهمة، وسير الشخصيات البارزة التي أثرت في تاريخ الإمارات والمنطقة بأسرها على مدى سنوات طويلة، بما يجعل هذه المواد جزءاً رئيساً من ذاكرة الوطن يستحق التعامل معه بالمزيد من الجدية والاهتمام.
استخدام التقنيات الحديثة في حفظ وأرشفة المواد التي تمتلكها المحطات التلفزيونية، يمثل بالفعل خطوة مهمة، أدركت أهميتها بعض القنوات مثل تلفزيون أبوظبي الذي قام في الفترة الأخيرة بمشروع ضخم لإعادة أرشفة ما لديه من كنوز نادرة. واستخدم تقنيات حديثة وآليات تعيد الاعتبار لهذه المواد التي عانت الإهمال والضياع على مدى سنوات سابقة، إلى جانب استحداث آليات لترميم ما تلف من هذه المواد، ولكن هذه الخطوة على أهميتها، ليست كل شيء، ولا تكتمل هذه الجهود الكبيرة إلا بأن تصل هذه الأعمال، أو جانب كبير منها، إلى الجمهور، وأن يتم عرضها على الشاشات ضمن برامج يتم إعدادها بوعي، ويقوم بها إعلاميون قادرون على التعامل مع روح هذه المواد، ويدركون أهميتها، وهو ما يجب أن ينطبق أيضاً على القائمين حفظ هذه المواد وأرشفتها حتى لا تتسرب مع الوقت من بين أيدينا دون أن نعلم كيف ومتى وإلى أين، أو أن تتعرض للتلف بفعل عوامل الزمن والإهمال.
وهناك نماذج جيدة للبرامج التي حاولت الاستفادة من المواد الأرشيفية القديمة، وربطها بالواقع الحالي، من أبرزها برنامج «بدايات» الذي قدمه الإعلامي محمد القدسي عام 2007 على قناة «الإمارات»، والذي عاد به إلى الشاشة بعد غياب سنوات طويلة، واعتمدت فكرة البرنامج على استضافة شخصيات من المواطنين والمقيمين من جنسيات عربية وأجنبية، ممن قدموا إلى الإمارات إبان قيام الاتحاد وقبله، وأسهموا في مسيرة التنمية والتطور والعمران التي شهدتها الدولة، واستعراض جوانب من الدور الذي قاموا به من خلال المناصب التي أسندت إليهم، مع استعراض ما يتضمنه أرشيف ضيوف البرنامج من صور ومواد خاصة بهم، وعرضها للمشاهد، مثل هذا البرنامج لا يحتفي فقط بتاريخ الدولة، ولكنه يثري أرشيف التلفزيون، عبر توثيق شهادات حية لأشخاص عاصروا مسيرة الدولة، حول كثير من التفاصيل التي توضح طبيعة الحياة في تلك الفترة، وتكشف عن جوانب دقيقة في الشخصيات القريبة من دائرة صنع القرار.
من جانب آخر، مثل هذه المناسبات الوطنية يجب أن تكون حافزاً لوسائل الإعلام للعمل على تنفيذ برامج ومواد تسجيلية حول أبرز المشروعات والإنجازات والشخصيات التي تسهم في تحقيقها، حتى يشكل رصيداً وثائقياً للأجيال المقبلة.
ضوابط المشاركة
- تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- تستطيع الرد على المواضيع
- تستطيع إرفاق ملفات
- تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى