فوبيا الإسعاف ... بين الرغبة في العلاج والخوف من العادات !
"سيارات الإسعاف" تُشكل هاجساً للبعض عند ركوبهم لها وتضع المسئولين في دهشة !!
تحقيق / الصحفية
تصوير / محمد مطر
يؤدي قسم الإسعاف والإنقاذ التابع لإدارة العمليات في الإدارة العامة لشرطة رأس الخيمة والمتمثل بأفراد سيارات الإسعاف المتوفرة خلال الـ (24) ساعة على مدار اليوم، العديد من الخدمات الطبية باحترافية عالية وبكفاءة مشهودة عليها على مرّ الأيام حيث يوفرون للجميع الاستعداد لمنحهم الثقة فيما يُقدم لهم مستخدمين أحدث التقنيات التي توصل إليها العالم في هذا المجال، حيث يلعبون دوراً أساسيا في تقديم الخدمات الصحية الطارئة على مستوى عال من الجودة والنوعية في الإمارة. غير أن البعض ممن لا تستهويهم فكرة صعودهم ونقلهم عبر هذه السيارات التي لا تروق لهم وتضاربت لديهم الأسباب بل وامتدت إلى مخاوف إن هم أقدموا على الاستجابة في أن تقلهم الإسعاف إلى المستشفى لتلقيهم بقية العلاج اللازم.
وبالرغم من أن سيارات الإسعاف مجهزةً بمعدات وأجهزة تفوق المواصفات المهنية ذو الكفاءة حيث يعمل أفراد القسم على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، ويتعامل مع طيف واسع من المشاكل الطبية والحالات الطارئة، ويسهم اتخاذ القرارات الطبية السريعة الفورية في ضمان الكفاءة العالية للرعاية الإسعافية الطبية والتمريضية، وتتعزّز قدرة الطاقم من الأفراد بوجود عدد كبير من وسائل التشخيص والعلاج المبدئي والذي يُكفل استقرار الحالة الصحية للمصاب حتى وصوله إلى المستشفى والتي تدعم إنجاز العمل الطبي، وهذا ما نلاحظه من خلال الحصول على نتائج إيجابية فيما يتعلق بتدبير المرضى ومعالجتهم في أسرع وقت.
فما كان منا إلا الوقوف على أسباب رفض البعض وخاصةً النساء منهم، في الصعود إلى سيارات الإسعاف ..
النقبي: مخاوف البعض من ركوب الإسعاف لا مبرر لها
فيقول المقدم علي محمد النقبي ضابط إدارة العمليات أن موقف البعض يستدعي للاستنكار والعجب لرفضهم رفضاً قاطعاً بأن يجعلوا سيارات الإسعاف تُقلهم للمستشفى ولن تذهب بهم إلى مكان آخر وذلك من أجلهم وحتى لا تسوء حالتهم الصحية حتى وصول ذويهم، فمن المفترض أن يصعد إلى الإسعاف مباشرةً لسلامته خاصةً عندما تُصبح الإصابة في مرحلة البليغة أو الخطرة والتي تستدعي نقله سريعاً فكل ثانية محسوبة علينا وعليه، ويرجع المزروعي سبب هذا الرفض إلى حساسيتهم تجاه الإسعاف خاصةً النساء بحكم العادات التي تتغلغل وقتها في رأسهنّ والتي تتبلور في أنه لا يصح بأن تصعد وسط مجموعة من الرجال المبهمين لديهنّ، وإلى ذلك قد نعذرهنّ، غير أنه لا عُذر يُذكر بالنسبة للرجال .
ويؤكد النقبي بأن رسالة قسم الإسعاف والإنقاذ هي العمل على تأدية رسالة وطنية تحت توجيهات وحرص ومتابعة حثيثة من اللواء سمو الشيخ طالب بن صقر القاسمي مدير عام شرطة رأس الخيمة من خلال تقديم رعاية طبية إسعافية عالية الجودة للمصابين بأسلوب مفعم بالودّ والاحترام، وعلى وجه السرعة قدر الإمكان.
ويزيد، بأنه يتم تدريب أفراد قسم الإسعاف والإنقاذ على استعمال الأجهزة والأدوات الموجودة خاصةً المستحدثة منها، كما يتم تعريف الأفراد المستجدين بمحتويات سيارات الإسعاف وتدريبهم على كيفية تشغيلها واستخدامها، بالإضافة إلى تدريبهم بشكل مستمر من خلال إجراء تمارين وهمية بمعدل مرتين كل عام .
