[mark=#336600]أشجــــار بـــلا أوراق
راشــد بن زايـــد
* دار الخليـــــج[/mark]
كيف يمكن أن تتأمل شجرة بلا أوراق؟ وسوف تكون في مخيلتك أشياء كثيرة . . هل هي وجدت مصادفة لتراها أمامك؟ أم أنك تسير في صحراء قاحلة ضللت الطريق فجأة؟ وأخذت تبحث عن ظل شجرة تُؤْويك من حرارة الشمس الحارقة أم ماذا؟ كيف يمكن أن تتخيل شجرة بل مجموعة أشجار بلا أوراق، وأنت تبحث عن ثمار يانعة، فمن أين ستجني الثمار ما دامت بلا أوراق . . بلا حياة، وكأنها صورة شاحبة متفرعة حزينة لا يكاد ينظر إليها أحد ولا يتحط على أغصانها حتى الطيور المهاجرة .
نعم فهذه الأشجار موجودة في حياتنا ومؤثرة فينا ونتأثر بوجودها . . هذه الأشجار تمثل بشراً لا طموح لهم ولا أحلام ولا غايات منشودة . . يحسبون أنهم وجدوا ليكونوا عالة على غيرهم، ولم يأتوا بفكرة ما على مر سنوات حياتهم، فأنى يكتب لهم النجاح والبقاء على وجه هذه البسيطة، فتلك الحياة لن تبقى كثيراً بل سترحل وسترحل من دون ذكريات، فالإنسان يجب أن تكون لديه طموحات وأمنيات ومخططات يسعى لتحقيقها بطموح وبخطى واثقة، وألا يقف أمام أول عثرة في حياته بل يجب أن يتجاوز الصعاب ولا ينظر لخلفه ولليوم الذي تركه بل يكون نظره وخطاه واثقة نحو الأمام دائماً، وألا يأبه للمصاعب بل يكون شامخاً كالجبل لا يأبه لأنات الرياح .
هكذا يجب أن نبني أفكارنا ونربي أجيالنا ونعتمد على أنفسنا وخبراتنا لا على الآخرين، يجب أن نكون رجالاً واثقي الخطى في كل المواقف، يجب أن نصبح كالمروج الخضراء لا كالصحراء القاحلة، يجب أن نقرر مصيرنا بأيدينا لا بأيدي الآخرين، يجب أن نرتقي الصعاب، ونتحدى أنفسنا بل نتحدى الذات بالتفكير المستفيض، ويجب أن نكون شجرة يستظل تحتها الجميع ورافة الظلال متدلية الثمار يانع أكلها، طيب ريحها .






رد مع اقتباس