السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كالعادة أخـي الفاضل / قائد الغزلان ،، لا تأتي لنا إلا بالمفيد والرائع
نحن كشرقيين، علينا الاعتراف بحقيقة ( مُرّة ) تُنسب إلينا ونُنْسب إليها، وقد أُجزم أن هذه الأخلاقيات لدى الأغلبية، بغض النظر عن الدين أو العِرق وغيرها من الأمور التي تُفرق البشر، يصعب علينا تقبل الرأي الآخر خاصة لو كان ( مخالفاً أو معاكساً ) لنا كما وقد يصعب علينا تقبل ما يُسمى بالنقد، وايضاً عندما يأتي معاكساً لنا ولموقفنا اتجاه شيء ما .
فهذا الرأي وهذا الانتقاد لا نريده ولن نتقبله أبداً، فنادراً عندما تلمس الوحدة في الرأي أو الموقف، وإن عارضنا أحدهم فهو ( منبوذ ) وأفضل له أن يُسجل ( خروجه ) من مجلسي وإلا فإن عواقب ذلك ستصبح وخيمة تتمثل بالهمجية في الردود مع شوية بهارات تقليل من شأنه حتى نجعله محسوراً على دخوله له !!
طبيعة الخلق وفطرتهم هكذا، سبحان الله ..
يقول الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): " ما جادلت جاهلا إلا وغلبني وما جادلت عالما ًإلا غلبته"
أي من خلال هذه المقولة الكريمة، نستشف مبادئ أو مميزات الشخص الذي يتقبل آراء غيره ( المتعلم ) وهي :
- يجب أن نكون مستمعين للطرف الآخر ونعطيه فرصة للتعبير عن رأيه حتى لو كان مخالفاً لما نريد الوصول إليه، فمن المفترض أن حرية الرأي هي شعارنا وتتخلل عقليتنا .
- يجب مجادلته عن طريق عرضنا للحقائق المبنية على عِلم منطقي تعلمناه بأسس نظرية لا تقبل الاحتمالية بالشك او تكون ولا تكون ( يمكن او مش يمكن ) .
- عند شعورنا بأن الطرف الآخر ( المعاكس لرأينا ) قد يحتمل الصواب أو أن ما ينطق به ليس لغواً وبعد ثبوته أنه صحيحاً، فعلينا الاعتراف بذلك بل والتأكيد على خطأنا وصوابه والمضي برأيه وترك رأينا لأنه غير سليم .
ولكن الجاهل هو ما يأتي بخلاف ما ذُكر أعلاه، أي أنه يرفض من البداية الاستماع للطرف الآخر وبالتالي لن تتوافر لديه حس التفاهم وتبادل وجهات النظر وترك الآخر يُعبر عن رأيه بطلاقة .
ولكن ،،
من وجهة نظري، لو أستلمت هذا الموضوع من طريقة أخرى، وهي ( طريقة النقد أو طريقة طرح الرأي الآخر ) أي الأسلوب الذي يتم فيه المناقشة أو التعبير عن الرأي فهو في غاية الأهمية ومنه يُحدد أن نستمر بهذا النقاش أم أنه سيتجحول إلى مهزلة حقيقية تنبع من الاستهزاء بالآخر والتقليل من شانه وكشف أخطائه فقط لا غير ( فيه ناس بهذا الشكلية، تجد بصماتهم على موضوعك فقط عندما يستشعروا بخطأ قد اقترفته أو وقعت به فتلمس في كتاباتهم الفرحة والسعادة بأنهم قد ( أوقعوك) !! )
دائماً أنا شخصياً أنادي بالنقد بل أحب من ينتقدني وأشد عليه لأن النقد إذا ما نظرنا إلى معدنه لاستشفينا بأنه عبارة عن نصائح أو توجيهات تُقدم لك من طبق من ذهب وقد لا يعلم بذلك صاحب هذا النقد أنه أهداني عيوبي حتى لا أقع بها مجدداً وأتحاشاها، وبذلك ارتفع واتقدم وارتقي بأسلوبي وبحياتي بشكل عام ،
لكن طبعاً لهذا النقد ( البناء ) شروط ومعايير أخلاقية يجب أن يتصف بها الناقد أو من أراد أن يكون ناقداً، بمعنى ليس كل من هبّ ودبّ ينتقد الصحفية سواء بالمنتدى أو حتى بحياتي الطبيعية الخارجية .
مثال: نرى نُقاد المصريين المختصين بالسينما وما يُعرض على الشاشات، فهم درسوا أصول هذا النقد بل وأصبح لديهم ما يُسمى " بالمنهاجية " أي معايير وطريقة معينة ونقاط مدروسة وعِلم من خلاله يضعوا المادة ويطبقوا عليها هذا النهج، فإذا ما توافقت معه يكون عملاً ناجحاً أما خلاف ذلك فيخرج النقد أي السلبيات .
فيه مثل شعبي مصري يقول ( حبيبك يبلعلك الزلط ) !!!
بمعنى أحس إذا شخص ما، تعرفه ويعرفك، انتقدك فسبحان الله تتقبل انتقاده بل وترحب به وبرأيه ويمكن تتبعه وتتبدل من أجله!!، بينما شخص لا يعرفك ولا تعرفه، فمستحيل تتقبل منه رأيه حتى لو كان نفس رأي الأول، ولكنه بمجرد أنه وُضع بمحطة المبهمين أو الغير معروفين ( هويةً ) لـي فهو غير مُحبب ولا مرغوب به مُطلقاً ..