مشيراً بأن قسم الإسعاف والإنقاذ قد حظي بالعديد من شهادات التقدير والثناء والجوائز التي أسهمت في تطوير جاهزيته وتحسينها في التعامل مع حالات الإسعاف والطوارئ والإنقاذ.
إشتيري: عدم دراية البعض بجودة خدماتنا و إغلاق العقول بالعادات هما أكثر أسباب الرفض لصعود الإسعاف
ويوضح النقيب جاسم محمد إشتيري رئيس قسم الإسعاف والإنقاذ بالإنابة بأن رؤية القسم والمتمثل بأفراده هو السعي نحو انتشار أوسع في المجتمع فيقول:" نسعى إلى أن نكـون من النخبة التي تقدّم رعاية طبية إسعافية متميزة قبل نقل المصابين إلى المستشفى، ونعمل جاهدين للتعاون وتعزيز مقاربة الخدمات الطبية الإسعافية مع الجهات ذات الصلة في الإمارة بشكل عام، ونُقدّم كافة الخدمات الطبية الإسعافية لجميع الحالات الطارئة ولجميع فئات المجتمع وفق خطة موضوعة بإحكام وعناية فائقة، وتُجرى الإسعافات الأولية اللازمة للتشخيص بحسب الأولويات وتبعاً للتصنيف المتخذ عالمياً".
وأبدى انزعاجه ودهشته فيما يقوم به البعض من رفضٍ قاطعٍ في عدم صعودهم لسيارات الإسعاف مما يوقعهم في موقف محرج ويضع تساؤلات للآخرين ممن استوقفهم وقوع الحادث عن سبب رفض المصاب في الصعود ويضع بالتالي تكهنات خاطئة وغير صحيحة بحقهم وتتهدم جسور الثقة وتتزعزع أواصر التعاون بين الجانبين، ومن وجه نظره يقول اشتيري بأنه ربما من هول الموقف لا يستطيع المصاب خاصةً الفتاة غير التفكير بأهلها وإخبارهم حتى يتسنى لها قدومهم ونقلها إلى المستشفى بطريقة أكثر أماناً كما تراها هي من وجه نظرها .
وقال إن سمو مدير عام الشرطة يحرص على سلامة المواطنين والمقيمين عبر تطوير نوعية الخدمات المقدمة لهم مؤكدا أن السيارات ستعزز من قدرات القسم وترفع من مستوى الجاهزية والتعامل السريع مع حالات الإنقاذ والطوارئ لا سيما أنها مزودة بتجهيزات تمكن الطاقم من معالجة الحالة والتحكم بها مما ينعكس إيجاباً على حماية أرواح المصابين الذين يتعرضون للحوادث والأمراض والحالات الطارئة.
الشرهان: نقوم بمحاولات الإقناع بالصعود وإن استمر رفضه نوقعه على ورقة لإخلاء مسؤوليتنا
ويشير ملازم أول طارق أحمد الشرهان مدير فرع الإنقاذ العام بأن من مسؤوليات قسم الإسعاف والإنقاذ المحافظة على إبقاء سيارات الإسعاف بحالة تأهب واستعداد كامل لنقل المرضى إلى أي مكان وفي أي وقت، لافتاً إلى وجود خمسة سيارات إسعاف عالية التجهيز ومزوّدة بأحدث التقنيات الطبية لنقل الحالات الطبية الحرجة، ويجري نقلهم على وجه السرعة غير معرضين حياتهم للخطر، ويؤدّي أفراد القسم دوراً هاماً في تحسين الحالة الصحية وإعادة نبض القلب بعد توقفه كما يقوم القسم بإرسال الفرق الطبية اللازمة على جناح من السرعة عند الحاجة دون أي اعتراض أو ملل .
ويضيف بأن منتسبي القسم يتميزون بكفاءة عالية من خلال ما يتلقونه باستمرار من دورات تخصصية عالية الجودة تحت أكفأ المتخصصين والمدربين بهذا المجال، وحين يرفض أي شخص الصعود للإسعاف وبعد محاولات عديدة لإقناعه وإن استمر الرفض من جانبه فنقوم بإخلاء مسؤوليتنا تجاهه بعد توقيعه على ورقة ليُقر برفضه .
ولفت الشرهان إلى أنه منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية العام الاضي2008م بلغ عدد الحالات التي رفضت الصعود إلى الإسعاف ما يقارب (22) حالة تقريباً مقارنةً بـ (30) حالة خلال عام 2007م .
