لجوء مواطنين إلى المنظمات الدولية سابقة خطيرة
اتحاد كتّاب الإمارات وجمعية الصحافيين ينتقدان مغالطات تقرير هيومان رايتس ووتش
* دار الخليــج
انتقد كل من اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات وجمعية الصحافيين بالدولة، في بيان مشترك صدر عنهما، مساء أمس، المغالطات التي وردت في تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش عن حال الحريات في الدولة .
وأعرب البيان عن أسفه لعدم تحري المنظمة الدقة في ما تنشر من معلومات وبيانات غير مستقاة من مصادر محايدة وموضوعية، ولا نقول عن مصادر رسمية، مستنكراً لجوء اثنين من مواطني الدولة إلى المنظمات والهيئات الدولية قبل الرجوع إلى المؤسسات المحلية للنظر في ما يدعيان من مآخذ، والفصل في صحتها من عدمه .
وجاء في التفاصيل أن هذين الأمرين من جانب المنظمة والفردين يحاولان النيل من سمعة الدولة، بعد أن اعترف التقرير صراحة بحزمة من الإجراءات الإيجابية التي اتخذتها الجهات المعنية خلال عام ،2010 وأنهما انساقا وراء معلومات مغلوطة ومغرضة، ونحن باعتبارنا العمود الفقري للكتابة والتعبير في الدولة، بما نمثله من دليل واضح وناصع على حرية التعبير فيها، وبما نمثله من شريحة فكرية ومثقفة عريضة نقرر:
أولاً: إن الشخصين المذكورين في التقرير لهما الحق كل الحق في التعبير عن أفكارهما وآرائهما، وإن وجودهما في المؤتمر الصحفي لمنظمة هيومان رايتس ووتش أكبر دليل على ضمان الدولة حرية التعبير، ولكن نذكر بأن لهما الحق كذلك في الالتجاء إلى قاضيهما الطبيعي، ومن قبله إلى المسؤولين في الدولة للتعبير عن هذه الأفكار، خاصة أن أبواب هؤلاء المسؤولين مشرعة، إلى جانب أكثر من نافذة إلكترونية لمسؤولي الإمارات وعلى أعلى المستويات، ومواقع أخرى لجهات الدولة محلية واتحادية .
ثانياً: إن اللجوء إلى المنظمات الدولية من جانب هؤلاء الأفراد لتحقيق مصالح شخصية هو سابقة خطرة يرفضها المجتمع رفضاً قاطعاً، وهو يصبّ في خانة قلب الحقائق وتشويه سمعة الدولة، خاصة أن دستورها يتيح لأي فرد الاحتماء بمظلة القضاء التي تنشر عدالتها على الجميع، وتتمتع باستقلالية نادرة ومشهود لها بالكفاءة، بالرغم من محاولات التشكيك فيها سواء من قبل المشتكيين أو المنظمة، وهو الأمر الذي نرفضه بشدة لمخالفته الحقيقة ومغايرته للواقع، ونود الإشارة هنا إلى أن آخر تعديل على قضاء الإلغاء في الدولة قد جعل الفصل في حالة مثل حالة أحد المشتكيين أمام محكمة الاستئناف مباشرة موفراً جهداً ووقتاً كان يستغرقهما التقاضي أمام المحاكم الابتدائية .
ثالثاً: وإذا كنا نرفض محاولات التشكيك في قضاء الإمارات العادل والنزيه، فإننا من باب أولى نرفض كذلك محاولات التدخل في هذا القضاء، خاصة أن ما جاء في تقرير هيومان رايتس ووتش هو على النقيض تماماً عمّا هو ثابت في نصوص القوانين المعمول بها في الدولة، ومن ذلك رفض القانون للعنف الأسري من أي من أفراد الأسرة على الآخرين، ونتحدى أن تأتي المنظمة بحكم واحد يبيح العنف الأسري أو يشجع عليه، بل إن المحكمة الاتحادية العليا في الإمارات أيدت حكم محكمة الاستئناف في الشارقة في القضية المشار إليها في تقرير المنظمة، والقاضي بمعاقبة الزوج الذي اعتدى على زوجته وأطفاله .
رابعاً: إن النظر في حالة أو حالات محدودة واستثنائية يجب أن يكون من خلال الظروف الموضوعية التي أحاطت بهذه الحالات، وهو ما تنبه إليه الشارع فجعل استظهار هذه الظروف من اختصاص قاضي الموضوع ولا معقب على حكمه .
خامساً: إن اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات وجمعية الصحافيين هما في طليعة الجهات الناشطة في مجالات الفكر والتعبير وحقوق الإنسان ضمن منظومة المجتمع المدني في الإمارات، وبالرغم من ذلك فإن أحداً من المشتكيين أو من المنظمة المذكورة لم يبادر إلى التواصل معهما للوقوف على الحقيقة، ومن ثم الوقوف وبشدة إلى جانبها .
سادساً: كما ننوه إلى أننا في الاتحاد والجمعية نتمتع بكل الحرية في العمل والتحرك، ونقل نبض الشارع إلى المسؤولين من خلال الوسائل المتاحة لنا، ولكن بالموضوعية المطلوبة التي تعين على استجلاء الحقائق وتبتعد عن الإثارة والإساءة لأحد، ملتزمين في ذلك بما يمليه علينا ضميرنا المهني من جهة، وغير متجاهلين ما يتمتع به مجتمعنا من أخلاق من جهة أخرى .
سابعاً: إن التقرير نفسه اعترف بأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قد أمر بإلغاء عقوبة السجن للصحافيين فيما يخص قضايا النشر، ثم عاد التقرير ليدعي أن قانون المطبوعات في الدولة مازال ينص على ذلك، وهنا يتضح عدم معرفة المنظمة بطبيعة المجتمع الإماراتي، فإن سموه حينما أمر بذلك فإنه فعل بصفته عضواً في المجلس الأعلى للاتحاد، ثم بصفته رئيساً لمجلس الوزراء وبصفته حاكماً لإمارة دبي، ومن ثم فإن أمره قد أصبح سارياً ونافذاً شأنه في ذلك شأن القانون، وأن المتبقي فقط تعديل النص القانوني ليتوافق مع الأمر السامي بما يحتاج ذلك إليه من إجراءات ووقت .
ثامناً: اعترفت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا بالمنظمة من خلال المؤتمر الصحفي بالمبالغة في اختيار الألفاظ الواردة في التقرير واعدة بتصحيحها، حيث اتبعت أسلوب التعميم وليس التخصيص في الحالات المذكورة في التقرير، ونحن ننتظر الوفاء بوعدها .
وكانت المنظمة عقدت مؤتمراً صحفياً في دبي بحضور مسؤولين من اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات وجمعية الصحافيين وجهات أخرى في الدولة لإذاعة التقرير .