هل ضحت بهم “التربية” من أجل “النموذج”؟
طلبة الثانوية “حقل تجارب” لمرحلة التطوير
نتائج امتحانات الفصل الدراسي الاول لطلبة الثاني عشر التي اعلنتها المناطق التعليمية الخميس الماضي جمدت طموحات وآمال الطلاب في الحصول على معدلات مرتفعة، وصهرت مستوى درجاتهم النهائية التي جمعوها في امتحانات التقويم المستمر.
وبالرغم من محاولة وزارة التربية والتعليم تلطيف الاجواء، الا ان ذلك لم يمنع الطلبة واولياء امورهم من مواصلة احتجاجاتهم وامتعاضهم من تلك النتائج التي تظهر فجوة كبيرة بين ما تم حصاده من درجات في امتحانات التقويم المستمر وبين مثيلاتها في امتحانات الوزارة.
فالوزارة قالت في بيانها ان الامتحانات وضعت وفق معايير عالمية دقيقة تقيس المستوى الحقيقي للطلبة وتركز على المهارات اكثر من الاعتماد على الحفظ والتلقين، وانها وضعت وفق اطر تتوافق مع الفروق الفردية للطلبة وتفرز فئة من المتفوقين والمتوسطين واصحاب التحصيل الدراسي المتدني.
هذه التفسيرات والردود لم ترق لنسبة كبيرة من الطلبة، ولم تكن بحجم “الفاجعة” التي اصابت شريحة المتميزين منهم قبل غيرها ،فنيران النتائج أتت على جميع الطلبة و”حرقت” اوراق مستقبلهم التي حطوا عليها آمالهم وطموحاتهم وكانوا يراهنون على استخدامها عند العبور الى فضاء التخصصات الجامعية.
عدد من طلبة الثاني عشر في مدارس عجمان صبوا جام غضبهم وسخطهم على من وضع اسئلة الامتحان واتهموه بالتعمد في “خسف” معدلاتهم من خلال اللجوء الى تصعيب الامتحان وتضمينه اسئلة غير مباشرة ومن خارج الكتاب ولا تشبه اسلوب الاسئلة التي اعتادوا على حلها في امتحانات التقاويم المدرسية ونماذج السنين الماضية،متسائلين في الوقت ذاته عن الهدف الذي تسعى لجنة الامتحانات لتحقيقه من تدني مستوى نتائج الطلبة التي زجت نسبة كبيرة منهم الى خانة الراسبين في مادة او اكثر بالرغم من النجاح الباهر في مواد اخرى.
وطالبوا وزارة التربية والتعليم بإعادة تصحيح الاوراق الامتحانية ودراسة منسوب النتائج والكشف عن موطن الخلل الحقيقي ومعالجته في اسرع وقت ممكن قبل ان تمتد النيران الى الفصل الثاني وتحرق ما تبقى لهم من آمال في رفع معدلاتهم وتعويض ما تمت خسارته في الفصل الاول.
الطالبة كلثم خالد احدى طالبات الفرع العلمي في مدارس الغد التي اعتمدت نموذج امتحان المدارس الحكومية ولم تنفرد بنموذجها على الرغم من اختلاف المنهاج ،قررت بعد ظهور النتائج تغيير مدرستها والانتقال الى احدى المدارس الحكومية مبررة ذلك بأن نظام تدريس مدارس الغد الجديد لم يعد مقنعاً ومفيداً بالنسبة لها كما قالت لأنه يعتمد على تدريس المنهاج طيلة الفصل ومن ثم يأخذ نموذج اسئلة المدارس الحكومية الذي لم يتدربوا عليه لانه مختلف بالكامل.
