![]()
لم تكن الشكوى التي أعلنها الصيادون خلال الأسبوع الماضي في إمارة دبي، من سوء الظروف التي يواجهونها، هي الأولى من نوعها، فقد سبقتها نداءات أخرى تطالب بالدعم والمساندة التي تضمن استمرارهم في هذه المهنة، ومن يسمع ويقرأ تلك المطالبات والمناشدات يشعر بأن جهات مسؤولة يقع عليها جانب من اللوم، إذ لو أنها تتابع شؤون تلك المهن والحرف لما وجدوا مشقة ولما اعترضت طريقهم تحديات صعبة يتعذر عليهم تجاوزها.
مبادرة سمو الشيخ حمدان بن محمد بمتابعة أحوال الصيادين وحل مشاكلهم، جاءت في وقتها وأكدت حرص القيادة في الإمارات على تذليل الصعوبات أمام من تحملوا مصاعب مهن الصيد ومرها، لا سيما وهم يدركون ان مشكلة تبقى بدون حل، وهو الأمر الذي نأمله دائما من الوزارات الاتحادية والدوائر المحلية، التي ينبغي عليها ان تتحرك بالسرعة نفسها قبل ان تصل النداءات والمناشدات إلى وسائل الإعلام، فتلك المؤسسات وجدت لتتابع شؤون القطاعات المهنية والحرفية والإنتاجية في الدولة.
فإذا كان الصيادون يواجهون اليوم تحديات فلا شك ان المزارعين ومربي المواشي وغيرهم يواجهون مشكلات من أنواع أخرى، وإذا كانت الحلول متوفرة لأصحاب هذه المهن فلا بد أنها متوافرة أيضا لغيرهم من أصحاب المهن الأخرى، كالأطباء والمهندسين الذين بتنا نسمع شكاواهم ونقرأ عنها، دون ان نقرأ في المقابل حلولا لها رغم أهمية ذلك، كون الحفاظ على همم العاملين فيها عالية، هو حفاظ على جودة خدمات ومستوى قطاع تطمح الدولة لأن تكون الأفضل فيه.
الإمارات تشهد اليوم تطورا مؤسسيا في إداراتها، بات مشهودا ويحتذى به في مختلف القطاعات، وأصبحت الإدارات مضرب المثل في أدائها، لكن ذلك ينبغي ألا يطغى على الاهتمام بكوادرها وأصحاب المهن الفنية فيها، سواء تلك التي تنضم تحت لواء المؤسسات الطبية والتعليمية أو غيرها من المؤسسات التي تضم تخصصات إعلامية وهندسية، أو تلك المهن التي تعمل خارج نطاق المؤسسات .
وتعتمد على المحترفين والمحبين لها، كالصيادين والمزارعين وغيرهم، فهم إلى جانب ما يقدمونه من دعم خدمي وإنتاجي لأهم القطاعات، يبقى العاملون فيها كوادر مواطنة تستحق الدعم وتستحق المساندة وتستحق الحصول على كافة حقوقها، لنضمن استمرارها في تلك المهن وعطاءها قبل ان يسحب البساط من أسفل أقدامها في لحظات ضعفها وإحباطها.
فتلك المهن، علاوة على أنها دعامة للاقتصاد الوطني، تبقى مصدر دخل للأفراد والأسر، وتقديم الدعم في هذه الحالة دعم للاقتصاد الوطني وللأفراد، وهو ما ينبغي ان تتحمل مسؤوليته وزارات ومؤسسات محلية وضعت لهذه الغاية، لا لشيء آخر.
بقلم :ميساء راشد غدير





رد مع اقتباس


