فرصة لتبادل الخبرات بين مختلف التجارب
ملتقى الشارقة للشعر إطلالة على الإبداع العربي
أصبح ملتقى الشارقة للشعر العربي الذي انطلق مساء أمس وتنظمه دائرة الثقافة والإعلام، ويستضيف سنويا عددا من الشعراء العرب وتنظم خلاله أمسيات شعرية وندوات نقدية، واحدا من ركائز الفعل الثقافي في الشارقة، وعلامة من علامات عطائها الثقافي في بعده العربي إلى جانب ملتقى السرد وملتقى الخط العربي ومهرجان الفنون وملتقى المسرح ومهرجان أيام الشارقة المسرحية .
يشارك في دورة الملتقى التاسعة لهذا العام شعراء من الإمارات العربية المتحدة، سوريا، مصر، تونس، المملكة العربية السعودية، العراق، لبنان، المغرب، الأردن، الجزائر، الكويت، اليمن وفلسطين .
يقول د . بهجت الحديثي مسؤول بيت الشعر: دأبت دائرة الثقافة والإعلام ممثلة في بيت الشعر وبناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة على تنظيم ملتقى الشعر العربي سنويا الذي يتضمن أمسيات شعرية ومحورا نقديا يتناول القضايا المطروحة ويقف عند أهم الإشكاليات الشعرية بالدراسة والتمحيص، وعادة ما يشترك فيه شعراء متميزون من كل الوطن العربي من دون استثناء ونقاد لهم صيتهم وأثرهم في الساحة النقدية العربية، وهو شأن هذه الدورة التي تضم شعراء كبار مثل الشاعر محمد التهامي وهو المكرم في الملتقى وهو شاعر ترك بصمة شعرية أصيلة في سماء الشعر العربي المعاصر، بأصالة أسلوبه ودقة وصفه، تذكرنا بالشعراء العظام أمثال المتنبي، وكذلك يشارك فيه محمد نجيب المراد وإبراهيم بو ملحة وسالم الزمر، وغيرهم من الشعراء المتميزين .
لقد غطى الملتقى على مدى دوراته التسع كل فضاءات الشعر العربي، وجال في تيارات الأصالة والحداثة وعكس تنوع وغنى التجارب الشعرية المعاصرة، وحاول أن يجد صلة ربط وتواصل بين شعراء العربية، وأفقا للقاء يقدمون من خلاله نماذجهم الشعرية وآراءهم حول الشعر، وسعينا في كل ذلك إلى ربط الشاعر بالجمهور وإحداث تفاعل شعبي مع الكلمة التي هي تراث العرب وحامل هويتهم ومأوى أفكارهم وآمالهم، لكي تظل كذلك ولكي تسلم الأجيال الحاضرة الشعلة إلى الأجيال اللاحقة .
وتابع الحديثي: لقد قصدنا إشراك الشباب من الشعراء الإماراتيين خاصة لتشجيعهم على الإبداع، لتحتك بالتجارب الشعرية الكبيرة، وفي هذه السنة أشركنا من هؤلاء الشعراء حسن النجار وسعيد القبيسي وعبد العزيز باروت .
الشاعر علي الشعالي الذي يولي اهتماماً كبيرًا بالملتقى من خلال المتابعة الدائمة والمشاركة في عدة دورات يقول إنه ملتقى جاد، تختار الأسماء فيه بعناية وتشارك فيه قامات شعرية كبيرة، وهذا في حد ذاته حافز إلى المشاركة والحضور الدائم لأمسياته، فمن خلال هذا المتلقى تتكون صداقات شعرية، لقد تعرفت فيه إلى أصوات شعرية متميزة وربطتني ببعضهم صداقات عميقة، ودفعني إبداعهم وتميزهم إلى دعوتهم لملتقيات أخرى، لكي يتعرف الجمهور إلى تلك التجارب .
ويضيف الشعالي: إن الشعر كأي عمل إبداعي يحتاج صاحبه إلى الاطلاع على تجارب مختلفة حتى يستمر الصقل المستمر لتجربته ولا يتأتى ذلك إلا بهذا الاحتكاك، والشعراء أسرة تحتاج إلى التلاقي والتعارف والتواصل الذي يبني اللحمة ويؤسس للمستقبل، وهم جزء من التواصل المطلوب للشعوب العربية .
وعن تقييمه لمدى استفادة الشعراء الأجيال الجديدة من الأجيال السابقة من الملتقى يقول الشعالي: الشعر كأي ابداع له مكونات عدة هي: اللغة والخيال والفكر، والشاعر أساس الابداع وعليه مدار نجاحه، فإذا أهمل في البداية فإن نبتة الشعر لديه ستنمو مشوهة، أما إذا أخذ بيده واحتك بتجارب مختلفة فسوف ينتج شيئا بديعا، وميزة الملتقى أنه يقدم لشعرائنا الشباب تلك التجارب التي يمكنهم أن يحتذوها، خصوصا أنه يقدم دائما قامات شعرية متميزة .
ويقول الشاعر الشاب حسن النجار الذي يشارك في الملتقى إنه يأمل من مشاركته أن يحتك بالتجارب الشعرية العربية المتعددة، ويستمع إلى الشعر في حرارة جمال أسلوبه وحرارة إلقائه، لأن أهم ما يطور تجربة الشاعر هو أن يسمع الشعر بشكل متواصل ويطلع على مختلف التجارب، وهذه أهم إيجابيات الملتقى أن تلامس عن قرب هذه العطاءات على امتداد الوطن العربي في تنوعها واتساعها، ما يعمق الرؤية ويوسع أفق الإبداع، فقد نسمع عن شاعر من بعيد، ونقرأ عنه لكننا نظل في حاجة إلى لقائه وجهها لوجه، وسماعه وحواره، فقد يضيف إلينا ذلك شيئاً جديداً عن مكونات شاعريته وطرائق صناعته للشعر، وفي بعض الأحيان تكون لدى المتابع أسئلة يحب أن يطرحها على شاعر كبير من قريب ولن تتاح له إلا بهذا اللقاء .
ويضيف النجار: هذه هي المرة الثالثة التي أشارك فيها في هذا الملتقى وقد كانت مشاركاتي السابقة غنية ومثمرة .
فعاليات اليوم
يشهد قصر ثقافة الشارقة في الساعة العاشرة من صباح اليوم انعقاد الجلسة النقدية الأولى لملتقى الشارقة للشعر العربي في دورته التاسعة ويشارك فيها كل من د . سامي أحمد “مصر”، ود . حسين الواد “تونس”، ود . صالح زياد “السعودية”، ود . ماهر هلال “العراق” يدير الجلسة الدكتور بهجت الحديثي “العراق”، وفي الساعة الثامنة مساء يستضيف قصر الثقافة أمسية شعرية لكل من محمد التهامي “مصر”، غسان مطر “لبنان”، علي الشعالي “الإمارات”، عباس الجنابي “العراق”، ويقدمها عبدالله الهدية “الإمارات” .






رد مع اقتباس