وتتساءل “ما الفائدة من دراسة مادة اللغة الانجليزية على سبيل المثال بشكل مكثف وبواقع ساعتين في اليوم ،وحفظ العديد من المفردات، والتعود على نظام حل الاسئلة من خلال اختيار الاجابة الصحيحة كما في السيبا، ثم نتفاجأ قبل موعد الامتحانات النهائية بأن الامتحان سيكون من منهاج المدارس الحكومية الذي يختلف كليا في مادته وطريقة تدريسه وصيغة الاسئلة”.
وتقول انها أصيبت بخيبة امل كبيرة بعثرت كل اوراقها وحساباتها للمستقبل لأن علاماتها النهائية في التقويم المستمر جاءت مخالفة تماما لدرجاتها الوزارية، مبدية استغرابها من الفائدة التي ارادتها الوزارة من تغيير طريقة امتحاناتها.
اما الطالبة اسماء عبد الله فكانت تتحدث بلوعة الغريق الذي يبحث عن قشة لنجاته، قائلة انها تعيش حالة نفسية صعبة لم تمر بها من قبل وعزتها الى الصدمة الكبيرة التي تسببت بها النتائج النهائية “غير المتوقعة”، مبدية تخوفها من عدم تمكنها في النهاية من ولوج الكلية او التخصص الذي تبغيه.
واتهمت واضعي الاسئلة ومن يقف من خلفهم “بعدم رغبتهم” على حد قولها في ان يحقق الطلبة طموحاتهم التعليمية قائلة “انا الآن في نفسية لا أحسد عليها وأعاني أرقاً وصدمة كبيرة من النتائج لان مستواي الدراسي مرتفع ومعدلي في نتائج التقويمات في بداية التسعينات لكنه انخسف جدا بعد هذه النتائج، ويكفي ان تهبط درجتي في مادة اللغة الانجليزية على سبيل المثال لا الحصر من 90 في التقاويم الى 65 في نتائج الوزارة”.
مريم يوسف لم يكن حالها افضل من زميلتيها فعندها ما يكفيها كما تقول لانها رسبت في مادة الرياضيات بعد ان كانت درجاتها في التقويم ،89 فقد عرفت نتيجة رسوبها وقت الامتحان الذي قالت انها تشك في تجميع 30 درجة من درجاته المائة لأنه كما تقول “وايد صعب والاسئلة مو مباشرة وغير واضحة”.
ولا تخفي قلقها من رسوبها في مواد علمية اخرى اتفق الجميع على صعوبتها مثل الفيزياء والكيمياء والانجليزي،فهي خائفة جدا من نتيجتها وتعيش ظروفا نفسية صعبة تقلق منامها وتثير خوفها على مستقبلها في آخر سنة مفصلية نتائجها الى الآن غير مضمونة بالرغم من وجود فرصة اخرى لتصويب الاوضاع في الفصل الدراسي الثاني.
تقول بنبرة المكلوم “مللنا من الدراسة، 11 سنة ونحن ندرس على منوال واحد وتعودنا على نظام دراسي معين وهو ان ندرس المنهاج ونتدرب على التقاويم ونحل اسئلة سابقة ومن بعد نتوجه للامتحانات ونحن على دراية بما سيكون عليه الوضع في نهاية العام ، اما وقد تغير كل النظام وبتنا ضحية تجارب الوزارة في تطبيق الانظمة التعليمية الجديدة لنتفاجأ في النهاية اننا نحن من يدفع الثمن ونعيش مرحلة عنوانها لا “فائدة من المنهاج” طالما طريقة ونوعية الامتحانات مختلفة ومن خارجه وربما لا تمت اليه بصلة.
ليس هذا فحسب فهي من موقعها كطالبة تطالب وزارة التربية والتعليم باعادة اعتماد النظام القديم القائم على امتحان الطلبة مرة واحدة نهاية كل عام دراسي واعتماد نتيجة الامتحان النهائية، بعيدا عن النظام الحالي الذي يعتمد على درجات الامتحان النهائي لكل فصل ودرجات التقويم المستمر، مؤكدة ان مصداقية ورقة امتحان واحدة نهاية الفصل الدراسي الثاني اكبر من النظام المعمول به الآن.