الحوار والمناقشة شيء عظيم وراقي جداً أن يصل إليه أي شخصان أو مجموعة أو شعب، ويكون طريقاً لهم، وبنفس الوقت هو فن لا يستطيع أحد أن يتخذه شعاراً في حياته بسهولة إلا وِفق معايير ودراسة عميقين للوصول إلى أن تُصبح ناقداً محترماً بآرائه . كما وعليك أنت كناقد أن تكشف أيضاً الجوانب الإيجابية وأن تكون كمدخل لك عندما تريد إبراز سلبية ما .
ملخصي، النقد يتبلور في كالآتي:
- استخدام أسلوب علمي محترم ينمي عن شخصية متعلمة فاهمة وملمة بكل الجوانب التي طُرح الموضوع حولها لا أن يُصبح كالأعمى يتخبط يُمنى ويُسرى وبعدين يقولك ( ليش ما تحب أحد ينتقدك ) !!
- أن تكون قريباً من الشخص، يعني مش صلة قرابة، بل صلة مودة ومحبة، لأن من هذا المنبع، تعرف كيف تدخل إليه، وتعلم جيداً ما يحبه وما الذي لا يحبه، فيكون مدخلك صحيح سليم بعيد عن المشاكل .
- أن تصفي النية من الداخل، لا أن تدخل الموضوع بهدف تقليل من شأن كاتبه وأنت لا تعلم كم هو عانى وتعب من أجل أن يمنحك هذا الموضوع ولغيرك لقراءته وإطلاعك على كل المستجدات الحاصلة، لا أن تنتقده بهدف عمل زوبعة وتكاثر المشاكل حوله ( خاصة لما البعض يدخل بكذا اسم فبالتالي يظن النفوس الضعيفة أنه كذا شخص ينتقد يعني هو غلطان والناس صح وهو بالأساس نفر واحد بس !!! ) وبالتالي يأتيني ليقول لي ( والله نقد ) !!! إذا كانت هذه شاكلة الانتقاد فأفضل أن تتبادلها مع ذاتك داخلياً وتوفرها .
وبالجانب الآخر، لكل واحد منا رأيه، الذي من الأمر البديهي والطبيعي والفطري، أن يدافع عنه بكل ما أوتي من قوة، لأنني مقتنعة به، إلا إذا أُثبت لـي ( من شخص فاهم وواعي ) عكس ما كنت أظنه .
نشاهد ونلامس بشكل ملفت وصارخ سبحان الله، مدى الحدة والعدائية التي نواجه بها من لا نوافقهم الرأي في أمر ما، حتى ولو اتفقنا معهم على كل ما عداه!
طبعاً قد يعود أسباب ذلك، على التربية، والبيئة، والعواطف، والتفكير، والمعتقدات وغيرها من الأمور التي تؤثر وبشكل كبير على الرأي .
فيكفي إن قمت بتوجيه انتقاد لرأي ما أو لفكرة ما أو لموقف ما وهو مخالف لرأيك طبعاً، فإذ تجد صاحب هذا الرأي كوحش هائج يريد ابتلاعك بل "وقرقشة" عظمك! كيف ولا وأنت قد تعديت حدودك وتخطيتها لتمس مقدساته الشخصية باعتبار رأيه كذلك !! بل وقد تُسمى ( وقحاً ) إذا نلت من أفكاره ومعتقداته وآرائه التي يتخذها كهداية لطريقه في هذه الحياة بل ويتبرك بها!! وأنت إن حاولت ( بدبلوماسيتك ) أن تداوي الجروح أو أن تخفف من حِدة ما قد وصلت إليه فلن يشفع لك ذلك .
قال تعالى (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة)؛ وقال (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل)
أي أن التعددية موجودة ومذكورة بالدين، بل ويحث عليها، فلو اتخذناها، فسنقبل الآخرين وآرائهم ولن تسود المشاكل والمنغصات حياتنا ولكن أعيد وأكرر وفق معايير وأسس تتمتع بالأدب والحفاظ على الاحترام .
جانب آخر، ساعات الواحد يكون معصب أو متضايق أو أحد الأعضاء مش نازله ( من زوره ) فبالتالي رده يكون عنيف أو لا يتقبل منه الرأي، وكما ذكرت أنا شخصياً، لـي مبادئي التي لا تتجزأ ولا أحب أي أحد ( خاصة يعني الجاهل ) أنه ينتقدني لأنه نقده ليس مبني على أساس ولا منطقية أو أنه يكون يقصد فقط إبراز السلبيات والتقليل من شأني ومن شان قلمي، فهذا الأمر مرفوض رفضاً قطْعِياً لا جدالة فيه، كلنا نخطأ وكلنا معرضون لهذا الخطأ، ولكن يُفرق الأسلوب وأن تأتيني بطريقة مهذبة وتعلمني خطئي وبل بالعكس ستجدني أستجيب فوراً، لأنني أفعل ذلك عندما أرى أحد قد أخطأ، ونحن أوقن أنني لست علّامة أو "مقطعة السمكة وديلها" بل أنا شخص أتعلم كل يوم جديد بل وأحب أخطأ وأتعلم من خطئي واستفاد من الآخرين المتعلمين والمثقفين بل واسعى لأن أصل يوماً ما مكانتهم عن طريق كثرة القراءة والإطلاع، والغلط أنك تفظل في صومعة بعيد عن العالم وتصبح جاهلاً لا تعلم عنه شيئاً إلا ربما القليل وعن طريق القيل والقال ! .
شكلي طوّلت أوي صح !! 
أكرر شكري لمثل هذه المواضيع الجميلة التي تتيح لـي وللآخرين معرفة الجانب العقلي الباطني والسلوكيات للآخرين ،،
الصحفية