بالأحضان يا مصر
عبداللطيف الزبيدي
* دار الخليــج
على أبي التاريخ، هيرودوت، أن يصحّح مقولته “مصر هبة النيل”، فمصر هبة المصريين، هبة شعبها الذي رأته الدنيا أشدّ تدفقاً وعنفواناً من النيل، وأسخى وأصفى وأبهى وأسنى وأنقى من كل الأنهار .
مصر هبة شبابها الذي تصدّر الأطفال والكهول، يقودهم إلى غد مصريّ عربيّ لن يكون كالعقود التي حبست العَلَم في ملاعب كرة القدم، تلك الراية التي كان نسرها في عهد عبدالناصر يرفرف بجناحي الأمّة من الماء إلى الماء .
كنا نؤمن بأن فجر النهضة آت لا ريب فيه، والحرصاء على مصر يعرفون جيداً موقع مصر في الوطن العربيّ الكبير، وما يعنيه عزلها عن أمّتها، وجوهر الشعب المصريّ ومعدنه .
ونستطيع الآن أن نتخيّل مشاعر حكومة الصهاينة وهي تشاهد القنوات الفضائية المصرية تبث: أمجاد يا عرب أمجاد، دعاء الشرق، مصر تتحدث عن نفسها، دقّت ساعة العمل الثوري بكفاح الأحرار، والعشرات من الأغاني والأناشيد التي ترفع قامة العربي إلى فوق .
إيماننا راسخ بأن مصر الغد لن تكون كما سبق، والبرهان قاطع، فالشعب المصري سيكون صاحب الكلمة العليا في اختيار نوابه وأعضاء حكومته، وسيوجد الحكومة التي تحترمه وتعمل على تفجير طاقاته الخلاقة، وضمان كرامته وسيادة الوطن، واستعادة مكانة مصر كقلب نابض للأمّة العربية، وهذه العناصر التي تشكل الريادة المصرية لن تكون في مصلحة العدوّ .
نذكّر بما رواه الأستاذ هيكل: سأل بن غوريون مبعوثاً أمريكياً عن عبدالناصر، فقال: إنه لا يفكر إلا في التنمية . فقال: هذا أسوأ خبر سمعته في حياتي .