وتدعم ذلك بالقول “هناك طلاب يشترون مشاريعهم التعليمية ليحصلوا على علامات مرتفعة في التقويم، وهناك مدرسون ومدرسات يبيعون اسئلة التقاويم للطلبة من اجل المنفعة المشتركة للجهتين، وهناك مدرسون ومدرسات ينحازون الى طالب دون آخر، ولست على ثقة تامة بأن هناك مدارس لا تعطي طلبتها امتحان تقويم اضافي لتعديل درجات التقويم مع انها ملزمة بعمل العدد المحدد المتفق عليه مع الموجهين والمنطقة التعليمية لكل مادة”. كما تقول انها لا تلاحظ من خلال نفسها وزميلاتها أي تطور على مستوى الطلبة التعلمي بعد فرض النظام التعليمي الجديد- ولا ترى نتيجة كبيرة للرقابة على الطلبة بالرغم من انها كانت احد الخطوط العريضة لتطوير مستوى الطلبة وتحقيق العدل لدى المجتهدين والمتفوقين.
فوزي زعيتر مدرس لغة انجليزية وصاحب مركز للدروس التعليمية الخصوصية اكد ان اسئلة امتحانات الفيزياء والرياضيات كانت بعيدة تماما عن المنهاج، واشار فيه الى تركيز اسئلة الكيمياء على جزء معين من المنهاج من دون توزيع الاسئلة على جميع مواد المنهاج.
وفيما يتعلق بامتحان اللغة الانجليزية قال انه صعب وفوق مستوى الطلبة وربما لا يستطيع عدد من المدرسين أنفسهم الاجابة عن بعض الاسئلة الواردة فيه.
وعزا الصعوبة الى ضعف تأسيس الطلبة في اللغة الانجليزية منذ الصغر اضافة الى ان الطلبة “ضائعون” لعدم وجود مادة او مقرر يستطيعون من خلاله دراسة مادة الامتحان الذي يعتمد اكثر على المعلومات التراكمية وقياس مستوى قدرات الطلبة. وأخذ على الوزارة ما اسماها فوضى القرارات المفاجئة قبل بداية جولة الامتحانات او مع بداية كل فصل دراسي لا سيما التأرجح بين اعتماد امتحان السيبا او امتحان الوزارة الذي تعتمده لطلبة المدارس الحكومية، الى جانب فوضى تغيير المناهج واعتماد اسلوب تدريس ما في المراحل المتأخرة.
وقال “إذا ارادت الوزارة تغيير أي شيء سواء المنهاج او اساليب التدريس والامتحانات فمن الاولى لها ان تصعد السلم من الأسفل وتبدأ بطرح أي تغيير على المراحل المتقدمة حتى يصبح سهلا عليهم البناء عليه لاحقا”.
وأكد ان مؤشر نتائج الثانوية لهذا العام خلق أجواء ملبدة بالاحباط لجميع الطلبة، وعرى مستوى الطلبة بعد ان كانت نتائجهم في امتحانات التقاويم مرتفعة بينما هي متدنية جدا في النتائج الوزارية.
وتساءل قائلا “هل الاشخاص الذين وضعوا الاسئلة من الميدان التدريسي ام هم من خارجه؟ هل هم على علم بمستوى الطلبة وطريقة تدريسهم وبقيمة مناهجهم؟” ودعا المطروشي إدارات المدارس الخاصة للعمل بشكل جدي وإعداد الطلبة وتدريبهم على المناهج وأساليب التقويم الجديدة إضافة إلى العمل بجهد أكثر في قضية تدريب المعلمين وتطوير أدائهم ومد قنوات التواصل مع التوجيه الفني وتخفيف الأعباء التي تلقى على كاهل المعلم بشكل مجحف لا يتناسب مع المردود المادي الذي يتقاضاه.






رد مع اقتباس