النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اللوح السومري ما قبل الاخير / رؤيا اليشن ـ 12

مشاهدة المواضيع

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    اللوح السومري ما قبل الاخير / رؤيا اليشن ـ 12

    اللوح السومري ما قبل الاخير

    رؤيا اليشن ـ 12

    * جمعــة اللامــي











    سَرتْ زينب الى سطح ضريح الحسين . ومن هناك عَرجتْ الى ذروة سنام القبة الذهبية ، والقت بجسدها على الراية الحمراء . قال الناس : ارتفعت زينب على عمود من نور ، وبين يديها سباع ميسان واور وبابل واشور . وعند امتداد قدميها ، على الارض الرملية ، تكدس البدو والحضر ، وهي تنادي :
    جاحد من ينكرني ،
    انا زينب ،
    بقية الله ،
    وسيفه والغضب .
    انادي على جميع الامم
    هذه رايتنا الحمراء
    صوت الكون ، ونداء الله .

    انا زينب ،
    سفيرة الحُسين ، ربة الظهور الاخير ،
    أَمَةُ الرحمة ،
    وزيارة المهدي .

    انا زينب
    انتظر مجيء شعوب العرب
    والترك والديلم .
    السود والبيض
    من اقاصي الدُّون ، حتى اقاصي الأنكا .

    انا زينب ،
    مكتوب عليّ ، اليوم ، تحويل الوقت الى لامنتهى ، بينما حبيبي ينادي :
    اين المفر ،
    يا خونة العراق ،
    اين المفر .

    انا زينب ،
    انا هذا الشعب .
    وشيلتي راية الحسين ،
    والمقاومة !

    استوت زينب عند قمة القبة ، على عمودها النوراني . خلفها وحولها رجال القبائل ، ونسوة الفيالق . العباءات السود ، والسيوف العربية. اسماك النهرين ، وورد البساتين . اكف قتلى كربلاء وشهداء الحروب الثلاثة . رائحة شاي العصر ، وخبز العباس . رغاء الفصائل المسبية ، وذوالفقار . باب حصن خيبر ، ورمل العرب . نفط العرب ، ومناجاة ليلة النصف من شعبان ، ...

    .... وزينب تنادي :
    ـ ايها العرب ، ايها الناس ، اليوم سيعود راس الحسين ،

    والحسين ،

    الى دار السلام !

    ثم خيم علينا صمت ثقيل، صمت كأنه الدهور. كنا نرنو الى زينب ، التي استندت الى غصن شجرة رمان كربلائية ، منكسة راسها الى الارض ، ولا نسمع منها حركة سوى وجيب قلبها
    هيمن علينا صمت زينب تماما .
    افتكرت مع نفسي : في اي يوم نحن ؟

    سمعت زينب تقول لي :
    ـ انه يوم الجمعة ، يا اخي جمعة .

    ما ان عادت زينب الى صمتها ، حتى عرفت انني سوف اشهد اليوم الذي انتظرته منذ قرون ، والذي من اجله بريت قلمي وذاكرتي مرات ومرات . فحمدت الله على هذه النعمة الفضيلة وقلت لزينب :
    ـ أفي حلم انا ، سيدتي ؟

    ـ لا وحقك يا اخي ، انما هي رؤيااك الصادقة .

    لزمت ادبي ، ولم اعد الى استئناف اسئلتي . رايت الى السماء من فوقنا وقد انشقت ، فغمرتنا انوار شموس اليفة ، وثمة منادي ينادي من قبة السماء التاسعة عشرة :

    ـ ايتها الامم : الشفيعة ، الصابرة ، المقاتلة ، الحيية ، المستجاب لكل كلمة منها ، تتحدث الى رب العزة .

    استلَّ ابناء القبائل والامم على الارضين ، وفي السموات العلى ، سيوفهم وخناجرهم وبلطاتهم وقاماتهم ، فردا فردا ، وقبيلة قبيلة ، وامة بعد امة، فعاد المنادي ينادي :
    ـ والانبياء والرسل.
    هبط الالوف ، يتقدمهم سيد الخلق .
    ثم اعاد المنادي نداءه :
    ـ وكل امهات الشهداء .
    فهبطت فاطمة .
    رجع الينا بعض صوابنا . عرفت الان انني في اهاب يوم الفزع الاكبر . فعاد المنادي ينادي ـ سيدتي ، الوالدة لثأر الله .
    راينا سيد الخلق ، وخلفه الانبياء والرسل ، يهرعون الى كرسي نصب لفاطمة ، التي ابت ان تجلس على الكرسي . بقيت واقفة رافعة يديها نحو عرش الله ، وهي تناجي رب العزة :
    ـ اي ربي ، الحسين ذبيحة العراق .

    لم اسمع نأمة خفيفة واحدة من البشر والحجر ، من الطير والوحش . الكل شخصت ابصارهم الى عرش الله ، وصوت فاطمة لا يزال يخاطب رب العالمين :
    ـ انت يارب ، خلقت الحسين . وانت يارب ، تعرف قدر الحسن .

    كان الصمت هو المرئي تحت عرش الله .

    ولكن صوتا نسائيا شق ذلك الصمت :
    ـ الحسين ذبيحة العراق ، يا رب .

    واخذت زينب تهبط ، رويدا رويدا ، على عمودها النوراني ، حتى صارت قبالة والدتها ، فنهضت اليها فاطمة واعتنقتها ، ثم تبعها سيد الخلق ، وبعده جاء الرجال الاثنا عشر ، في المقدمة والدهم ، علي ، وفي الاخير محمد المهدي .

    انفرد الحسين ، حاملا راسه فوق راحة كقه اليمنى ، وهو يقول :
    ـ هذا من اجل العراق .

    ولم نشعر الا وصوت فاطمة ينطلق جليا :
    ـ اين حفيدي ، اين ابن طورسينين ؟

    تقدم شاب بهي الطلعة ووقف بين يدي فاطمة ، وهو يقول :
    ـ لبيك جدتي .

    نادت زينب ، وهي قبالة والدنها :
    ـ اين امير الامم ؟

    فتوجه الشاب البهي الطلعة نحو زينب ، وهو يقول :
    ـ بين يديك ، سيدتي .

    لم اسمع بعد ذلك اي نداء ، او صوت ، او حركة . اللهم الا نور سرى في بدني ، فوجدت كفي اليمنى تمسك بقلمي ، والحشود تلوح باسلحتها ، بينما كان سيد الخلق ومن حولة الانيبياء والرسل ، يتوجه نحو دار السلام ، والجموع خلفه وحوله ، وصوت ينادي في السموات البعيدة والقريبة:
    ـ هيهات ، من اهل العراق الذلّة

    ونادى سيد الخلق :
    ـ هيهات ، منا الذلة .

    وعلا صوت زينب :
    هيهات منا الذلّة .

    هيهات ،

    هبهات !
    ** ــــــ **
    من ( عيون زينب ـ 2010 )
    التعديل الأخير تم بواسطة رذاذ عبدالله ; 15 - 2 - 2011 الساعة 10:50 AM

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •