التغيير وآمال الشباب

عدنان السيد

* دار الخليــج







كان يقال في أروقة المقاهي والجامعات، وإلى حد ما في المنازل المقفلة، إن الشعوب العربية تخلّت عن اهتماماتها بالشأن العام، وغدت سلبية، لا تلتفت إلا إلى الصغائر، ولا تعنيها قضايا الأوطان والأمة .

حتى الدفاع عن لقمة العيش ظل خجولاً . مجموعات معدودة تتحرك داخل نقابات ضامرة، لا حول لها ولا قوة . ولا أمل كبيراً في صحوة جماهيرية هادرة .

اعتقدت النخب الحاكمة أن الأمور استقرت على هذا النحو، وأن الأجواء المحلية والعالمية باتت مساندة لها على طول الخط، وعليه فإن السلطة ومغانمها في قبضة اليد دائماً .

بين الحقائق والأوهام، جاء الدرس من تونس الخضراء بشعبها، درس الدفاع عن الحريات العامة وحقوق الإنسان بعيداً من القهر والأحادية . درس الانتفاضة الشعبية العارمة على الفساد ومروّجيه . وكثيراً ما بدت الضوابط الأوروبية في تونس والمغرب العربي واهية، ولا فعل لها . بل إن العواصم الأوروبية راحت تلتحق بتأييد انتفاضة الشعب التونسي في مواجهة القهر السياسي والاجتماعي .

صحيح أن إشكالية إعادة بناء السلطة على أسس جديدة تحتاج إلى وعي إضافي، وإلى نخب وطنية صادقة وملتزمة، إلى نخب بعيدة من الفساد والإفساد، وهل يُعقل أن يجوع شعب فيما تنعم بعض نخبه السلطوية بالثراء الفاحش؟

بدت هذه الإشكالية أكثر وضوحاً في مصر الكنانة، مصر أحمد عرابي وسعد زغلول وجمال عبد الناصر، مصر عاصمة العرب ومحط آمالهم في الأمن ومواجهة التحديات الكبرى .

هناك تحرك شعبي يقوده شباب متحفّز . شباب واعد بالتغيير . ملايين المصريين تتفاعل مع هؤلاء الشباب، وتبدو النخب والأحزاب والفئات الاجتماعية المختلفة ملتحقة بالشباب .

أحزاب المعارضة في مصر، على الرغم من أهمية دورها، ليست في الصف الأول . إنها تلتحق بالشباب، من دون أن تتوهم إمكان السيطرة على تحركهم واحتكار السلطة لاحقاً .

شعب مصر، يدرك بالتجربة وخبرة التاريخ أن “إسرائيل” هي عدو مصر والعرب، والسلام العالمي . ويعرف أن تاريخه وموقعه وأحلامه الكبرى مرهونة بخيارات الأمة العربية، حاضراً ومستقبلاً . وما حصل في “كامب ديفيد” وامتداداتها الإقليمية مجرد انعطاف اعتراضي حصل في ظروف عربية وعالمية صعبة، وسرعان ما تعود مصر إلى موقعها ودورها المرسوم في ظل حقائق التاريخ والجغرافيا .

ستبقى العدالة والحرية محركاً كبيراً للعرب، وللشعوب كافة . تحت هذين العنوانين الكبيرين تناضل الشعوب لصنع المستقبل، وبناء الدول .

الثروات والموارد هي للشعوب، ولايمكن أن تبقى حكراً لفئة مهما علا شأنها، وقويت شوكتها . والعدالة مطلب الدين والقانون والإنسانية العاقلة . أما الحرية فإنها ميل الإنسان الطبيعي للتحرر من القيود، وكيف إذا جاءت هذه القيود من الخارج وأطماع الدول الكبرى؟

التحرك للتغيير الإيجابي مطلب مشروع، أما التحرك الذي يتحول إلى فوضى فإنه خطر، ويفترض وعياً عميقاً عند الشباب لعدم الانزلاق إلى نزاعات داخلية .