النعيمي: رفض كشف وجه أخته أمامنا في حين وافق أمام الطبيب بالمستشفى!
ويروي لنا المساعد عيسى عبدالرحمن النعيمي مسئول في قسم الإسعاف وأحد أفراده الذين ينتقلون لموقع الحادث، العديد من المواقف التي مرّ بها في هذا المضمار والتي تعكس ملامسته لعدم ثقة المصابين بهم وعدم درايتهم الكافية بالخدمات الطبية المقدمة من جانبهم فيقول:" في وقت مضى، وقع حادث لمجموعة من الفتيات في إحدى المناطق برأس الخيمة وعندما حضرنا وقمنا بنقل إحدى الفتيات المصابات بإصابة غائرة في رأسها، فوجئنا بأخيها يصعد مسرعاً خلفنا إلى السيارة وحاولنا أن ننزع عنها غطاء رأسها حتى نعالج الجرح العميق الذي برأسها إلا أن أخاها أعاد الغطاء على رأسها مرة أخرى! ورفض أن نعالجها وأن تُكشف علينا! فهنا استنكرنا لما فعله، وهو في أوْج تعصبه ونفور عروقه، في الوقت الذي سمح به بأن يرفع غطاء رأس أخته أمام الطبيب في المستشفى".
وقال إن هذه السيارات المجهزة تجهيزاً كاملاً تعد نقلة نوعية للتعامل مع الحالات المرضية الطارئة ونقل المرضى من الأماكن البعيدة إلى المستشفيات والموزعة في العديد من المناطق وفق دراسة محددة للمناطق المستهدفة التي هي بحاجة لهذه المعدات والتجهيزات على وجه الخصوص .
الهيّاس: تساؤلات كثيرة تدور في عقولنا حول هذه التصرفات الغريبة من البعض!
ويؤكد زميله الرقيب جاسم محمد الهيّاس بأن من ضمن المعوقات التي يصادفونها عادةً خلال تأديتهم لمهمتهم عند وقوع الحوادث، هو رفض البعض في الصعود الغير معروف أسبابه أو دوافعه حيث تكون غير منطقية ومدعاةً للضحك، مضيفاً بأن سيارات الإسعاف ما تواجدت إلاّ انطلاقاً من حرص الإدارة العامة لشرطة رأس الخيمة تحت توجيهات من سمو مدير عام الشرطة على سلامة المواطنين والمقيمين وحمايتهم من الأخطار وتعزيز القدرات في التعامل مع مختلف الحالات الطارئة التي يتعرض لها الآخرون والارتقاء بالخدمة الاسعافية النوعية، كما أن السيارات مزودة بأحدث الأجهزة والأدوات الطبية المتكاملة لتقديم الرعاية الفورية والدعم الطبي المتكامل قبل الوصول إلى المستشفى.
ويقول:" بعد التصرفات التي نشاهدها بشكل يومي تقريباً من البعض نندهش حقيقةً وتبدأ التساؤلات تراودنا في عقولنا حتى نقذفها خارجاً ونناقشها سوياً لإيجاد سبب واحد مقنع حول هذه التصرفات الغريبة ولم نفلح في إيجاده حتى اليوم!".
الجواد: "فوبيا" البعض من الإسعاف قد يكون ناتج من سماع اسمها أو مشاهدة حجمها
وأطلق الدكتور محمد الجواد طبيب جراح اختصاصي بإدارة الخدمات الطبية في شرطة رأس الخيمة بأن ما يتعرض إليه البعض من مخاوف تتمثل في انزعاجهم وتعصبهم حينما يُطلب منهم الصعود إلى الإسعاف، إنما يُسمى بالـ "فوبيا" وعادةً ما تكون ذات سلوكيات اندفاعية وتلقائية مبررها أنه قد تعرض إلى موقفٍ ما أدى به إلى زعزعة السكينة بداخله تجاه هذا الشيء واحتلال الخوف والرعب مكانها. وأرجع الدكتور الجواد إلى أسباب هذا الخوف من جانب البعض إلى الإسم حيث أنه من المتعارف عليه بأن لفظ "الإسعاف" عادةً ما تتلازم في وقوع المصائب والحوادث ذات الإصابات متنوعة المستوى، أو قد يكون شكل وحجم الإسعاف هي ما تجلب الخوف والقلق إليهم .
وتقول المواطنة منى ناصر الغافري بأن هناك شعور غريب ينتاب المصاب حين قدوم الإسعاف والصعود إليها، إذ أن الأجهزة والمعدات التي بداخلها ربما تكون لها الأثر الأكبر في تغلغل الخوف والرعب في النفس وربما يشعر بالقلق بوصول سيارة الإسعاف إلى الوجهة المقصودة وهي المستشفى بأمان أم أنها ستتسبب بحادث نتيجة سرعتها وقطعها للإشارات وبدون انتباه من أحدهم يسفر عن صدمه لها وتقع الكارثة الغير متوقعة! فحاجز الخوف كما تراه منى والذي يتملك البعض هو حصاد العادة السيئة التي أسرت العقل من خلال معاقبة الفتاة إن هي أقدمت على فعل ذلك، فبالتالي يصبح الأمر أشبه بالـ "فوبيا".
عُمر
بينما المواطن عُمر أحمد راشد يشير بأنه لا داعي لهذه المخاوف كلها، خاصةً من النساء، حيث أن رجال الإسعاف مدربين تدريباً عال المستوى وقبل هذا، فهم على أخلاق رفيعة ويمتلكون دراية كبيرة في الإسعاف والحفاظ على صحة المصاب حتى يصل إلى بر الأمان. ويؤكد أن هذه المخاوف لدى البعض إنما ناجمة من الصغر حيث تجد أطفالاً يعتريهم الخوف والرجفة في بعض الأحيان عند مشاهدتهم لسيارات الإسعاف أو حتى الدوريات تذهب مسرعةً لمكانٍ ما لأنها دليلاً على مصيبة قد وقعت لذا هي تزرع الخوف بشكل تلقائي في النفس البشرية، وبالرغم من أن استعمال سيارات الإسعاف للعلاج أكثر أماناً من ركوب سيارات مدنية، إلا أن ذلك لم ينجح في إلغاء الخوف المتأصل في نفوس بعض الأشخاص بدرجة كبيرة.
وتشير المواطنة نبيلة إدريس بأن البعض قد يتحسسون من الصعود للإسعاف نتيجة ما اكتسبوه من أهاليهم، فيجب على الشخص أن يُرغم نفسه من خلال تعوده على الشيء الذي يقلقه لأن استجابة الشخص للقلق لا تمحوه بل تزيده فمواجهة المثيرات أو المواقف التي تخيفه أو التي تسبب له القلق مباشرة أمر في غاية الأهمية حتى لا يتفاقم أكثر بداخله، مشيرة إلى أن سرعة السيارات وحديث رجال الإسعاف الذي يتسم في بعض الأحيان بالصراخ والخوف على صحة المصاب خاصةً لو كانت بليغة فهم يريدون إيصاله للمستشفى سريعاً فقد يكونا أكبر دافع لعدم الخوض مرة أخرى في ركوبها!
فهد
ويقول فهد عبدالله بأن الخوف الذي يضرب البعض إنما هو بسبب اكتشاف الإنسان أنه لا يسيطر على حياته أو يتحكم في مسارها، والخوف من الاتكال على مجموعة معدات أو أجهزة تابعة لسيارات الإسعاف للحفاظ على سلامة الفرد، وقد تنجم المخاوف من الترقب في انتظار ما قد يحصل وهذا بحد ذاته أكبر هاجس لدى المصاب يجعله يتخوف من ركوب هذه السيارات فتشل تفكيره، وقد تكون كل هذه المخاوف وقتية ومبنية على جهله بما تتمتع به الإسعاف من خبرة لدى أفرادها وحداثة في معداتها .
بينما سعاد إسبيت التي تروي لنا مدى خوفها الكبير من ركوب سيارات الإسعاف بل وأشارت بأنها لا تفكر أبداً في الركوب بها حيث تقول:" قد توفي أبي عند وصول الإسعاف في منزلنا وأصواتها مازالت ترن في أذني، فألقيت اللوم عليهم لتأخرهم فأصابتني "عقدة" نفسية من الإسعاف كلما أراها وأتذكر والدي" .
أفضل الخدمات الطبية الأولية تُقدم
سرعة في اسعاف المُصاب
عناية ودقة فائقة في إسعافه
الأسعاف وُجدت لتقديم العلاج في أي وقت وبأي مكان
يتواجدون في كل مكان ويسخرون كل امكانياتهم وطاقاتهم من اجل راحة المصابين
عملية وهمية لتدريبهم ورفع كفاءتهم
سيارات الاسعاف مجهزة بأفضل المعدات
رجال أكفاء وذوي خبرة في هذا المجال




























رد مع اقتباس